عمر يوسف-حلب

توقع أحد قادة الجبهة الشامية أكبر فصائل المعارضة السورية في حلب أن يكون لشريط فيديو قلدت فيه جماعته الإصدارات المرئية لتنظيم الدولة الإسلامية وأعلنت فيه عفوها عن أسرى للتنظيم تأثير على "المغرر بهم والجهلة".

وقال رئيس المكتب الشرعي للجبهة الشامية الشيخ محمد الخطيب الذي شارك بصوته في التسجيل المصور إن فكرة الإصدار تولدت لديهم من خلال "الإخوة الإعلاميين" الذين طالبوا الجبهة الشامية بالسعي الجاد لإظهار منهجها "المعتدل" وبأسلوب وصفوه بالمشوق والجديد.

وتابع في لقاء أجرته معه الجزيرة نت أنه من هنا نبعت "فكرة المحاكاة والمفاجأة في اللحظة الحاسمة لنبث فيها منهج الإسلام الصحيح الذي تتبناه الجبهة الشامية وفصائل الجيش الحر".

وكانت مؤسسة كفاح الإعلامية بثت الاثنين الماضي الشريط المصور للجبهة الشامية تحت عنوان "مسلمون لا مجرمون" يظهر عشرة أسرى من تنظيم الدولة بالملابس البرتقالية -التي اعتاد التنظيم أن يلبسها لأسراه أثناء عمليات الإعدام الجماعي- وخلفهم أشخاص ملثمون في وضعية تنفيذ الإعدام رميا بالرصاص، بيد أن الملثمين لم ينفذوا الإعدام، بل قاموا بنزع الأقنعة عن وجوههم وابتعدوا عن الأسرى.

وأضاف الخطيب "عندما كان الجميع يتابع إصدارات تنظيم الدولة الوحشية كان لسان حال كل مسلم غيور على دينه يردد عبارة مفادها أن ليس هذا هو الإسلام الذي عرفناه وتربينا عليه، وهي الفكرة ذاتها التي كانت تراود خلية العمل المشترك في الجبهة الشامية".

رئيس المكتب الشرعي للجبهة الشامية الشيخ محمد الخطيب (الجزيرة)

وعن الأثر الذي تركه التسجيل، قال الخطيب "لا بد من أن يؤثر الإصدار بقسم كبير من المغرر بهم والجهلة من عناصر تنظيم الدولة، ولا بد للفطرة السليمة من أن تغلب في النهاية عند هؤلاء المساكين، ويعود أبناؤنا لرشدهم إن لم يكن مباشرة فسيكون بعد وقت ليس بالطويل".

وأكد الخطيب أن الأسرى من تنظيم الدولة لم يصدقوا ما يحدث، فلديهم تصور مسبق عن الغدر والخيانة لدى فصائل المعارضة بحلب.

من جهته، قال أبو عمر -من مؤسسة كفاح الإعلامية- إن فكرة الشريط نبعت من ضرورة وجود إعلام مضاد لإعلام تنظيم الدولة "الذي تفنن بنشر الإجرام والقتل وتشويه الثورة السورية ودين الإسلام، فكانت هذه الفكرة التي تظهر مبادئ ثورتنا وأخلاقها البعيدة عن العنف والإجرام". 

وأكمل أبو عمر "الإصدار هو من الخطوات الأولى لإدخال نوع جديد على إعلام الثورة، وهو توجيه رسائل توضح ماهية ثورتنا السورية، وماهية فصائل الجيش الحر بطرق جديدة وفنية، وبالمحصلة حملنا على عاتقنا إصلاح ما شوهه تنظيم الدولة". 

بدروه، رأى الناشط الميداني تيم الحلبي أن "الإصدار سيكون له أثر كبير على عناصر تنظيم الدولة، وسيدفعهم للتفكير مليا عن وجودهم في هذا التنظيم، خصوصا بعد أن أظهر مدى تسامح المعارضة التي يعتبرونها عدوهم الأول". 

ودعا الحلبي المعارضة إلى "الاهتمام بالحرب الإعلامية والنفسية التي لها أثر أكبر من المدافع والطائرات، ومتابعة المزيد من العمل على المجالين النفسي والاجتماعي حتى تحقيق الأهداف".

المصدر : الجزيرة