ثمة معطيات أخرى تشير إلى اصطفاف مصري مع المحور الروسي السوري، أبرزها استقبال القاهرة مؤخرا مسؤولين سوريين، وقبلها كان الطلب الروسي أن تشمل مفاوضات فيينا بشأن سوريا كلا من إيران ومصر.

اتفاق نووي مصري مع روسيا وزيارات متبادلة بين موسكو والقاهرة التي استقبلت مؤخرا مسؤولين سوريين للمرة الأولى منذ قطع العلاقات مع دمشق، واليوم تذهب مستشارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العراق لتعلن دعم بغداد في مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تتوتر فيه علاقة الأخيرة مع أنقرة.

كلها معطيات تشير إلى تغير اتجاه بوصلة السياسة الخارجية المصرية إلى المحور الروسي الإيراني السوري، حتى إن كانت القاهرة لا تزال راغبة في إبقاء علاقاتها جيدة مع بعض الأطراف في المحور المقابل الذي يضم دول الخليج العربي والولايات المتحدة إضافة إلى تركيا.

قبل مجيء السيسي بانقلاب عسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، كانت السياسة الخارجية المصرية واضحة تماما إزاء الملفات الساخنة في المنطقة، فأعلنت القاهرة تأييدها للثورة السورية، وقاطعت نظام بشار الأسد، وشددت على تمسكها بأمن الخليج.

أما اليوم فالأمر بات فيه الكثير من التناقض إذا ما قورنت التصريحات الرسمية بما يحدث على الأرض، لكن انحياز القاهرة للمحور الروسي الإيراني السوري يبدو واضحا إلى درجة أن بعض المراقبين تحدثوا عن خلافات بين القاهرة والرياض بسبب التوجه المصري، حتى إن نفى الجانبان ذلك.

فالسعودية التي تشهد علاقاتها بتركيا تقاربا خلال الفترة الأخيرة، وتتمسك بموقفها الرافض لبقاء الأسد في مستقبل سوريا، وترفض التمدد الإيراني في المنطقة؛ تجد في القاهرة موقفا وسياسة خارجية مغايرة تجاه هذه الملفات.

ثمة معطيات أخرى تشير إلى اصطفاف مصري مع المحور الروسي السوري، أبرزها استقبال القاهرة مؤخرا مسؤولين سوريين هما وزير الإسكان والتنمية العمرانية محمد وليد غزال والمدير العام للشركة السورية للنفط طراد السالم، وقبلها كان الطلب الروسي أن تشمل مفاوضات فيينا بشأن سوريا كلا من إيران ومصر.

وبعيدا عن ملف الأزمة السورية، فإن مشاركة القاهرة في العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية جاءت دون المتوقع، بحسب محللين سعوديين وخليجيين، مع تأكيد مصر على أن مشاركتها تقتصر على قوات بحرية وجوية فقط، وسط تضارب بشأن إرسال قوات برية.

واليوم نقلت مستشارة السيسي لشؤون الأمن القومي فائزة أبو النجا رسالة شفهية من السيسي إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تضمنت دعم مصر الكامل للعراق في ما يوصف بحربه على "الإرهاب".

اللافت في الرسالة المصرية أنها تأتي في ظل أزمة متصاعدة بين بغداد وأنقرة، على خلفية إرسال الأخيرة قرابة 150 جنديا إلى ناحية بعشيقة عن طريق البر لاستبدال وحدتها العسكرية، ضمن ما تقول إنه "تبديل روتيني".

يبدو أن مصر السيسي تراهن على عودة قوية للدب الروسي إلى المنطقة انطلاقا من سوريا المدمرة، خاصة مع الموقف الأميركي المتردد بشأن القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، فهل ينجح الرهان؟ وماذا تخسر القاهرة في مقابل ذلك؟

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية