طالب المدير السابق للمخابرات الجزائرية الفريق محمد مدين "برفع الظلم" عن الجنرال حسان المدير السابق لفرع مكافحة الإرهاب بعد صدور حكم بسجنه لخمس سنوات، كما جاء في رسالة لمدين تعد أول ظهور إعلامي له.

وقال مدين في الرسالة -المكتوبة باللغة الفرنسية والتي بعث بها إلى وسائل الإعلام- إنه "بغض النظر عن التساؤلات المشروعة التي تثيرها هذه القضية، فإن الأمر المستعجل اليوم هو رفع الظلم عن ضابط خدم بلده بكل تفان، ومسح العار الذي طاله كما طال كل الرجال الذين ضحوا للدفاع عن الجزائر".

وصدر قبل عشرة أيام حكم بالسجن خمس سنوات مع النفاذ على الجنرال حسان -واسمه الحقيقي عبد القادر آيت وعرابي- بجنحتي "إتلاف وثائق ومخالفة التعليمات العسكرية"، في محاكمة جرت في جلسة مغلقة.

والفريق محمد مدين -المشهور بالجنرال توفيق- شغل منصب مدير دائرة الاستعلام والأمن (جهاز المخابرات) منذ العام 1990 حتى إحالته على التقاعد في سبتمبر/أيلول الماضي، وطيلة هذه الفترة لم يسبق له أن ظهر في الإعلام.

وأشار بنفسه إلى هذه السابقة في رسالته قائلا "أتمنى أن لا يثير إقحام نفسي في وسائل الإعلام -حتى وإن كان سابقة- تعليقات تخرج عن الهدف المنشود".

الرئيس بوتفليقة مع عدد من القادة العسكريين أثناء حفل تخرج من أكاديمية عسكرية عام 2012 (رويترز)

خلل استخباراتي
وفي شأن القضية المتهم فيها الجنرال حسان "بمخالفة التعليمات"، أوضح رئيسه السابق الجنرال توفيق "أؤكد أنه عالج الملف باحترام كل الإجراءات وأبلغ (رئيسه) في الوقت المناسب، مما أنجح الجزء الأول من العملية، فهنأته".

وقالت الصحف إن الأمر يتعلق بخلل استخباراتي في معالجة قضية الهجوم الذي تعرض له مصنع الغاز في تقنتورين جنوب شرق الجزائر في يناير/كانون الثاني 2013 وأسفر عن مقتل أربعين أجنبيا.

وكان وزير الدفاع الأسبق اللواء خالد نزار قد وصف الحكم بأنه "الجريمة والافتراء في حق الجنرال آيت وعرابي وعائلته".

وأضاف الرجل القوي في النظام الجزائري بين عامي 1992 و1994 أن "قساوة الحكم الصادر من المحكمة العسكرية في وهران أدهشتني، حيث محا فجأة كل التاريخ المهني لرجل كرس حياته في خدمة الوطن".

من جهته وصف رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس قضية الجنرال حسان بأنها "وجه من وجوه عملية التطهير السياسي بتهمة اللاموالاة".

وأحيل الجنرال حسان على التقاعد عام 2013 ووضع مباشرة تحت الرقابة القضائية، قبل أن يتم توقيفه في أغسطس/آب الماضي.

وأعطت إحالته على التقاعد -وبعدَه الجنرال توفيق- مؤشرا على استعادة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة السيطرة على أجهزة المخابرات الجزائرية، حيث اتهم الجنرال توفيق بأنه عارض ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، كما اعتبر جهاز المخابرات سلطة مضادة لسلطة الرئاسة.

المصدر : الفرنسية