عاطف دغلس-نابلس

قطعت سلطات الاحتلال التيار الكهربائي عن محافظتي نابلس وجنين بشكل كامل بعد ظهر اليوم الاثنين لأكثر من ساعة تنفيذا لتهديدات إسرائيلية سابقة متعلقة بديون في ذمة السلطة الفلسطينية.

وكانت إسرائيل هددت بفصل الكهرباء عن مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية نتيجة لديون متراكمة عليها لشركة الكهرباء الإسرائيلية تقدر بنحو ملياري شيكل (الدولار يعادل 3.85 شيكلات).

وطال القطع محافظة نابلس بأكملها وقراها البالغة 55 قرية ومعظم المناطق بمحافظة جنين شمال الضفة الغربية.

وقالت مصادر بشركة كهرباء الشمال -المخولة بتوزيع الكهرباء بهذه المحافظات- إن السلطات الإسرائيلية ممثلة بشركة الكهرباء قامت بقطع التيار بصورة مفاجئة ودون إعلام أي جهات فلسطينية مسؤولة أو رسمية، وإن المسألة تداولت إعلاميا فقط وفق ما صرح به مسؤولون إسرائيليون.

وذكرت المصادر للجزيرة نت أن انقطاع التيار الكهربائي عوقبت به نابلس ومناطق شمال الضفة الغربية التي لا ديون كبيرة عليها تستحق الفصل، وأن معظم الديون المتراكمة على مناطق رام الله والقدس وجنوب الضفة

وعلمت الجزيرة نت أنه -ونتيجة لعدم إبلاغ سلطات الاحتلال للجهات المعنية بقرار الفصل- حدثت إشكاليات طفيفة بأن علق بعض المواطنين داخل المصاعد الكهربائية، إضافة لحالة الهلع والذعر التي عاشها المواطنون جراء ذلك.

قطع مفاجئ
أكد رئيس مجلي إدارة شركة كهرباء الشمال غسان الشكعة أن فصل التيار جاء بصورة مفاجئة وتنفيذا للتهديدات الإسرائيلية نتيجة لتراكم الديون.

وقال الشكعة للجزيرة نت إن سلطات الاحتلال أبلغتهم أمس خلال تقديم الفاتورة الأخيرة أنها ستقطع التيار الكهربائي وتقليصه نتيجة لتراكم الديون على السلطة، "ولكن لم يتم تحديد الأماكن التي سيتم القطع عنها او المدة الزمنية".

وأضاف "تفاجأنا بسرعة التطبيق الاسرائيلي للقرار والذي كانت محافظات نابلس وجنين أو الجهات التي تزودها شركة كهرباء الشمال "سباقة بالعقاب الاسرائيلي" رغم أن الديون المتراكمة عليها لا تكاد تذكر، وقال إن حجم الديون على شركة كهرباء الشمال لا يتعدى مع آخر فاتورة وصلتهم أمس الأحد لا تتعدى 49 مليون شيكل (الشيكل يعادل3.85).

وأضاف أن هذا يؤكد أن القرار الاسرائيلي جاء تنفيذا للتهديدات التي اتخذتها سلطات الاحتلال، مشيرا إلى أن الحياة تعطلت وأن أضرار اقتصادية وقعت بمدينة نابلس جراء فصل التيار الكهربائي.

محمد أبو علان توقع أن يكون قطع الكهرباء مؤقتا لساعات (الجزيرة)

قرار سياسي
من جهته، قال الخبير بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان إن اجتماعا إسرائيليا عقد اليوم بمدينة القدس بعنوان "اجتماع القدس السنوي رقم 12" بقيادة الجنرال الإسرائيلي السابق يفتاح رونتال الذي يشغل منصب مدير شركة الكهرباء، حيث قرر أنه وخلال ساعات سيتم تقليص حجم الطاقة الكهربائية الموردة لمناطق السلطة الفلسطينية نتيجة للديون المتراكمة.

وأوضح أبو علان -نقلا عن جهات إسرائيلية مسؤولة- قولها إن التقليص لا يمكن أن يتم إلا بموافقة الجهات الأمنية في إسرائيل، بمعنى أن "القرار سياسي بامتياز" مشددا على أن إسرائيل تستخدم كل الأساليب القمعية ضد الفلسطينيين في سبيل تحقيق أهداف دعائية بالانتخابات المزمع عقدها خلال مارس/آذار القادم.

ولفت إلى أن الموضوع لا يتعلق بقضية فصل الكهرباء فحسب، معتبرا أن إسرائيل أعلنت منذ تجميد أموال السلطة الفلسطينية قبل شهرين أنها "خطوة من خطوات عديدة عقابية سيتم اتخاذها بحق السلطة ردا على توجهها لمحكمة الجنايات الدولية".

وتوقع أبو علان أن يكون قطع الكهرباء مؤقتا لساعات، لكنه لم يستبعد أن يتم استخدامه كوسيلة إسرائيلية للضغط على السلطة الفلسطينية، خاصة خلال الأيام القادمة ولفترات أطول ومناطق أوسع بالضفة.

المصدر : الجزيرة