ميرفت صادق - رام الله

أعلنت السلطة الفلسطينية أنها لن تكون قادرة على القيام بمسؤولياتها الأمنية ومن بينها التنسيق الأمني مع إسرائيل وغيرها ما لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بأن يقدم لها قروضا طلبتها بقيمة 150 مليون دولار.

وأوقفت إسرائيل عائدات الضرائب التي تجنيها عن الفلسطينيين في الموانئ الدولية منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي تقدر بنحو 127 مليون دولار تشكل ثلثي إيرادات السلطة الفلسطينية، وتغطي 75% من فاتورة الرواتب لما يزيد عن 170 ألف موظف حكومي.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية فيها نبيل شعث، إن السلطة الفلسطينية توجهت مؤخرا إلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لتفعيل ما يعرف بصندوق الإقراض الأوروبي الدوار من أجل دعم خزينتها التي تواجه أزمة كبيرة بسبب تجميد إسرائيل لعائدات الضرائب التي تشكل ثلثي الإيرادات.

 وأضاف خلال لقاء "واجه الصحافة" مع وسائل الإعلام في رام الله اليوم الأربعاء، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب في جولته الأوروبية قبل أيام والتي شملت السويد ولوكسمبورغ ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل بإحياء "الصندوق الأوروبي الدوار".

 وأنشئ الصندوق عام 1995 لمواجهة تداعيات الإغلاق الإسرائيلي الذي أعقب عمليات نفذتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وكانت مهمته تقديم قروض بلا فائدة تعوض السلطة عن الأموال التي تحتجزها إسرائيل، وتعود أوروبا لتحصيلها من إسرائيل لاحقا.

شعث قال إن عباس ناقش مع الأوروبيين التنسيق الأمني لحل مشكلة الأموال المحتجزة (الجزيرة-أرشيف)

طلب قروض
وتطالب السلطة الأوروبيين بتقديم قروض بقيمة 150 مليون دولار عن كل شهر من الأشهر الثلاثة الماضية. وقال شعث "إن هذا الطلب لا يعني أن الأموال ستكون متوفرة غدا".

وأوضح شعث أن هذا الطلب جاء "لمواجهة السياسة الإسرائيلية لتجويع وإفقار شعبنا". مبينا أن القرض الأوروبي استمر لمدة عشر سنوات حتى عام 2005 ولكن السلطة لم تستخدمه في السنوات العشر الأخيرة.

وحسب عضو اللجنة المركزية فإن هذا الطلب من شأنه تعزيز الضغط الأوروبي على إسرائيل من أجل وقف "سرقة أموال الشعب الفلسطيني". لكنه قال: "إن لم يتحقق هذا الطلب فالسلطة كلها لن تكون قادرة على القيام بمسؤولياتها الأمنية وغيرها.. والأوروبيون مدركون للخطورة البالغة الناجمة عن الأزمة المالية وتأخر الرواتب".

وقال شعث إن الرئيس الفلسطيني تحدث للأوروبيين "بحدة" عن التنسيق الأمني من أجل حل مشكلة الأموال المحتجزة. مضيفا أن اتفاق التنسيق الأمني كان مبنيا على انسحاب إسرائيلي من الضفة وغزة ضمن اتفاق أوسلو، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل.

وقال: "بالإضافة إلى ذلك، وبشكل عاجل لم يعد لدينا أموال تمكننا من القيام بالتنسيق الأمني".

شبكة الأمان العربية
وإلى حين إحياء الصندوق الأوروبي، قال شعث إن العرب مطالبون أيضا بالالتزام بشبكة الأمان العربية التي تعهدت فيها الدول العربية بتقديم مبلغ 100 مليون دولار شهريا للسلطة.

وقال إن السعودية والجزائر تلتزمان بذلك. وذكر شعث أن أموال شبكة الأمان العربية يمكن تنسيقها مع الأوروبيين أيضا لتمكين السلطة من مواجهة أزمتها.

وفي سبيل مواجهة تجميد أموال الضرائب، قال شعث "إن السلطة تلجأ إلى الاقتراض من البنوك ولكن لهذا حدود. كما قررت التوجه لطلب المساعدة من فلسطينيي الشتات إلى جانب دراسة إجراءات تقشف فعلية من أجل استمرار السلطة".

شعث أكد أن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن الانضمام للجنائية الدولية (الجزيرة-أرشيف)

وقال شعث للجزيرة نت: إن السلطة أوقفت بعض النفقات فعلا وقلصت من تمويل تذاكر سفر مسؤولين إلى الخارج كما أنها تدرس وقف بعض المشاريع أيضا. 

ومن المقرر أن يبحث المجلس المركزي الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير) خطوات مواجهة تجميد الأموال الفلسطينية من قبل إسرائيل في اجتماعه المقرر مطلع مارس/آذار المقبل ومن بينها دراسة وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقال شعث إن المجلس سيبحث أيضا خطوات تدويل القضية الفلسطينية بعيدا عن الهيمنة الأميركية من خلال الاستناد إلى دعم أوروبي في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

 وشدد على أن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن خطوة الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، كما لن يعودوا إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بدون وقف الاستيطان على الأراضي المحتلة عام 1967 واعتماد قرارات الأمم المتحدة كمرجعية لهذه المفاوضات.

المصدر : الجزيرة