حذر المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون من أن الوضع العسكري والأمني في هذا البلد يهدد مسار الحوار بين فرقاء الأزمة، في مستهل جولة جديدة من المفاوضات بين الفرقاء الليبيين بمدينة الصخيرات المغربية، لبحث اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية ووقف دائم لإطلاق النار.

وقال ليون إنه لاحظ تحركات عسكرية على الأرض في ليبيا خلال الساعات الأخيرة، وتصريحات يمكن أن تهدد الحوار الليبي وتعرقل الوصول إلى السلام.

وأضاف أن المجتمع الدولي ينتظر من القادة الليبيين أن يلتفوا حول حوارهم السياسي من أجل المصالحة الوطنية، وطالبهم بالاختيار بين السلام والحرب.

كما أعرب المبعوث الأممي عن تفاؤله بإمكانية حدوث اختراق في المحادثات بين الأطراف الليبية في المفاوضات.

وانطلقت صباح الجمعة في الصخيرات جنوبي العاصمة المغربية الرباط جلسة جديدة من الحوار الليبي بمشاركة ممثلين عن المؤتمر الوطني العام في طرابلس وعن وفد مجلس النواب المنحل المجتمعين في طبرق، إضافة لأعضاء مستقلين.

خمسة محاور
وقالت مصادر مقربة من المفاوضات للجزيرة إن المحادثات التي ستستمر حتى الأحد القادم ستدور حول خمس قضايا رئيسية، هي: وضع مبادئ عامة تحكم اختيار الحكومة، والتوافق على حكومة وحدة وطنية، ووضع جملة من التدابير الأمنية والتوافق على إجراءات لبناء الثقة كوقف قصف المدن والمطارات، والتدابير الدستورية المتعلقة بعمل لجنة صياغة الدستور، ووضع أجل لانتهاء عمل الحكومة التوافقية.

video

وقال رئيس لجنة فريق البرلمان المنحل أبوبكر بعيرة، إن الجلسة الثانية لتي كانت مقررة مساء  الجمعة تأجلت حتى السبت بطلب من بعثة الأمم المتحدة بليبيا، مرجحا أن يكون سبب التأجيل المواجهات بين قوات الطرفين العسكرية غربي البلاد.

وقبيل انطلاق جلسة السبت، اتهم المتحدث باسم المؤتمر الوطني الليبي العام عمر حميدان ممثلي وفد البرلمان المنحل بالتصلب وعدم إبداء المرونة المطلوبة للتوصل إلى حل للأزمة التي تشهدها البلاد منذ أربع سنوات.

في المقابل، قال بعيرة إن الصراع على شرعية السلطة التشريعية يمكن أن يؤدي إلى فشل الحوار في المغرب، وأضاف أنه لا يتوقع الخروج بنتائج من الجولة الحالية.

وتشهد ليبيا -بعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي- أزمة سياسية أفرزت جناحين للسلطة في البلاد: الأول المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخرا) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي الذي أقاله مجلس النواب.

أما الجناح الثاني فيشمل أعضاء مجلس النواب المجتمعين في مدينة طبرق (شرقي البلاد) الذي تم حله مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا، وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه.

ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، تقود الأمم المتحدة جهودا لحل الأزمة الأمنية والسياسية في ليبيا، تمثلت في جولة الحوار الأولى التي عقدت بمدينة غدامس غربي البلاد، ثم تلتها جولة أخرى بجنيف قبل أن تجلس الأطراف بمدينة الصخيرات المغربية على طاولة واحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات