خلال عام 2014 خسرت الجزيرة نت اثنين من مراسليها المتعاونين أثناء قيامهما بواجبهما في ملاحقة الأحداث وتغطيتها ميدانيا في أقصى شمالي سوريا وأقصى جنوبيها.

ومثل استشهاد الزميل مهران الديري في درعا في ديسمبر/كانون الأول 2014 وقبله الزميل محمد عبد الجليل القاسم في سبتمبر/أيلول من العام ذاته خسارة مضاعفة للموقع في سياق سعيه الدؤوب لتغطية أحداث الثورة السورية التي دخلت قبل يومين عامها الخامس.

وتمثلت خسارة الجزيرة نت أولا: في جانب إنساني حيث فقدنا زميلين عزيزين ومجتهدين بذلا أقصى ما يمكنهما لنقل صوت الشعب السوري في سعيه لاستعادة كرامته وحريته. وثانيا: في جانب مهني يتصل بخسارة صحفيين مهنيين أجادا العمل في الظروف الاستثنائية التي يعيشها وطنهما سوريا حيث الصحافة مهنة مساوية أحيانا لاحتمال الموت والشهادة.

وتمثل الوجه الثالث للخسارة في صعوبة العثور على مراسلين محترفين قادرين على العمل في إطار الجغرافيا السورية، وهي أزمة خبرتها وتختبرها مؤسسات صحفية محلية وعالمية تعمل على تغطية الأحداث على امتداد الجغرافيا السورية.

فهذا البلد العربي كان حتى اندلاع الثورة يتميز ببيئته الطاردة للمواهب الصحفية، نظرا لافتقاره للحريات الإعلامية منذ مطلع الستينيات. أما بعد العام 2011 فقد اتسعت دائرة العنف فيه، وباتت سوريا مصنفة على رأس قائمة الدول التي تتعرض حياة الصحفيين فيها للتهديد.

الجزيرة نت بقيت وفية للفقيدين ولأسرتيهما. وفي إطار تخليد ذكراهما تنشر هذه التغطية الخاصة التي تأتي أيضا في سياق تغطية "سوريا.. الثورة اليتيمة".

المصدر : الجزيرة