وصف رئيس حكومة الإنقاذ الوطني عمر الحاسي الغارات المصرية بالعدوان الآثم الذي استهدف المدنيين في مدينة درنة شرقي ليبيا، واعتبر "الإرهاب" الذي قاده سلاح الجو المصري انتهاكا صارخا للسيادة الليبية وخرقا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

كما اعتبر العملية محاولة يائسة من النظام المصري لتصدير أزمته الحقيقية إلى الخارج، وإلهاء الشعب المصري عن المطالبة باستحقاقاته.

وطالب الحاسي، في مؤتمر صحفي ردا على الغارات المصرية الأخيرة على الأراضي الليبية، المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمّل مسؤولياتهما تجاه ليبيا وشعبها وإدانة "العدوان الآثم"، كما دعا إلى ممارسة الضغط على السلطات المصرية لإيقافه.

كما حث الجهات الحقوقية المختصة على التحقيق في مدى صحة الشريط المزعوم الذي يظهر إعدام تنظيم الدولة الإسلامية فيما سماها ولاية طرابلس 21 مصريا قبطيا ذبحا. وشدد رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الليبية على حق حكومته القانوني في متابعة "من أجرموا بحق الشعب الليبي محليا ودوليا".

وجاء بيان حكومة الحاسي بعدما أدان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا القصف المصري على درنة، واعتبره انتهاكا للسيادة الليبية، وذلك بعد إعلان الجيش المصري توجيه ضربات جوية لأهداف تابعة لتنظيم الدولة في درنة على خلفية نشر شريط فيديو أظهر عملية إعدام مسيحيين مصريين على يد التنظيم.

وقال عوض عبد الصادق النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني خلال مؤتمر صحفي "نتبرأ إلى الله من هذه الأفعال الشنيعة"، في إشارة إلى تسجيل مصور أظهر رجالا أجبروا 21 رهينة من أقباط مصر يرتدون ثيابا برتقالية اللون على الجثو على ركبهم أمام أحد الشواطئ وقيدت أياديهم وراء ظهورهم قبل أن يتم ذبحهم.

وأضاف المتحدث أن السلطات المصرية "لم تتواصل معنا بشأن أماكن وجود (المصريين) المغدورين (المقتولين) وكيفية دخولهم ليبيا". وتابع "نذكر المصريين بحماية المواطنين الليبيين الموجودين في مصر من أي ردة فعل".

وأوضح أن المؤتمر العام أمر بتشكيل قوة مشتركة لتأمين منطقة سرت، واصفا اللواء المتقاعد خليفة حفتر بأنه مجرم حرب "تحالف مع رموز النظام السابق لينفذ انقلابا في ليبيا ويستدرج التدخل الخارجي على أراضيها".

 
أثار الغارات المصرية على مدينة درنة الليبية (الجزيرة)

حماية المصريين
من جانبه أعلن مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها أنه سيوفر الحماية للرعايا المصريين العاملين في المدينة وسيضمن عدم التعرض لهم.

وندد المجلس في بيانه بالغارات التي نفذتها طائرات مصرية على أحياء سكنية ومواقع لتنظيم الدولة، واصفا إياها بأنها ذريعة وغطاء من أجل تبرير عدوان خارجي على البلاد.

وقال المجلس في بيانه إن هناك نية معلنة لما وصفه بالعدوان المصري على المدينة جراء ما قال إنه التهييج الإعلامي المصري الكبير عليها.

وأضاف أن دماء ضحايا الغارات الجوية من الأطفال والنساء لن تكون رخيصة، وأن الرد سيكون قاسيا وأليما في الوقت والمكان المناسبين، بحسب نص البيان.

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان الجيش المصري أن مصر وجهت ضربة جوية استهدفت ما قال إنها مواقع ومقار لما يعرف بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها" وتنظيم الدولة فيها.

وقالت مصادر للجزيرة إن القصف تسبب في مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وجرح 17 جميعهم مدنيون وحالتهم حرجة.

وقال بيان الجيش المصري إن القصف جاء تنفيذا لقرارات "مجلس الدفاع الوطني في إطار الرد على الأعمال الإجرامية للتنظيمات الإرهابية داخل وخارج مصر".

وقبل ساعات من القصف المصري دعا رئيس الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المنحل في مدينة طبرق عبد الله الثني الغرب لشن هجمات جوية في بلاده من أجل هزيمة من وصفهم بالمتشددين الإسلاميين.

وقال الثني "بالأكيد عندنا معلومات أكيدة أن القاعدة وداعش تتحرك داخل طرابلس وسرت وبن جواد"، مشيرا إلى مدينة في وسط البلاد يسيطر عليها فصيل يؤيد حكومة الإنقاذ الليبية ومستخدما اختصارا شائعا لاسم تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات