أسفر تفجيران قويان في مسجدين بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس الجمعة عن مقتل نحو 140 شخصا ومئات المصابين، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن الهجومين اللذين أثارا ردود فعل وإدانات على المستويين المحلي والدولي.

وأفاد مراسل الجزيرة نت نقلا عن جماعة الحوثي بأن عدد الجرحى بلغ 350 وأن المرجع الحوثي البارز المرتضى زيد المحطوري الذي يدير مركزا تعليميا دينيا في مسجد بدر -أحد المسجدين اللذين تم استهدافهما- بين القتلى.

وبينما قالت وكالة سبأ الحكومية الخاضعة للحوثيين إن أربعة "انتحاريين" فجروا أنفسهم في مسجدي بدر والحشوش أثناء صلاة الجمعة تحدثت مصادر عن استخدام سيارة ملغمة واحدة على الأقل وحزام ناسف في تفجير مسجد الحشوش الذي يخطب فيه عضو اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين طه المتوكل.

وأفاد مصدر حوثي للجزيرة بأن القياديين في الجماعة طه المتوكل وخالد المداني أصيبا إصابات بالغة في التفجيرات.

هجومان متزامنان
من جهته، قال الصحفي يوسف عجلان للجزيرة إن الهجومين كانا متزامنين، ونفذا بسيارتين مفخختين و"انتحاريين" رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وهذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها مساجد يرتادها الحوثيون منذ اجتياح مسلحي الجماعة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي. وكانت جماعة أنصار الشريعة التابعة لـتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد تبنت تفجيرا استهدف مظاهرة للحوثيين بصنعاء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفر التفجير عن مقتل أكثر من خمسين شخصا.

وبصورة متزامنة لتفجيرات اليوم أفاد مراسل الجزيرة بأن شرطيين قتلا وأصيب ثالث بجروح خطيرة عندما فجر مسلح نفسه في المجمع الحكومي بمدينة صعدة (شمال اليمن)، حيث معقل جماعة الحوثيين.

إرنست دعا الحوثيين والرئيس المخلوع لوقف أعمال العنف (أسوشيتد برس)

وفي بيان نشر في مواقع التواصل الاجتماعي تبنى تنظيم الدولة التفجيرات، وقال إن أربعة من عناصره يرتدون أحزمة ناسفة نفذوها.

وأضاف البيان أن عنصرا خامسا نفذ التفجير الذي وقع في صعدة، وهدد التنظيم بشن مزيد من الهجمات على الحوثيين، وبقطع ما سماها "ذراع المشروع الصفوي" في اليمن.

إدانات واسعة
وقد توالت ردود الفعل المحلية والدولية المنددة بالتفجيرات، بينما دعت واشنطن الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح لوقف تصعيدهم أعمال العنف وتهديدهم سلطة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.  

واستنكرت جميع الأحزاب والقوى السياسية اليمنية الحادث، بينما توعد قادة حوثيون بملاحقة من وصفوهم بـ"الإرهابيين الطلقاء" في مأرب والبيضاء وحضرموت وعدن.

وأدان الرئيس هادي التفجيرات وقدم التعازي إلى أسر وأقارب الضحايا، قائلا "التطرف الشيعي الذي تمثله مليشيات الحوثي المسلحة، والتطرف السني الذي تمثله القاعدة كلاهما وجهان لعملة واحدة لا يريدان الخير والاستقرار لليمن وأبنائه". واتهم الرئيس اليمني الطرفين بمحاولة جر البلاد إلى حرب طائفية.

وشجبت واشنطن التفجيرات، ودعا المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى وقف كل العمليات والأنشطة التي من شأنها التحريض على العنف وتقويض عمل الرئيس الشرعي، كما دعا الأطراف اليمنية كافة للحوار.

كما أدانت المملكة العربية السعودية التفجيرات ووصفتها بـ"الإرهابية"، وقالت إنها تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة، خصوصا القصف الجوي للقصر الرئاسي في عدن والمناطق المجاورة له الخميس وكذلك تفجيرات صنعاء.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما أطلق عليها "الهجمات الإرهابية" في المساجد باليمن, ودعا في تصريح للمتحدث الرسمي باسمه فرحان حاج جميع الأطراف اليمنية لإنهاء "العداءات" والالتزام بتعهداتها لحل الاختلافات بالوسائل السلمية والانخراط بصدق في عملية الحوار التي ترعاها الأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات