كشفت وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة عن وثائق ومعلومات واعترافات تؤكد تورط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله بإثارة الفوضى وخلق حالة من الفلتان الأمني في قطاع غزة، إلى جانب جمع معلومات عن المقاومة الفلسطينية وأنشطتها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عامي 2012 و2014.

وقال المتحدث باسم الوزارة إياد البزم في مؤتمر صحفي بغزة اليوم السبت "إن عناصر من الأجهزة الأمنية السابقة في غزة (التابعة لرام الله) قاموا بجمع معلومات تخص فصائل المقاومة وتسليمها لقادتهم في الضفة المحتلة الذين بدورهم يقومون بإيصالها للاحتلال الإسرائيلي".

وأكد أن الاحتلال استهدف خلال العدوان الأخير على غزة مواقع قام هؤلاء الأفراد بالتبليغ عنها، وراح ضحية الهجمات مدنيون، بينهم نساء وأطفال.

وتضمن المؤتمر الصحفي عرضا لاعترافات مسجلة لعناصر أمنيين أفادوا خلالها بتكليفهم من قبل قادة الأجهزة في رام الله بإحداث أعمال فوضى في غزة، وجمع معلومات عن نشطاء المقاومة ومتابعتهم خلال العدوانين الإسرائيليين الأخيرين على قطاع غزة، مما أسفر عن استشهادهم بعد استهدافهم من قبل قوات الاحتلال بناء على هذه المعلومات.

كما تم خلال المؤتمر عرض تسجيلات لهؤلاء العناصر الأمنيين وهم يتلقون أوامر لجمع معلومات عن التنظيمات الفلسطينية والسلاح الذي تمتلكه والأنفاق ومنصات الصواريخ، كما تم عرض وثيقة عبارة عن خرائط تشير إلى أهداف تابعة للمقاومة تم تحديدها من قبل هؤلاء العناصر وقصفها من قبل الاحتلال.

تحريض على القطاع
وقال البزم "إن هذه التسجيلات والاعترافات هي مجرد عينة، ولدينا مئات الوثائق التي سيتم عرضها في مؤتمرات أخرى"، مضيفا "مؤتمر اليوم جاء عقب استنفادنا كافة الأمور الممكنة باجتماعنا مع الفصائل وعرض الوثائق وإرسال مذكرات لجامعة الدول العربية والقيادات الفلسطينية في الداخل والخارج وكافة الجهات المعنية لإعطاء فرصة للجميع من أجل المعالجة والتدارك".

العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع خلف اكثر من 2200 شهيد جلهم مدنيون (أسوشيتد برس)

وأوضح أن هذه الجهات سعت لاستغلال الظروف الصعبة في غزة -خاصة التي نجمت بعد العدوان- لنشر حالة الفوضى والفلتان، من خلال القيام ببعض الحوادث الأمنية الداخلية التي شملت تفجيرات وحرق مركبات وإطلاق النار، فضلا عن الخلافات التنظيمية داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي زادت حدتها في الفترة الأخيرة وانعكست على الشارع في غزة.

وبشأن سلسلة التفجيرات التي شهدها قطاع غزة مؤخرا والتي استهدفت منازل وممتلكات تابعة لقيادات في حركة فتح، قال البزم "إن التحقيقات أظهرت أن تلك التفجيرات ناتجة عن مخطط من قادة الأجهزة الأمنية في رام الله، للتغطية على فشل الحكومة في القيام بمسؤولياتها في غزة وإظهار قطاع غزة وكأنه إقليم متمرد".

وطالب المتحدث الفلسطيني بتشكيل لجنة وطنية للنظر في مئات الوثائق التي في حوزة وزارة الداخلية بغزة والتي تظهر تورط الأجهزة الأمنية في رام الله بأعمال تضر بالشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة، ووضع حد لـ"التنسيق الأمني".

وفي سياق متصل، أشار البزم إلى أن هذه المجموعات قامت بالتحريض على قطاع غزة وخلق حالة عداء مع دول الجوار -خصوصا مع مصر- من خلال صياغة تقارير ومعلومات كاذبة تزج بقطاع غزة في الأحداث الدائرة بمصر، كاشفا عن وجود مئات الوثائق والمراسلات التي وعد بنشرها في الوقت المناسب.

رد فتح
وردا على ما جاء على لسان المتحدث البزم، قال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي في تصريح لوكالة وفا التابعة للسلطة إن "جملة الأكاذيب التي ساقتها اليوم حماس لا تنطلي على أحد، والكل يعلم أنها تحكم غزة بالنار والحديد، وهي المسؤولة عن كافة أعمال التفجيرات وحرق المركبات".

يذكر أن فتح وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقعتا اتفاق مصالحة وطنية في أبريل/نيسان 2014 بهدف إصلاح العلاقات المتدهورة بينهما منذ 2007 عندما طردت حركة حماس حركة فتح من غزة إثر اشتباكات دامية.

وتم تشكيل حكومة توافق وطني في الثاني من يونيو/حزيران 2014، واتفق الجانبان في 25 سبتمبر/أيلول 2014 على أن تتولى حكومة التوافق الوطني زمام الأمور في غزة، وأن تلعب دورا رئيسيا في إعادة إعمار القطاع المدمر بعد حرب إسرائيلية خلفت أكثر من 2200 شهيد فلسطيني -أغلبهم من المدنيين- الصيف الفائت.

المصدر : وكالات