عبرت الخارجية الأميركية عن انزعاجها الشديد من الأحكام المؤبدة الجماعية التي صدرت في مصر. وحثت المتحدثة باسم الخارجية جينفر ساكي الحكومة المصرية على وقف المحاكمات الجماعية وضمان إجراء محاكمات عادلة للمعارضين.

وقالت المسؤولة الأميركية "إننا منزعجون للغاية من الأحكام الجماعية المؤبدة التي صدرت عن محكمة مصرية"، بحق ناشطين.

واعتبرت أن تلك الأحكام القضائية "منافية لأبسط مبادئ الديمقراطية والإجراءات العادلة، مؤكدة أن بلادها ستواصل "مطالبة الحكومة المصرية بضمان الإجراءات العادلة والتعامل مع كل قضية على حدة".

من جهتها قالت مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، سارة لي واتسون، للجزيرة إن هذه الأحكام الجماعية تظهر أن "سياسات الحكومة القائمة على القمع لا تقتصر على الإخوان المسلمين، بل تمتد لتشمل جميع الأصوات التي تنتقدها". 

أحكام وغرامات
وقد قضت محكمة جنايات القاهرة يوم أمس بالسجن المؤبد على 230 شخصا بينهم الناشط السياسي أحمد دومة في القضية المعروفة بـ"أحداث مجلس الوزراء" التي وقعت عام 2011.

وحكمت المحكمة أيضا بسجن 39 حدثا لمدة عشر سنوات في القضية نفسها، وتغريم المتهمين جميعا 17 مليون جنيه (نحو 2.2 مليون دولار) هي قيمة التلفيات التي لحقت بالمجمع العلمي ومجلس الشورى ومجلس الوزراء بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة.

video

وجميع المتهمين في القضية حوكموا غيابيا عدا دومة (25 عاما)، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول عن مصدر قضائي. وقال محامي دومة إن المحكمة حكمت بسجن موكله ثلاث سنوات أخرى بتهمة إهانة المحكمة بعد أن صفق للقاضي عقب سماع الحكم.

ومدة عقوبة السجن المؤبد في مصر 25 عاما، ويمكن للمدانين الطعن في هذه الأحكام أمام محكمة النقض أعلى سلطة قضائية في البلاد. وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين تهم إضرام النيران والشغب أمام مباني مجلس الوزراء وغرفتي البرلمان والمجمع العلمي، فضلا عن التجمهر والتعدي على قوات الأمن.

أحداث مجلس الوزراء
وشهد محيط مجلس الوزراء بوسط القاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2011 أعمال عنف على خلفية توقيف قوات الأمن شابا من بين المعتصمين أمام المجلس في ذلك الوقت احتجاجا على تعيين كمال الجنزوري رئيسا للوزراء، والاعتداء عليه بالضرب قبل أن تطلق سراحه، لتندلع بعد ذلك اشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012 أصدر الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي عفوا رئاسيا عن بعض المتهمين في تلك القضية -وبينهم دومة- إلا أن السلطات عادت وقررت في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مراجعة كافة قرارات العفو التي أصدرها مرسي خلال العام الذي حكم فيه البلاد، لتعاد المحاكمة في القضية.

ويقضي دومة حكما بالحبس ثلاث سنوات في قضية أخرى بتهمة خرق قانون التظاهر، وهو حكم أيدته محكمة النقض. وتلقى دومة حكما آخر بالحبس ثلاث سنوات بتهمة إهانة المحكمة في ديسمبر/كانون الأول الماضي من المحكمة نفسها التي قضت بالسجن المؤبد اليوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات