طمأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قادة السنة بأن حكومته ستمضي قدما في نزع الأسلحة من أيدي المليشيات الشيعية المتهمة بإعدام السنة ميدانيا وإحراق دورهم السكنية ومساجدهم. وقد وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش في أحدث تقرير لها أمس الأحد أصابع الاتهام إلى تلك المليشيات بارتكاب انتهاكات على نحو متصاعد ترقى بعضها إلى جرائم الحرب.

ونقلت وكالة الأناضول عن بيان للعبادي اليوم الاثنين قوله إن "الحكومة -وضمن توجهها- لن تسمح أن يكون السلاح بأيدي جماعات مسلحة ومليشيات خارج إطار الدولة". وأشار إلى أن هذا ما أكد عليه مرارا وأكدته المرجعية الدينية، في إشارة إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني.

وجاء بيان العبادي بعد لقاء جمعه مساء أمس الأحد مع ثلاثة من أبرز قادة السنة في العراق لديهم كتل برلمانية، وهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك.

وقد اتفق هؤلاء القادة بعد اجتماعهم مع العبادي، على إناطة مهمة إدارة قوات المتطوعين ضمن إطار ما يسمى "الحشد الوطني" إلى المحافظين، على أن تتم العملية بالتنسيق مع القوات المسلحة.

وقال بيان صادر عن المجتمعين إنهم ناقشوا التداعيات الأمنية الأخيرة التي شهدتها بغداد ومدن عراقية، من بينها حادثة إعدام أكثر من سبعين من أهالي مدينة بروانة في ديالى. وأضاف البيان أن المجتمعين اتفقوا على العمل من أجل جعل مدينة بغداد خالية من المليشيات وتحت أي عنوان.

كما اتفق القادة على التعجيل بإعلان التفاصيل التي توصلت إليها اللجنتان المكلفتان بالتحقيق في جرائم القتل التي شهدتها بروانة والرمادي، وحادثة اختطاف أقارب النائب زيد الجنابي الأخيرة.

العبادي تعهد بملاحقة الجناة في جرائم بروانة والرمادي بحق السنة (أسوشيتد برس)

تعهد العبادي
وفي هذا السياق، تعهد العبادي خلال اللقاء "بملاحقة الجناة والمجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل".

وجاء هذا الاجتماع وتعهدات العبادي على خلفية الاتهامات التي وجهها السنة إلى مليشيات شيعية في بغداد بالوقوف وراء اغتيال شيخ عشيرة سنية ونجله وثمانية من حراسه الشخصيين، فضلا عن الاعتداء بالضرب على نائب بالبرلمان العراقي وهو ابن أخ الضحية.

وأثار الحادث استياء واسعا لدى السنة الذين علقوا حضورهم في جلسات مجلس النواب والحكومة، وطالبوا العبادي بنزع أسلحة المليشيات وحصرها بيد الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق السياسي الذي مهد لتشكيل الحكومة العراقية برئاسة العبادي في سبتمبر/أيلول الماضي، وشارك على إثره السنة في الحكومة قد تضمن حصر السلاح بيد الدولة ونزعها من المليشيات.

واستأنفت المليشيات الشيعية تحت مسمى الحشد الشعبي أنشطتها العلنية في العراق منذ صيف العام الماضي في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق في شمال وغرب البلاد، وإصدار المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني فتوى لقتال من سماهم المتطرفين والإرهابيين.

ووجهت منظمة هيومن رايتس ووتش في أحدث تقرير لها صدر أمس الأحد أصابع الاتهام إلى المليشيات الشيعية بارتكاب انتهاكات على نحو متصاعد بحق السنة في العراق ترقى بعضها إلى جرائم الحرب.

وقالت المنظمة إن "انتهاكات المليشيات المتحالفة مع قوات الأمن العراقية في المناطق السنّية تصاعدت في الشهور الأخيرة، فتم إجبار سكان على ترك منازلهم، وخطفهم وإعدامهم ميدانياً في بعض الحالات".

وفي مطلع الشهر الجاري، أمر العبادي بنزع السلاح من منطقة الكرادة وسط العاصمة بعد اشتباكات مسلحة بين فصيلين من المليشيات.

وبعد أسبوع وسّع العبادي قرار نزع السلاح ليشمل خمس مناطق أخرى وسط بغداد، وقد اعتبرت هذه الخطوة أول قرار يتخذه العبادي للحد من نفوذ المليشيات.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة