تسعى إيطاليا للدخول على خط الوساطة في الأزمة الليبية للتعجيل بتسوية سياسية بين الفصائل المتنافسة هناك، مدفوعة في ذلك بهاجس محاربة تنظيم الدولة في ليبيا، وتسلل عناصره إلى أراضيها عبر البحر المتوسط ضمن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.

وقال وزير الخارجية باولو جينتيلوني في مجلس الشيوخ إن بلاده "تعكف على جمع المجتمع الدولي لتقديم دفعة حاسمة للتوصل إلى اتفاق سياسي على حكومة وحدة وطنية في ليبيا".

وأوضح في كلمته أمام مجلس الشيوخ الإيطالي مساء أمس الأربعاء أن بلاده تسعى لاستضافة اجتماع دولي في العاصمة روما لبحث الأزمة الليبية في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري بهدف التعجيل بتسوية سياسية بين الفصائل المتنافسة في ليبيا.

وأضاف جينتيلوني أن الاجتماع "قد يضم الحكومتين ولاعبين دوليين رئيسيين، وهناك حاجة ماسة للتوصل لاتفاق سريع من أجل قتال تنظيم الدولة، والحقيقة هي أنه ليس أمامنا الكثير من الوقت، ولا نريد أن نمنح التنظيم وقتا".

وجاء في تقرير وزعه خبراء الأمم المتحدة قبل يومين أن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا "لديه بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل، وأنه الفرع الوحيد الذي يتلقى الدعم والتوجيه من معقل التنظيم في سوريا والعراق".

وقال التقرير إن محاولة التنظيم "توسيع سيطرته على أراض في ليبيا يعوقها نقص المقاتلين، وإن التنظيم المتشدد يجد صعوبة في كسب تأييد السكان المحليين لأنهم ينظرون إليه على أنه دخيل عليهم".

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي أكدا من باريس الأسبوع الماضي ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمنع تنظيم الدولة الإسلامية من تحقيق المزيد من المكاسب الميدانية في ليبيا.

وبشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء الليبيين، نقلت وكالة أنباء رويترز يوم الثلاثاء عن مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا مارتن كوبلر قوله "إن الأطراف المتقاتلة قريبة جدا من التوصل لاتفاق طال انتظاره لتشكيل حكومة وحدة، وإنها قد توقعه خلال شهر، بعد أن استمرت المحادثات بشأن هذا الاتفاق نحو عام".

وجاءت تصريحات المبعوث الأممي بعد يومين من إعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه لا يوجد موعد لتشكيل حكومة وحدة وطنية بليبيا، "وإذا كان علينا الحديث عن فشل فإنه فشل لليبيين". مضيفا أن موفده كوبلر لا يزال يعمل في هذا الاتجاه، بعد أن نجح الموفد السابق برناردينو ليون في التقريب بين الأطراف الموجودين الذين كانوا على وشك توقيع اتفاق، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

يذكر أن الأطراف الليبية عقدت عدة جولات من الحوار في مدينة الصخيرات المغربية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء الصراع المشتعل على السلطة هناك.

المصدر : وكالات