تواصل القوات العراقية مدعومة بالمليشيات قصفها العنيف لمدينة تكريت حيث يتحصن نحو ستين إلى سبعين مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن فشلت في اقتحام المدينة بسبب المقاومة الشرسة لكنها تعهدت بالسيطرة عليها خلال 72 ساعة، وفيما قتل وأصيب عشرات المقاتلين الحكوميين والأكراد جنوب كركوك سيطر تنظيم الدولة على مناطق مهمة تربط بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين في هجوم كبد القوات العراقية خسائر كبيرة.

وقالت مصادر عسكرية من محافظة صلاح الدين شمال بغداد إن القوات العراقية ما زالت ومنذ ثلاثة أيام تقف على أطراف مدينة تكريت مركز المحافظة بانتظار ساعة الصفر للهجوم على المدينة.

ولم تعط المصادر الأسباب التي تقف وراء توقف العملية والتي تمكنت فيها القوات العراقية المدعومة بمليشيا الحشد ومقاتلين من أبناء المحافظة من الحصول على موطئ قدم في بعض أطراف المدينة، خاصة في الأطراف الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية. وكانت الحملة العسكرية الحكومية في محافظة صلاح الدين قد بدأت قبل نحو أسبوعين.

وقال قادة عسكريون عراقيون أمس الجمعة إن سبب توقف العملية هو تجنب إيقاع خسائر كبيرة من المدنيين الذين ما زالوا داخل المدينة أو التسبب بتدمير البنى التحتية لها، لكن مصادر أمنية من المحافظة قالت إن القوات العراقية تتحاشى حاليا الدخول إلى تكريت تجنبا لخوض حرب شوارع قد تكلف القوات العراقية الكثير من الخسائر وقد تنتهي بعدم استعادة السيطرة على المدينة.

وأضافت هذه المصادر أن ما يجري الآن هو استمرار قصف ودك المدينة بشكل مكثف للغاية برا وجوا من أجل إضعاف قدرات مقاتلي تنظيم الدولة ودك حصونهم قبل اتخاذ قرار اقتحامها.

وقالت المصادر إن التحصينات الكبيرة التي اتخذها مقاتلو تنظيم الدولة تجعل من عملية اقتحام المدينة أمرا صعبا ومكلفا للغاية، إضافة إلى الانتشار الكبير من القناصة من مقاتلي تنظيم الدولة في كل مكان في المدينة وتفخيخ كل الطرق المؤدية إلى مركز المدينة. وأضافت المصادر أن القوات العراقية بانتظار وصول تعزيزات إضافية قبل اتخاذ قرار الهجوم.

72 ساعة
من جانبه، أعلن متحدث باسم قوات الحشد الشعبي أن استعادة مدينة تكريت من يد تنظيم الدولة ستنجز ذلك "خلال 72 ساعة". وقال القيادي في "منظمة بدر" كريم النوري في تصريحات للصحافيين إن "تكريت ستتحرر خلال 72 ساعة".

وأضاف النوري أن عناصر التنظيم الذين ما زالوا متحصنين في مركز مدينة تكريت "مطوقون من كل الجهات". وأوضح في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية من قرية العوجة المجاورة لتكريت (110 كلم شمال بغداد) أن عدد هؤلاء المسلحين "هو بين ستين وسبعين".

وأكد أن إعلان "تحرير" المدينة لن يتم قبل إنجاز رفع العبوات الناسفة المقدر عددها بالآلاف، والتي زرعها تنظيم الدولة على جوانب الطرق وفي المنازل.

وأكد شهود عيان أمس الجمعة أن المنطقة تشهد حاليا وصول تعزيزات كبيرة جدا من الآليات العسكرية والمدرعات والمقاتلين سواء من القوات الحكومية أو من المتطوعين من الحشد الشعبي.

وقالت مصادر للجزيرة إن تنظيم الدولة فجر الجسر الرئيسي في الناحية الشرقية للمدينة، في محاولة منه لتأمين هذا المحور والتركيز على الجبهات الأخرى.

وأفادت المصادر بأن نحو عشرين من أفراد الأمن ومليشيا الحشد الشعبي قتلوا في هجوم لتنظيم الدولة غرب مدينة سامراء. وأضافت أن الهجوم وقع بعد منتصف الليلة الماضية، وأن المهاجمين انسحبوا إلى مواقعهم، لكن مروحية عراقية استهدفتهم وقتلتهم جميعا، وفقا للمصادر.

قتلى بكركوك

وفي كركوك بشمال العراق قالت مصادر طبية إن 13 شخصا من أفراد القوات الكردية والحشد الشعبي قتلوا وأصيب أكثر من مائة في قصف بالهاونات شنه تنظيم الدولة في منطقة تازة جنوب المدينة الواقعة شمال تكريت.

وأضافت المصادر أن القصف كان عنيفا، وأنه استهدف مواقع يتمركز فيها مقاتلو الحشد الشعبي والقوات الكردية المتواجدة قبالة قرية بشير في منطقة تازة جنوب محافظة كركوك، وكانت مصادر أمنية كردية قد تحدثت عن وقوع اشتباكات بين مقاتلي تنظيم الدولة والحشد الشعبي أمس الجمعة في هجوم شنه مقاتلو الحشد على قرية بشير من دون مساندة القوات الكردية.

وكانت مصادر عسكرية ونيابية عراقية قالت إن قوات الحشد الشعبي مدعومة بآلاف المقاتلين التركمان يطوقون قرية البشير التركمانية جنوبي المحافظة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

ونقلت وكالة الأناضول عن القيادي في مليشيا بدر المشاركة في قوات الحشد الشعبي يلماز نجار أن قوات الحشد ستوجه مع ساعات الصباح الأولى "ضربة موجعة" إلى تنظيم الدولة، حسب تعبيره.

وأشار نجار إلى أن قوات الحشد الشعبي فرضت سيطرتها على 90% من القرى المحيطة بقرية البشير، وتمكنت من القضاء على قناصة تابعين لتنظيم الدولة كانوا يتمركزون عند مداخل القرية.

محافظة الأنبار
وفي السياق، أفادت مصادر أمنية في محافظة الأنبار غرب بغداد بسقوط عشرات القتلى والجرحى أغلبيتهم من أفراد الجيش العراقي خلال هجوم واسع شنه تنظيم الدولة على مقر اللواء 26 التابع للفرقة الأولى، وتمكن التنظيم أثناءه من السيطرة على مناطق إستراتيجية واسعة تربط بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين.

وقالت مراسلة الجزيرة ستير الحكيم إن نحو ثلاثين عنصرا من الجيش قتلوا وأصيب أربعون في هجوم واسع شنه تنظيم الدولة على مواقع للجيش في بحيرة الثرثار بين محافظتي صلاح الدين والأنبار.

وأشارت إلى أن التنظيم شن أربع هجمات استهدفت اللواء الـ26 شمال مدينة الفلوجة، في حين أكد تنظيم الدولة سيطرته على اللواء الذي يعتبر أهم معاقل الجيش العراقي شمال غربي بغداد. وتوفر السيطرة على هذه المناطق لتنظيم الدولة فرصة التواصل مع قواته المحاصرة في تكريت

بدورها، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر في الشرطة العراقية أن القوات الأمنية أحبطت صباح أمس الجمعة هجومين، أحدهما بسيارتين مفخختين في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.

وقال قائد شرطة الأنبار كاظم الفهداوي إن قواته أطلقت النار على "انتحاريين" كانا يقودان مركبتين مفخختين، وقتلتهما بعد أن فجرت المركبتين في منطقة التأميم غربي الرمادي "دون وقوع خسائر مادية أو بشرية في صفوف القوات الأمنية".

وفي المنطقة نفسها، أفاد الفهداوي بأن قوات الأمن صدت هجوما آخر لمسلحين راجلين من تنظيم الدولة حاولوا الهجوم على القوات الأمنية، مما أسفر عن مقتل 13 من عناصره. 

المصدر : الجزيرة + وكالات