أحمد الأمين-نواكشوط

استأنفت الحكومة الموريتانية اليوم لقاءاتها مع منتدى الديمقراطية المعارض في غياب أحد أكبر أحزابه تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه، ووسط تفاؤل بعض قادة الطرفين، وحديث عن تذليل بعض النقاط التي شكلت عائقا في وجه انطلاق الحوار.

اجتماع اليوم يأتي بعد عدة أشهر من توقف لقاءات بين منتدى المعارضة من جهة، والحكومة والأغلبية (الموالاة) من جهة أخرى ركزت على نقاش وثيقة قدمها المنتدى تضمنت نقاطا اعتبرها ضرورية لبناء الثقة وتمثل "ممهدات" لأي حوار سياسي جاد، من أبرزها تشكيل حكومة وفاق وطني، وإعادة هيكلة الهيئات الانتخابية، وحل كتيبة الحرس الرئاسي.

اللقاء الذي تم اليوم وراء أبواب موصدة ناقش مطالبة المعارضة برد مكتوب من الحكومة على النقاط التي تضمنتها وثيقة "الممهدات"، حيث تمسك وفد المنتدى بهذه النقطة، واعتبر أن العودة إلى مسار التحضير للحوار مرتبطة بحصوله على هذا الرد.

لقاء جدي
وحسب مصادر المنتدى والحكومة، فإن اللقاء تميز بالجدية، وعكس رغبة الطرفين في العودة إلى مسار التحضير للحوار على الرغم من أن الطرفين لم يحسما بشكل قاطع مسألة الرد المكتوب.

وفد الموالاة في لقاء سابق أثناء التمهيد للحوار(الجزيرة)

وقد وصف المنتدى "اللقاء بأنه كان جديا"، وأكد أحد قادته للجزيرة نت أنهم لمسوا لدى الطرف الحكومي مستوى من التعاطي الجدي مع ما قدمه وفد المعارضة، وأكد القيادي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- "التزام المنتدى ورغبته الثابتة في كل ما من شأنه أن يساهم في الوصول إلى حوار بناء يخرج البلاد من الأزمة التي تعيشها".

من جانبه، قال مصدر مسؤول في الموالاة للجزيرة نت إن "اللقاء ناقش اقتراحا لتجاوز النقطة المتعلقة بطلب المنتدى ردا مكتوبا على وثيقته".

وقال القيادي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- إن المقترح يتضمن "توقيع مذكرة تفاهم تتضمن النقاط التي تم الاتفاق عليها، وتحديد الإطار العام للحوار وجدول أعماله، على أن تناقش بقية النقاط خلال الحوار".

غياب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده أحمد ولد داداه، ورفضه قرار المنتدى بلقاء الحكومة أثارا تساؤلات بعض المراقبين، واعتبر قادة في المعارضة القرار مؤسفا، لكن الأمين التنفيذي للحزب الإمام أحمد قال إنه "في مقابل عدم جدية الحكومة ورفضها التجاوب مع أبسط مطالب المنتدى لم يكن أمامنا خيار غير الرفض".

وأضاف الإمام أحمد في حديث للجزيرة نت "نحن متمسكون بالحوار الجاد الذي يناقش كل القضايا المطروحة، ويخرج البلاد من الأزمة الخانقة التي تعيشها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، لكن تجربتنا مع النظام تؤكد أنه لا بد من توفر ضمانات حقيقية قبل الدخول في أي حوار معه، لذلك كان موقفنا الرافض للقاء ممثلي الحكومة قبل الحصول على رد مكتوب على النقاط التي طرحها المنتدى".

ولد عمير: نقاط التلاقي بين الطرفين أكثر من مواضع الخلاف (الجزيرة)

نقاط تلاق
وعلى الرغم من التحفظ الذي يسود المراقبين بشأن إمكانية انطلاق حوار جدي بين الحكومة ومنتدى المعارضة فإن بعض المحللين يرون أن الظروف المحلية تستدعي لقاء الطرفين، واستثمار نقاط التلاقي للوصول إلى حوار بناء يمكن من تجاوز حالة الاستقطاب التي حكمت الساحة السياسية في السنوات الأخيرة.

ويقول المدير الناشر لصحيفة "لاتريبين" محمد فال ولد عمير إن "هنالك نقاطا كثيرة تدفع إلى الحوار، فكلا الطرفين أكد رغبته فيه، ونقاط التلاقي بينهما أكثر من مواضع الخلاف، والمرحلة الراهنة تتطلب التلاقي بين الفرقاء".

وبضيف ولد عمير في حديث للجزيرة نت أن "حسم تكتل القوى الديمقراطية لموقفه ورفضه لقاء الحكومة قد يدفعان باتجاه الحوار، نظرا لأن مواقف التكتل اتسمت بنوع من التشدد، وحدت من قدرة المنتدى على اتخاذ القرارات، حفاظا على تماسكه وعدم خسارة أي من مكوناته".

المصدر : الجزيرة