طالب مجلس الحكماء والشورى وأهالي مدينة سرت بوسط ليبيا أطراف النزاع بمغادرة المدينة, بينما شددت القوات التابعة لرئاسة الأركان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام حصارها لسرت تمهيدا لاقتحامها وطرد مجموعات تنتسب لـتنظيم الدولة الإسلامية منها.

ففي بيان صدر الجمعة، دعا مجلس الحكماء والشورى وأهالي مدينة سرت أطراف النزاع والتشكيلات المسلحة إلى مغادرة الحدود الإدارية للمدينة.

وأكد البيان أن أهالي سرت لن يغادروا مدينتهم رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يمرون بها بسبب محاصرتها, وعدم توفر الأدوية والمعدات الطبية والمواد الأساسية والمحروقات والسيولة المالية بمصارف المدينة.

وحمل الأهالي في بيانهم كلا من حكومة الإنقاذ الوطني بطرابلس, ومنظمات حقوق الإنسان, وبعثة الأمم المتحدة بليبيا, وكافة المنظمات الدولية, مسؤولية ما قد يحدث من تردّ للأوضاع الإنسانية. يأتي هذا البيان بينما تستعد قوات تابعة لرئاسة الأركان بطرابلس لمهاجمة المسلحين الموالين لتنظيم الدولة داخل المدينة.

وكانت تلك القوات قد استقدمت في الأيام القليلة الماضية مزيدا من التعزيزات إلى أطراف سرت بعدما استعادت بلدات تقع في محيطها بينها بلدة النوفلية (شرق). ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر في الكتيبة 166 أن قوات رئاسة الأركان مستعدة لبدء الهجوم على المسلحين المتحصنين داخل سرت, وأنها تنتظر أوامر بذلك من القيادة العسكرية في طرابلس.

يشار إلى أن الاشتباكات بين الكتيبة 166 وكتائب عسكرية أخرى من مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس), ومن القوة الثالثة المتمركزة جنوبي ليبيا من جهة, وبين المسلحين الموالين لتنظيم الدولة أوقعت عشرات القتلى من الطرفين.

عسكريون من القوات التابعة للمؤتمر الوطني ضمن ما يعرف بعملية الشروق 
(رويترز-أرشيف)

الموانئ النفطية
في الأثناء, نقلت وكالة رويترز عن مصدر في حكومة الإنقاذ الوطني أنه تم التوصل إلى اتفاق ينص على انسحاب القوات الموالية لحكومة الإنقاذ ولحكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب المنحل المنعقد في طبرق شرقي ليبيا من الموانئ النفطية شرقي مدينة سرت, على أن تتولى قوات محايدة حراستها.

وأضاف المسؤول أنه تقرر سحب قوات الطرفين من محيط ميناءي السدرة وراس لانوف وتسليمهما للمؤسسة الوطنية للنفط التي تتكفل بتصدير النفط الليبي للخارج.

من جهته, قال علي الحاسي الناطق باسم قوة حماية المنشآت النفطية الموالية لحكومة الثني إن القوات التابعة لرئاسة الأركان بطرابلس والمكلفة من المؤتمر الوطني العام باستعادة الموانئ النفطية انسحبت من محيط ميناء السدرة شرقي سرت.

ولم يؤكد الحاسي حدوث اتفاق بتحييد الموانئ النفطية عن الصراع المسلح, وقال إن قواته ستبقى في مواقعها. ويفترض -وفقا للمصادر نفسها- أن تتجه القوات المنسحبة إلى مدينة سرت للمشاركة في العملية المرتقبة ضد مسلحي تنظيم الدولة.

وكانت قوات تابعة لرئاسة الأركان بطرابلس قد بدأت في ديسمبر/كانون الأول الماضي "عملية الشروق" لاستعادة الموانئ النفطية من القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر, المعين حديثا قائد عاما للجيش من قبل البرلمان المنحل. ودارت جولات من القتال تكبد فيها الطرفان خسائر في الأرواح.

مظاهرت
من جهة أخرى, تظاهر عصر الجمعة آلاف الليبيين في غرب البلاد وجنوبها تحت شعار "الوفاء لدماء الشهداء" دعما للمؤتمر الوطني وحكومة الإنقاذ. وقالت وكالة الأنباء الليبية إن المظاهرات خرجت في طرابلس والزاوية وغريان ومصراتة وزليتن وسبها.

وأضافت أن المتظاهرين طالبوا حكومة الإنقاذ بضرورة محاربة من وصفوهم بأزلام النظام السابق, واستعادة المدن الخاضعة لما يسمى "جيش القبائل" في غرب البلاد والأخرى الخاضعة لقوات حفتر في الشرق.

ونُظمت مظاهرات الجمعة في وقت يبحث فيها طرفا الصراع الرئيسيان في ليبيا برعاية الأمم المتحدة تشكيل حكومة وحدة وطنية, وآليات لوقف العمليات العسكرية.

المصدر : وكالات,الجزيرة