شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوما واسعا على مدينة الأنبار بمحافظة الأنبار، وتمكنوا من السيطرة على أجزاء منها بعد انسحاب القوات الحكومية، في حين تستمر المعارك بمصفى بيجي بمحافظة طلاح الدين.

وقالت مصادر إعلامية مقربة من التنظيم إن مقاتليه باتوا يسيطرون على معظم المناطق شمال شرقي الرمادي، مركز محافظة الأنبار غرب بغداد، والتي تعتبر أحد أهم معاقل الجيش العراقي وعناصر الصحوات المساندين له.

وقد دعا صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي حكومة بغداد إلى إرسال تعزيزات من قوات الجيش والشرطة لإنقاذ محافظة الأنبار.

ووفق وكالة أعماق المقربة من التنظيم، فقد تمكن مقاتلوه من شن هجوم مباغت على القوات العراقية وعناصر الصحوات فجر اليوم الأربعاء، واستولى خلاله على ما يزيد على 80% من مساحة ناحية الصوفية وعلى عدة مناطق أبرزها البوغانم والبوسودة وشارع الأربعين.

وتكمن أهمية المناطق، التي يسعى التنظيم لبسط نفوذه عليها في شمال وشرق الرمادي، في تمكينه من محاصرة مركز المدينة، والسيطرة على الطريق الدولي السريع المؤدي للفلوجة، إضافة إلى بسط النفوذ على أجزاء كبيرة من نهر الفرات وبحيرة الحبانية.

ونقلت وكالة الأناضول -عن مصدر أمني بالمحافظة- أن تنظيم الدولة أصبح يسيطر على منطقة البوغانم، وأجزاء كبيرة من منطقة السجارية المجاورة لها، ولم يتبق إلا منطقة الصوفية ويصبح التنظيم يسيطر على الجزء الشرقي لمدينة الرمادي بالكامل.

انسحاب الحشد
وقال العميد عزيز خلف الطرموز، المستشار الأمني لمحافظة الأنبار، إن تنظيم الدولة شن هجوما قويا وواسعا على منطقة البوغانم شرقي الرمادي، ما أدى إلى وقوع اشتباكات قوية مع القوات الأمنية والعشائر المساندة لها، قبل انسحابها.

خريطة سيطرة تنظيم الدولة على الرمادي (ناشطون)

وقال الطرموز إن عناصر التنظيم تمكنوا من قتل الشيخ عباس المحلاوي، وهو أحد قادة عشائر الأنبار المتصدية للتنظيم، إضافة للرائدين زامل العبود وجاسم محمد، وهما ضابطان في الشرطة المحلية، مضيفا أن المواجهات أسفرت عن إصابة 25 غالبيتهم من المدنيين.

وكان مصدر في مجلس محافظة الأنبار-امتنع عن ذكر اسمه- قال للجزيرة إن سيطرة تنظيم الدولة جاءت بعد انسحاب عناصر ما يعرف بالحشد الشعبي، وإصرار الحكومة على عدم تسليح أبناء العشائر والصحوات.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بسقوط قتلى وجرحى من الجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي، بتفجير سيارة مفخخة استهدفت تجمعا لهم في منطقة ذراع دجلة الكرمة بمحافظة الأنبار.

من جهته، حمل طه عبد الغني، عضو مجلس محافظة الأنبار، التحالف الدولي المسؤولية عما حدث في الرمادي، وقال إن التحالف كان يسيطر حتى صباح اليوم على سماء الرمادي، لكنه لم يقصف أي هدف لتنظيم الدولة ما يثير كثيرا من التساؤلات، وفق رأيه.

تسليح العشائر
وفيما يتعلق بتسليح العشائر، أوضح عبد الغني -في حديث للجزيرة- أن هناك حلقة مفقودة في عملية التسليح "حيث لم تتخذ الحكومة خطوات جادة في تسليح عشائر الأنبار" التي قال إنها تستطيع أن تدافع عن أرضها فيما لو تم تسليح مقاتليها، الذين يمتلكون قدرات عسكرية كبيرة، على حد قوله. لكنه أشار إلى وصول تعزيزات عسكرية من الحكومة.

وعلى الجانب الإنساني للسكان، فقد حصلت الجزيرة على صور تظهر نزوح أعداد كبيرة من الأهالي من منازلهم في عدد من المناطق التي تقع في ضواحي مدينة الرمادي.

وتحدثت مصادر -من مدينة الرمادي- عن وقوع موجة نزوح كبيرة لعشرات من العائلات، التي هجرت مناطق سكناها خوفا من الاقتتال الدائر، ومن عمليات القصف المدفعي والصاروخي التي تنفذها القوات الحكومية وتنظيم الدولة.

وتزامنت المعارك -في الرمادي- مع معارك عنيفة أخرى بين الجيش والحشد الشعبي من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى، في دائرة شمال شرقي الفلوجة غرب بغداد، والدجيل بمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة.

وشن التنظيم هجومه على المدينة من ثلاثة محاور، وقد اندلعت اشتباكات بينه وبين القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها.

وفي محافظة صلاح الدين أيضا، ما زالت المعارك محتدمة في مصفى بيجي الذي قال تنظيم الدولة إنه بات يسيطر على معظم أجزائه. ولم ترد معلومات جديدة اليوم عن تطورات المعارك في المصفى.

وفي جنوب بيجي حيث مدينة تكريت مركز المحافظة، شن التنظيم هجوما على مناطق المالحة والمزرعة، وسيطر على معظمها وفق مصادره.

المصدر : الجزيرة + وكالات