أثارت زلة لسان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في كلمة له أثناء المظاهرة المنددة بالإرهاب قبل يومين بالعاصمة تونس؛ موجة من السخرية والانتقاد، فقد مثّل خطأ السبسي في لفظ اسم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وتسميته باسم الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران مادة للتندّر والطرافة.

وعلى الرغم من تدارك السبسي هذه الزلة، وقوله إنه ذكر اسم ميتيران "لأنه في مثل سنّه"، واعتذاره من الرئيس هولاند، فإن هذا الموقف لم يسلم من تعليقات التونسيين.

فقد اعتبر أحد ناشطي موقع فيسبوك أن الرئيس التونسي الحالي "اندمج في شخصية الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة"، في حين رأى آخر أن السبسي "يعيش زمانه وليس زماننا، واقفا حيث وقف به قطار تاريخه".

ورأى آخرون أنه من الجيّد أن السبسي لم يذكر اسم لويس الـ16 أو الجنرال شارل ديغول، في حين ذهب أحدهم للقول "لو كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من بين الحضور لرّحب السبسي بالسلطان سليمان".

في السياق ذاته، قالت إحدى الصفحات التونسية الساخرة على موقع فيسبوك إنه من العادي أن يذكر السبسي اسم ميتيران الذي رحل عن الحياة منذ سنوات، فالرئيس الحالي بدأ حملته الانتخابية من مقبرة وانتخبه عدد من الموتى.

صورة مركّبة توحي بأن ميتيران وكيندي شاركا في مسيرة باردو (ناشطون)

صورة وتهكم
وتفاعلا مع ذلك أيضا، نشر الناشطون صورة مركّبة بالأبيض والأسود مقتبسة من مسيرة باردو، لكن مع تغيير وجوه الحاضرين، توحي بأن ميتيران والرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي شاركا في المسيرة.

أما مقدّم الفقرة الساخرة "سايس خوك" (رفقا بأخيك) بإذاعة موزاييك الخاصة وسيم الحريصي، فاعتبر في فقرته التي جاءت تحت عنوان "الباجي رجع بنا عبر العصور"، أن الرؤساء والشخصيات السياسية التي حضرت المسيرة المناهضة للإرهاب الأحد الماضي لم تكن ممثلة لكل البلدان بل لكل العصور.

وفي صيغة تهكمية على زلّة لسان السبسي، قال مقدّم البرنامج إن الشخصيات التي حضرت المسيرة هم فرانسوا ميتيران، وألمهاتما غاندي، والسلطان سليمان، وتشي غيفارا، ونفرتيتي، وأدولف هتلر.

"خرف" الرئيس
من جهتها، قالت الصحفية والكاتبة التونسية نزيهة رجيبة -المعروفة باسم أم زياد- تعليقا على الأمر "تفاجأت بأنّ فرانسوا ميتيران زارنا أثناء غيابي عن البيت وعن شاشة التّلفزة، ومنيت النّفس بأنني سأرى وقائع زلّة اللّسان الطّريفة في شريط الثّامنة، ولكنّ تونس/7 (في إشارة إلى التسمية السابقة للتلفزيون الرسمي التونسي) حذفت المشهد في وفاء عجيب لممارساتها البدائيّة".

مدير الديوان الرئاسي السابق عدنان منصر:
تتبع سقطات السيد قايد السبسي وزلات ذاكرته أمر لا يليق، بالإضافة إلى أنه لا يقدم شيئا ولا يؤخر، فمن انتخبه لم ينتخبه لذاكرته ولا للياقته الذهنية والبدنية أو لمؤهلاته الخارقة

وأضافت "وهكذا، تحوّل الموضوع من عارض طريف إلى اعتراف ضمنيّ بخرف الرّئيس، والإعلام المتكلّس يفعل برئيسه ما لا يفعله به خصومه".

أما طارق الكحلاوي -أحد المستشارين السابقين للرئيس السابق منصف المرزوقي- فقد قال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "يواصل أداءه الكارثي للترويج لصورة تونس في الخارج.. صورة الدولة المخرّفة".

سخرية وإسفاف
في المقابل، قال مدير الديوان الرئاسي السابق عدنان منصر إن "تتبع سقطات السيد قايد السبسي وزلات ذاكرته أمر لا يليق، بالإضافة إلى أنه لا يقدم شيئا ولا يؤخر، فمن انتخبه لم ينتخبه لذاكرته ولا للياقته الذهنية والبدنية أو لمؤهلاته الخارقة".

وأضاف أنه "لا يجب أن نسقط في الإسفاف الذي سقط فيه الآخرون، بل أن نركز اهتمامنا على المواضيع المهمة التي نوشك ألا نراها في زحمة السخرية التي أصبحت مملة".

وهو ما ذهب إليه معلقون آخرون، مستشهدين بزلة سابقة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء مؤتمر صحفي لها مع الرئيس فرانسوا هولاند.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية