تفاعلت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي أكد فيها ضرورة التفاوض مع نظام الرئيس بشار الأسد لتأمين انتقال سياسي في سوريا، حيث جددت بريطانيا موقفا سابقا يؤكد أن الأسد "ليس له مكان" في مستقبل سوريا، بينما شددت المعارضة السورية على رحيل الأسد عن السلطة ضمن أي تسوية محتملة.

الموقف البريطاني عبرت عنه متحدثة باسم الخارجية قالت فيه إن بلادها ستواصل ممارسة الضغوط على النظام السوري عبر العقوبات إلى أن يضع حدا لأعمال العنف، ويدخل في مفاوضات جدية مع المعارضة المعتدلة، كما أعلن وزير الخارجية فيليب هاموند الأسبوع الماضي.

وفي محاولة من لندن لإزالة أي انطباع باختلاف موقفها مع الرؤية الجديدة المفاجئة التي عبر عنها كيري أمس، حرص مسؤولون بالخارجية البريطانية على التذكير بأن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف نفت أن يكون تصريح كيري يمثل تغييرا بالسياسة الأميركية المتعلقة بسوريا.

وكانت هارف قالت في تغريدة على موقع تويتر إن كيري "جدد التأكيد على سياسة راسخة أننا بحاجة إلى عملية تفاوضية مع وجود النظام على الطاولة، ولم يقل إننا سنتفاوض مباشرة مع الأسد".

وأضافت "سياستنا لا تزال على حالها وهي واضحة: لا مستقبل للأسد في سوريا، ونحن نقول هذا الكلام دوما".

كيري: يتعين التفاوض مع نظام الأسد نهاية المطاف (أسوشيتد برس)

تصريحات كيري
وكان كيري كشف عن سياسة جديدة في التعامل مع الأزمة السورية, قال خلال مقابلة مسجلة أجراها مع قناة "سي بي إس نيوز" الأميركية وأذيعت أمس قال فيها إن الولايات المتحدة ستضطر "في النهاية" إلى "التفاوض" مع نظام الأسد، من أجل الانتقال السياسي، وذلك بعكس الموقف الذي يتبناه الرئيس باراك أوباما وقادة غربيون آخرون، وكثيرا ما كرروه، وهو أن الأسد فقد شرعيته، ويجب عليه الرحيل.

وأكد الوزير أنه يتعين التفاوض في نهاية المطاف، مشددا على أن بلاده كانت دائما على استعداد للتفاوض في إطار مؤتمر "جنيف 1". ولفت إلى أن الولايات المتحدة ودولا أخرى (لم يسمها) تقوم حالياً باستطلاع السبل الممكنة للضغط على الأسد من أجل إحياء العملية الدبلوماسية والموافقة على المحادثات.

وأوضح كيري أنه "لجعل نظام الأسد يتفاوض، سنوضح له أن هناك عزما من جانب الجميع على السعي لهذه النتيجة السياسية وتغيير حساباته بشأن التفاوض" مشيرا إلى أنه يجري العمل بهذا الصدد حاليا، قبل أن يوضح "أنا مقتنع بأن جهود حلفائنا والآخرين ستزيد من الضغط على الأسد". 

تصريحات كيري تأتي بعد يومين من تأكيد مدير الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)جون برينان أن واشنطن لا تريد انهيار السلطة بسوريا كي لا يُترك المجال للمنظمات التي توصف بالمتطرفة للاستيلاء على مؤسسات الدولة. 

موقف المعارضة
وتعليقا على ذلك، شدد هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض مجددا على رحيل الأسد عن السلطة ضمن أي تسوية محتملة.

من جهته، قال عضو الائتلاف السوري بالقاهرة بسام الملك، في تصريحات لوكالة لأناضول أمس، إن حوار فصائل المعارضة الذي تستضيفه القاهرة خلال الأسابيع المقبلة سيتطرق لمناقشة بقاء الأسد لمدة عامين، مع نقل صلاحياته لهيئة حكم انتقالية، على أن يدعو بنهاية العامين لانتخابات رئاسية مبكرة.

لكن 
دبلوماسيا مصريا نفى وجود أجندة معدة سلفاً لمؤتمر القاهرة، وقال إنه "لم يتم التطرق لتصور يتعلق بمستقبل أو مصير النظام السوري".

وينص بيان مؤتمر جنيف الأول الذي عقد بإشراف دولي في يونيو/حزيران 2012، وتصر المعارضة على أن يكون منطلقاً لأي حل سياسي مفترض، على وقف إطلاق النار ووقف العنف، والإفراج عن المعتقلين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وضمان حرية تنقّل الصحفيين، والتظاهر السلمي للمواطنين، وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.
 
غير أن الخلاف على مصير الأسد في مستقبل سوريا، وعدم وجود نص صريح ينص على رحيله في بيان جنيف هو ما عطل تنفيذ أي من مقرراته، وأفشل جولتين من مفاوضات "جنيف 2" التي عقدت ما بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، 2014، في التوصل لحل سياسي للأزمة.

المصدر : وكالات