عبده عايش-صنعاء

توحدت القوى السياسية في اليمن على إدانة اغتيال الصحفي عبد الكريم الخيواني القيادي بـجماعة الحوثيين وعضو "اللجنة الثورية العليا" التي أوكلت الجماعة إليها مهمة إدارة شؤون الدولة، وفقا لما سمي "الاعلان الدستوري" الذي أصدرته في 6 فبراير/شباط الماضي.

وحسب مصادر حوثية، أطلق مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية النار على الخيواني ظهر الأربعاء قرب منزله بصنعاء وأصابوه في الرأس، مما أدّى إلى مقتله على الفور.

والخيواني هو أحد ممثلي الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في مارس/آذار 2013 واختتم في 25 يناير/كانون الثاني 2014، وناشط إعلامي بالجماعة عقب سيطرة الحوثيين على  صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014.

حفل الانقلاب
وكان الخيواني هو المسؤول الإعلامي الذي قدم الحفل الذي أعلنت فيه الجماعة ما سمته "الإعلان الدستوري" بالقصر الجمهوري في صنعاء يوم 6 فبراير/شباط 2015.

وولد الخيواني في جنوب البلاد بمنطقة قعطبة عام 1965، ثم انتقل إلى مدينتي ذمار وإب، وتلقى تعليمه الإعدادي والثانوي في تعز، حيث كان والده قاضيا، ثم استقر مقامه في صنعاء حيث أكمل دراسته في جامعة صنعاء عام 1985.

واشتهر الخيواني بكتاباته الصحافية الجريئة في نقد فساد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وسياساته، وكان أول من فتح ملف "التوريث" وكشف فيه سعي صالح لتوريث نجله أحمد، قائد قوات الحرس الجمهوري السابق.

الخيواني أول من فتح ملف التوريث وكشف سعي صالح لتوريث ابنه أحمد (الجزيرة)

وفي مايو/أيار 2014 منحته منظمة بعثة السلام والعلاقات الدبلوماسية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان والتحكيم والدراسات السياسية والإستراتيجية تعيينا فخريا بصفته سفيرا للنوايا الحسنة والعلاقات الدبلوماسية.

ونعت جماعة الحوثيين مقتل الخيواني، وجاء في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية للأنباء، الخاضعة لسيطرة الجماعة، أن الخيواني "اغتالته أيادي الغدر والخيانة"، واعتبرت "اغتياله محاولة بائسة لاغتيال الثورة وإيقاف مسيرة التغيير الشامل في اليمن".

دائرة العنف
من جانبه أدان حزب التجمع اليمني للإصلاح، الخصم السياسي الرئيسي للحوثيين وانقلابهم المسلح وتحالفهم مع صالح، اغتيال الخيواني، واعتبره "اغتيالا لنهج الكلمة والتعبير السلمي من قبل أولئك القتلة والمجرمين الذين يسعون لإغراق الوطن في الدماء والقضاء على ما تبقى من نهج للسلم والحوار وقطع الطريق أمام أصوات العقل التي تسعى لإخراج الوطن من محنته العاصفة".

وأكد الإصلاح رفضه القاطع لنهج العنف والقتل، وجدد الدعوة للمجتمع اليمني بكل مكوناته "لمجابهة لغة العنف ومشاريع الفتنة والإرهاب التي لا هوية لها ولا حاضن في مجتمعنا المسالم والمتعايش على امتداد تاريخه المعاصر، والوقوف بحزم وقوة ضد من يغتالون الصوت السياسي أيا كان ومهما ارتفع".

كما أدان الحزب الاشتراكي اليمني اغتيال الخيواني، ووصفه بالحادث "الإجرامي الغادر والإرهابي الجبان والذي يتنافى مع كل القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية".

واعتبر الحزب في بيان له أن هذه "الجريمة الشنعاء تستهدف السلم الاجتماعي وإغراق البلاد في المزيد من أعمال العنف والفوضى، وأن من يقف وراءها يريد خلط الأوراق وخلق حالة من الإرباك" في المشهد السياسي.

واعتبر مصدر في حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده صالح اغتيال الخيواني "جريمة إرهابية نكراء تعكس حالة الانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد"، وعبّر عن قلقه من "أن تكون هذه الجريمة محاولة لتصعيد الأزمة السياسية في البلاد ومحاولة لعرقلة الحوار الذي يجري بين القوى السياسية برعاية أممية".

المصدر : الجزيرة