رغم تطمينات الحكومة بأن المشاريع الحالية لا تتعلق باستخراج الغاز الصخري وإنما بعملية استكشاف لكمية الاحتياطي ومدى جدواه الاقتصادية، فإن تلك التطمينات لم تفلح في إخماد نار الاحتجاجات التي عرفتها العديد من المناطق في جنوب البلاد.

ياسين بودهان-الجزائر

حالة من الترقب يشهدها الشارع الجزائري على وقع استقطاب سياسي حاد بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، بسبب دعوة الأخيرة للنزول إلى الشارع الثلاثاء احتجاجا على استغلال الغاز الصخري، واتهام الأولى للمعارضة "بزرع البلبلة وإشاعة الفوضى".

يأتي ذلك بعد أن دعت التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي -التي تضم عدة أحزاب معارضة- إلى وقفات احتجاجية الثلاثاء في مختلف المدن للمطالبة بوقف استغلال الغاز الصخري، ومساندة محتجي مناطق الجنوب، وبشكل خاص منطقة عين صالح.

ورغم تطمينات الحكومة بأن المشاريع الحالية لا تتعلق باستخراج الغاز الصخري وإنما بعملية استكشاف لكمية الاحتياطي ومدى جدواه الاقتصادية، فإن تلك التطمينات لم تفلح في إخماد نار الاحتجاجات التي عرفتها العديد من المناطق في جنوب البلاد وخاصة ولاية ورقلة ومدينة عين صالح.

تصريحات خبراء في الطاقة من خلال تأكيدهم أن استخراج الغاز الصخري له تداعيات سلبية كبيرة على البيئة وعلى احتياطي البلاد من المياه، مما يعرض صحة الجزائريين للخطر، دفعت إلى تمسك المحتجين أكثر بمطالبهم، ورفضهم المطلق للاستمرار في عملية الاستغلال أو الاستكشاف والتنقيب.

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملات مكثفة للتضامن مع سكان عين صالح، ومطالبة الحكومة بالتراجع عن المشروع، رافعة شعار "كلنا عين صالح".

مقري: لا يمكن لأي شخص أن يمنع أي جزائري من الوقوف والتعبير عن رأيه (الجزيرة نت)

وقفة تضامنية
وفي سياق التضامن مع المحتجين، بث رئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك تسجيلا مصورا يدعو من خلاله كل الجزائريين إلى المشاركة في الوقفة، وكشف عن بعض الشعارات التي سترفع خلالها على غرار "لا لاستخراج الغاز الصخري"، و"الغاز الصخري قضية وطنية"، و"السيادة الوطنية خط أحمر" و"كلنا عين صالح".

وبينما يصر المنظمون على تسمية هذا النشاط بالوقفة، تصر أحزاب الموالاة على تسميتها بالمسيرات. وترى المعارضة أن الإصرار على تسمية النشاط بالمسيرات يكشف النية المسبقة للسلطة في قمع الوقفة لكون المسيرات تم منعها في العاصمة منذ يناير/كانون الأول 1992 لأسباب أمنية.

من جهته يشدد رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري على أن التنسيقية ستنظم وقفات لا مسيرات، معتبرا أنه "لا يمكن لأي شخص أن يمنع أي جزائري من الوقوف والتعبير عن رأيه".

وعن توقعاته بحجم المشاركة، أكد مقري للجزيرة نت أن الأمر لا يتعلق بعدد المحتجين، وإنما يتعلق بالمقاومة والاستمرار في النضال.

وفي خطوة اعتبرها البعض محاولة لإفشال احتجاجات المعارضة، قرر رئيس الوزراء عبد المالك سلال برفقة قيادات من الاتحاد العام للعمال الجزائريين القيام بزيارات ميدانية في العديد من الولايات، وتنظيم احتفالات تخليدا لذكرى تأميم المحروقات وتأسيس اتحاد العمال.

إشاعة الفوضى
واعتبرت أحزاب موالية للسلطة أن الدعوة إلى التظاهر في هذا اليوم محاولة لإشاعة الفوضى وتهديد استقرار البلاد.

وفي هذا السياق اعتبر الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) السعيد بوحجة أن هذه المناسبة ذكرى للاحتفال وليس للتعبير عن الغضب.

بوحجة: هذه المناسبة ذكرى للاحتفال
وليس للتعبير عن الغضب (الجزيرة نت)

ورأى أن المعارضة بادعائها التضامن مع سكان عين صالح تسيّس الملف رغم أنه ملف تقني بحت. وحسب حديثه فإن سكان الجنوب واعون بذلك وطلبوا إرسال لجنة خبراء وأهل الاختصاص وليس أهل السياسة لمناقشة آثار الغاز على بيئتهم وصحتهم.

وأكد بوحجة للجزيرة نت أن "المعارضة اتخذت قرارا خاطئا يساهم في زرع البلبلة وتعميم الفوضى، في وقت يرفض فيه الجزائريون مثل هذه المواقف" التي دفع -برأيه- "ثمنها غاليا خلال فترة المأساة الوطنية"، متوقعا أن تلقى نداءات المعارضة رفضا شعبيا كبيرا.

في المقابل يؤكد عبد المجيد مناصرة وزير الصناعة الأسبق ورئيس جبهة التغيير أن حق التظاهر مكفول قانونا، وكان يجدر بالسلطة أن تمنح ترخيصا لتلك الأحزاب لتنظيم نشاطها مقابل التزام الأحزاب بالقانون، لأن الوضع في تقديره لا يتحمل صدامات في الشارع.

ودعا مناصرة الطبقة السياسية كلها إلى التخلي عن التهم الجاهزة، وأن تستبعد من قاموسها السياسي مصطلحات التخوين ومحاولة زرع الفوضى لأنها لا تليق، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة