سمير حسن-عدن

سيطر مسلحو جماعة الحوثي بمساندة قوات موالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على منطقة "باب المندب"، المطلة على شواطئ مضيق باب المندب الإستراتيجي، وسط مخاوف متصاعدة من سعي الحوثيين للسيطرة على جزيرة "ميون" الواقعة على مدخل المضيق.

وميون منفذ بحري إستراتيجي، ومن يحكم السيطرة عليه يسهل عليه التحكم في مضيق باب المندب، الذي يتمتع بأهمية إستراتيجية بالنسبة لعدد من الدول مثل مصر وإسرائيل، إضافة إلى الدول الكبرى لكونه يعد بوابة البحر الأحمر والمدخل الجنوبي لقناة السويس.

وكانت اللجان الشعبية التابعة للجيش اليمني بعدن قالت في ساعة متأخرة من مساء أمس الجمعة إن البحرية المصرية دمرت رتلا عسكريا تابعا للرئيس المخلوع صالح وجماعة الحوثي، كان متجها من مدينة الحديدة (غرب) إلى مدينة عدن (جنوب)، تم استهدافه في الخط الساحلي الذي يمر عبر طريق المخا وباب المندب.

وجاءت هذه التصريحات بعد أنباء عن وصول أربع زوارق بحرية حربية تابعة لقوات البحرية المصرية إلى مضيق باب المندب استعدادا للمشاركة في العملية العسكرية عاصفة الحزم ضد مليشيات الحوثيين باليمن، بالإضافة إلى تأمين عملية الملاحة في المضيق.

وقال المدير العام لمديرية المضاربة ورأس العارة الواقعة في شواطئ مديرية باب المندب علي المحولي إن الحوثيين سيطروا سيطرة كاملة على المدينة الإستراتيجية دون مقاومة، وبمساندة من قوات الجيش في اللواء 17 مشاة المرابط فيها والموالي للرئيس المخلوع صالح.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مسلحي الحوثيين عززوا من وجودهم وانتشارهم الأمني أمس في مديرية "ذوباب"، أقرب منطقة ساحلية مطلة على مضيق باب المندب، بعد ساعات من وصول مئات المسلحين من مدينة المخا التي سيطر الحوثيون على مينائها الأربعاء الماضي.

وأشار إلى أن عشرات الأسر بدأت منذ أمس عمليات نزوح واسعة من البلدة بعد تصاعد المخاوف من إمكانية تعرض مناطقهم التي يتمركز فيها الحوثيون لعمليات قصف من قبل قوات التحالف العربي، في ظل وصول زوارق حربية إلى وسط المضيق، يعتقد أنها تابعة لقوات التحالف العشري.

اللجان الشعبية التابعة للجيش اليمني تستعيد للسيطرة على محافظة عدن (الجزيرة)

مخاوف واسعة
وأوضح أن هذه المخاوف تأتي بعد تحليق طائرات حربية أمس فوق الشريط الساحلي للمضيق وإطلاقها قنابل ضوئية لاستكشاف المنطقة، وبعد تحذير المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد ركن أحمد عسيري المدنيين من الاقتراب من المناطق التي تتحصن فيها المليشيات الحوثية.

وفي حين أعرب المحولي عن مخاوف كبيرة لدى السكان من إقدام الحوثيين على احتلال المضيق المائي وتحويل منطقتهم إلى ساحة صراع إقليمي، استبعد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد في حديث للجزيرة نت إمكانية قيام الحوثيين بهذا الأمر في الوقت الراهن.

وقال إن الحوثيون لا يملكون القوة الكافية لإغلاق ممر دولي كمضيق باب المندب، خصوصاً في ظل تواصل عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية وتحظى بدعم وتأييد عربي ودولي واسع وتهدف لإعادة الشرعية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

ويرى عبد السلام محمد أن تلك السيطرة مجرد رسالة يحاول الحوثيون استغلالها فقط كجانب دعائي وإعلامي وتمثل تهديدا إيرانيا مبطنا بأنه إذا قررت طهران شن عملية عسكرية في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز -وهو المضيق الإستراتيجي الآخر الذي يربط بين الخليج وبحر العرب- فإن الحوثيين سيغلقون مضيق باب المندب.

وأضاف أن دافع الحوثيين من دخول المخا وباب المندب هو أنها مناطق بحرية وطريق ساحلي يربط شمال اليمن بجنوبه، ويمكن لهم من خلالهما الحصول على دعم لوجستي وعسكري عبر البحر، لإمداد معسكراتهم التي تقاتل في تعز وبعض المحافظات الجنوبية بالسلاح.

المصدر : الجزيرة