سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مزيد من القرى التي يقطنها مسيحيون آشوريون في ريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا، في وقت أكدت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان ارتفاع عدد الرهائن الآشوريين لدى التنظيم إلى نحو 150 معظمهم من النساء والأطفال.

وفي أحدث تطورات الهجوم الذي يشنه تنظيم الدولة في الحسكة، أفادت مصادر للجزيرة بأن التنظيم فجر سيارة مفخخة في حاجز لقوات وحدات حماية الشعب الكردية في مدخل تل تمر مما أسفر عن مقتل اثنين من القوات الكردية.

وقالت إذاعة البيان التابعة لتنظيم الدولة إن مقاتلي التنظيم تمكنوا خلال الساعات الماضية من السيطرة على خمس قرى جديدة في محيط بلدة تل تمر شمال غرب مدينة الحسكة بعدما سيطروا على عشر قرى قبل يومين ليرتفع عدد القرى المسيطر عليها إلى 15.

وأضافت أن التنظيم تمكن من قتل عدد من عناصر القوات الكردية. وذكرت مصادر التنظيم أن هدف الهجوم هو السيطرة على بلدة تل تمر الإستراتيجية والتي تقع وسط تقاطع خطوط الإمداد للقوات الكردية في بلدات شمال وشرق الحسكة.

وقد حصلت الجزيرة على صور للمهجرين الآشوريين حيث وصلت قرابة 800 عائلة إلى كاتدرائية مريم العذراء وكنائس أخرى في مدينتي الحسكة والقامشلي، في حين أشار ناشطون إلى عمليات نزوح كبيرة من ريف تل حميس واليعربية بمحافظة الحسكة بعدما قتل قصف طائرات التحالف الدولي عددا من المدنيين.

ولم يؤكد تنظيم الدولة نبأ احتجازه رهائن من الآشوريين، لكن أنصار التنظيم نشروا صورا على موقع على الإنترنت لمقاتلين يرتدون زيا مموها ويطلقون النار من أسلحتهم الآلية. وقال الموقع إن الصور كانت في تل تمر.

في غضون ذلك قال مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان أسامة إدوارد في اتصال مع الجزيرة إن تنظيم الدولة سيطر مساء الثلاثاء على قرى تل جزيرة وتل هرمز وتل غوران ليرتفع عدد القرى الآشورية التي سيطر عليها إلى اثنتي عشر.

عدد من النازحين الآشوريين بعد سيطرة تنظيم الدولة على قراهم بالحسكة (الجزيرة)

رهائن جدد
كما أشار إلى أن مقاتلي التنظيم اختطفوا عددا جديدا من الرهائن المسيحيين الآشوريين يزيد عن سبعين معظمهم من الأطفال والنساء ليرتفع عدد الرهائن لديه إلى نحو 150.

ووفقا لنفس المصدر فإن التنظيم نقل بعض الرهائن إلى بلدة الشدادي الغنية بالنفط ووزعهم على المنازل هناك لاستخدامهم دروعا بشرية في حال تعرض البلدة للقصف.

وفي السياق نقلت وكالة رويترز عن رئيس المجلس السرياني الوطني السوري بسام إسحق أن المجلس تحقق من خطف 150 شخصا على الأقل بينهم نساء وكبار سن على يد تنظيم الدولة.

وفي الإطار ذاته أفاد ناشطون بأن تنظيم الدولة منع النساء في مناطق سيطرته من دخول مدينة الحسكة، كما منع عودة النساء الخارجات من المدينة إليها إلا بعد أخذ تصريح للحالات الخاصة (مراجعات طبية، ودراسة، وعمل) وطبّق القرار منذ أيام على حواجز التنظيم على طرق الحسكة الجنوبية.

وشنت وحدات حماية الشعب الكردية هجمات على مقاتلي التنظيم في شمال شرق سوريا يوم الأحد الماضي مدعومة بالغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وبقوات البشمركة الكردية العراقية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن حدود هجوم وحدات حماية الشعب الكردية وصلت إلى مسافة خمسة كيلومترات عن تل حميس، وهي بلدة تسيطر عليها قوات تنظيم الدولة جنوب شرقي القامشلي.

وأشار المرصد إلى أن 14 من مقاتلي تنظيم الدولة على الأقل قتلوا في الهجوم الذي شارك فيه مقاتلون آشوريون. كما قتل ثمانية مدنيين أيضا في القصف العنيف الذي جاء من الجانب الكردي الذي سيطر على عدة قرى عربية كان يسيطر عليها التنظيم.

وفي العام الماضي خطف مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية عدة آشوريين انتقاما من انضمام بعضهم إلى القتال إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردية. وجرى الإفراج عن معظمهم بعد مفاوضات طويلة.

عائلات آشورية نازحة وصلت إلى مدينتي الحسكة والقامشلي (الجزيرة)

تخفيف الضغط
ويرى خبراء عسكريون يتابعون الموقف في سوريا أن تنظيم الدولة يحاول فتح جبهة جديدة لتخفيف الضغط على التنظيم بعد سلسلة من الخسائر تكبدها منذ إخراجه من مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب والقريبة من حدود تركيا.

ومنذ إخراج مقاتلي تنظيم الدولة من عين العرب هاجمت القوات الكردية المدعومة بفصائل سورية من الجيش السوري الحر مقاتلي التنظيم في معقلهم بمحافظة الرقة.

وفي ردود الفعل على احتجاز التنظيم رهائن آشوريين في سوريا، دانت فرنسا اليوم الأربعاء ما سمته "العمل الإجرامي الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي"، وطالبت بالإفراج الفوري عنهم.

وقال ألكسندر جيورجيني مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية "ندعو إلى الإفراج الفوري عن الأشخاص المخطوفين ونعبر عن تضامننا التام مع الطوائف المسيحية التي يجب أن تعيش بسلام في سوريا وتحترم حقوق الجميع".

المصدر : الجزيرة + وكالات