عاطف دغلس-نابلس

سادت في الضفة الغربية حالة عارمة من السخط والاستنكار الشعبي والرسمي لمقتل الفتاتين الفلسطينيتين رزان ويسر أبو صالحة والشاب السوري شادي بركات على يد متطرف أميركي يدعى كريغ ستيفن هيكس الأربعاء الماضي بمدينة تشابل هيل في ولاية كارولينا الشمالية.

وتأتي هذه الإدانات -"التي جاءت متأخرة"- رفضا للعنصرية المتطرفة وحالة العداء ضد المسلمين في العالم الغربي والقتل على أساس الدين.

وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث تنحدر أصول الفتاتين يسر ورزان، أقامت عائلتهما بيت عزاء اليوم السبت بدعم من المحافظة والفعاليات الوطنية والأهلية.

وقالت العائلة إن مصابها جلل بفقدان "شهداء الغربة" على يد المتطرف الأميركي، وأكدت أنهم قتلوا "ظلما وبهتانا" ودون سبب يُذكر.

وقال حازم أبو صالحة -من أقارب الضحيتين- إنهم يدينون العمل الإرهابي ويرفضونه بكل أنواعه.

أبو صالحة: ندين العمل الإرهابي ونرفضه بكل أنواعه (الجزيرة نت)

إدانة رسمية
من جهته، أدان محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب ما وصفها بالجريمة العنصرية التي لا تمت للإنسانية أو الأخلاق بأية صلة، وقال إنها عمل إرهابي بامتياز.

وأضاف "الشعب الفلسطيني طالما اتهم بالإرهاب، ولكن الإرهاب يُمارس علينا، وأبشع صوره هو ما تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي".

وقال إن إقامة بيت العزاء للشهداء الثلاثة بنابلس يبعث رسائل عديدة، أهمها تأكيد الموقف الرسمي باعتباره ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي بادر إلى الاتصال بعائلة الضحيتين وآزرها في محنتها وعبر عن رفضه هذه الجريمة.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية بالجريمة البشعة، وقالت إنها تنظر بخطورة بالغة لهذا الإرهاب الذي يستهدف المواطنين بسبب ديانتهم.

واعتبرت الجريمة مؤشراً خطيراً على نمو العنصرية والتطرف الديني، وتهديداً مباشراً لحياة مئات الآلاف من المواطنين الأميركيين المسلمين.

وطالبت في بيان لها اليوم مسؤولي دول العالم -خاصة أميركا- بإدانة هذه الجريمة "وعدم الاختفاء خلف تبريرات غير مقبولة".

ودعت الوزارة إلى تحقيق شفاف ودقيق وإشراك الفلسطينيين في مجرياته، لتوضيح ملابسات عملية الاغتيال والقتل المتعمد.

العزاء أقيم بدعم من المحافظة والفاعلين الشعبيين بنابلس (الجزيرة نت)

المنابر تستنكر
وعلت أصوات الخطباء بالمسجد الأقصى ومساجد مدينة نابلس أمس الجمعة بإدانة هذه الجريمة.

وقال رئس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري إنها جريمة نكراء تنم عن العنصرية والتعصب ضد المسلمين.

وأدان صبري في حديث للجزيرة نت الموقف الأميركي لأنه "لم يعط أهمية للموضوع مقارنة بهجوم شارلي إيبدو الذي وقع قبل أكثر من شهر في باريس.

وندد بالموقف الفلسطيني والعربي الرسمي "الذي "هبّ لاستنكار عملية قتل الصحفيين الفرنسيين وصمت تجاه قتل الشبان المسلمين".

وقال إن ما حصل من تضامن عربي وفلسطيني مع فرنسا كان بهدف إرضاء مشاعر الغرب، لكن "لم يتجرأ العرب والمسلمون على نصرة بعضهم البعض، فكان دم المسلم رخيصا ومستباحا".

وبيّن أن قتل الشبان الثلاثة يؤكد أن الغرب بات يستهدف الإسلام برمته بحرب مبرمجة من منطلق الحقد عليه واغتياظهم من سرعة انتشاره.

ودعا صبري لحراك دبلوماسي عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للتضامن مع العائلة ومساءلة المتسببين في الجريمة.

المصدر : الجزيرة