تحتفل المرأة اليوم 8 مارس/آذار بعيدها في بلدان عديدة من العالم، وقد اصطبغ هذا الاحتفال في العالم العربي بظلال كئيبة عكست معاناة المرأة في ظل الحروب والتعسف والتخلف التي تعانيها المنطقة.

ففي سوريا أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الأحد بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تقريرا عن الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة السورية منذ انطلاق الحراك الشعبي بسوريا في مارس/آذار 2011 من قبل قوات النظام أو المعارضة أو الجماعات المسلحة.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان "جرف الياسمين" أن القوات الحكومية قتلت ما لا يقل عن 18457 امرأة منذ مارس/آذار 2011 عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية، وصولا إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض.

ووثقت الشبكة نحو 6580 حالة اعتقال تعسفي تعرضت لها المرأة السورية منذ بدء الحراك الشعبي، بينها ما لا يقل عن 225 حالة لفتيات دون سن الـ18. وتقدر الشبكة أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأة ما زلن قيد الاحتجاز حتى الآن، بينهن ما لا يقل عن 450 في عداد المختفيات قسريًا، تُنكر السلطات السورية احتجازهن لديها، رغم أن روايات الأهالي تؤكد مسؤولية القوات الحكومية عن ذلك.

وقفة في غزة
من جهة أخرى، شارك العشرات من النساء الفلسطينيات في وقفة نظمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة بمناسبة يوم المرأة. ورفعت المشاركات في الوقفة التي أقيمت أمام مقر منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، لافتات كتب على بعضها "المرأة الفلسطينية لها الحق في العيش كباقي نساء العالم"، و"نعم للحرية في يوم المرأة العالمي"، و"ارفعوا حصاركم وانصرفوا".

كما اتهم مركز حقوقي فلسطيني إسرائيل بتهجير أكثر من 34 ألف امرأة في قطاع غزة من منازلهن خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، وحرمان 791 سيدة من أزواجهن.

أما في مصر فدشنت حركة "نساء ضد الانقلاب" حملة "نص الوطن محبوس" للتضامن مع المعتقلات في اليوم العالمي للمرأة، تتضمن مظاهرات في جميع المحافظات وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت الحركة في بيان رسمي إنه في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة العالمي "تعيش المرأة المصرية مأساة حقيقية"، مشيرة إلى وجود "تسعين شهيدة وأكثر من ثلاثة آلاف معتقلة ما زالت 56 منهن رهن الاعتقال، بالإضافة إلى خمسين حالة اغتصاب تم توثيق عشرين منها، وإحالة عشرين امرأة للمحاكمة العسكرية، وحكم بالإعدام بحق سيدة".

وأكدت عضوة الحركة سارة حسين أن المرأة المصرية واجهت أشد وأخطر موجة عنف منهجي على يد سلطات الانقلاب، وأن التاريخ المصري سيظل عاجزا عن وصف بشاعة الجرائم التي ارتكبها النظام الحالي بحق النساء، والتي تجاوزت كل الأعراف المصرية الراسخة، وستكون سببا مباشرا في إسقاطه.

اغتصاب في موريتانيا
وفي أقصى غرب العالم العربي، قالت منظمة "النساء معيلات الأسر" الناشطة في مجال حقوق المرأة في موريتانيا، إنها سجلت أكثر من 1200 حالة اغتصاب خلال العام 2014، كلها موثقة لدى فروع المنظمة في مختلف مناطق البلاد.

وتعزو المنظمات الحقوقية ما تسميه انتشار الاغتصاب إلى عوامل كثيرة، من أبرزها غياب الرادع القانوني وعدم العقوبة، حيث "لا توجد نصوص تعاقب الفعل بما يستحق" حسب رأي رئيسة منظمة "النساء معيلات الأسر" آمنة منت المختار.

وللمفارقة، كان الصومال الوجه الأكثر فرحا في احتفالات عيد المرأة، إذ أقيمت احتفالات تخللها الرقص والغناء وحضرها مسؤولون حكوميون يتقدمهم الرئيس حسن شيخ محمود، ووزيرة المرأة زهرة محمد علي، إلى جانب مسؤولين وممثلين في المنظمات النسوية.

وقال الرئيس شيخ محمد خلال الحفل إن "المرأة الصومالية تأثرت بتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث لجأ بعض النساء إلى المهجر بحثا عن الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، ورغم كل هذه المعاناة فهي تشكل العمود الفقري للأسرة الصومالية".

وتعهدت زهرة محمد بمزيد من المشاريع التنموية للمرأة الصومالية خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن "عيد المرأة القادم سنحتفل به وسط تغيرات كبيرة في جميع الأصعدة".

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة