أغلقت قوات النظام السوري اليوم كافة منافذ مدينة معضمية الشام المحاصرة بريف دمشق، ومنعت دخول المواد الغذائية والطبية إليها، بعد فشل مفاوضات هدنة مع فصائل المعارضة المسلحة. في غضون ذلك سقط قتلى مدنيون بغارات روسية على مدينة تدمر بريف حمص، في وقت ألقى فيه الطيران المروحي للنظام براميل متفجرة على الريف الشمالي للمحافظة، وسط اندلاع معارك عنيفة بالمنطقة.

وأفادت شبكة سوريا مباشر بأن جيش النظام جدد قصفه على مدينة المعضمية إثر رفض فصائل المعارضة تطبيق بنود هدنة عرضها النظام عبر لجنة وزارة المصالحة على ممثلين عن فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وألقت مروحيات النظام أربعة براميل متفجرة دفعة واحدة على المدينة، دون ورود أنباء عن حجم الضحايا والأضرار.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وفدا من ضباط الحرس الجمهوري توجه للقاء الوفد المفاوض عن فصائل المعارضة، وهدد بإكمال عملية اقتحام المعضمية في حال لم ينفذ الثوار شروط الهدنة التي تقضي بخروج كتائب المعارضة منها وتسليم أسلحتهم، ورفع علم النظام على كافة مؤسسات الدولة، إضافة إلى تعيين ضابط عسكري للنظام من أهالي المعضمية لتسيير أمور المدينة.

في هذه الأثناء، أصيب ثمانية أشخاص بجروح -بينهم نساء وأطفال- جراء قصف قوات النظام بالمدفعية مدينة دوما، بحسب ما أفاد به الدفاع المدني في ريف دمشق، كما أشار ناشطون إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين جيش الإسلام التابع للمعارضة وقوات النظام في منطقة المرج بالغوطة الشرقية.

آثار قصف الطيران الحربي الروسي على مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي (ناشطون-أرشيف)

التطورات بحمص
في غضون ذلك، قال مراسل الجزيرة في حمص (وسط سوريا) إن أربعة مدنيين قتلوا وجرح آخرون في غارات روسية استهدفت مدينة تدمر في الريف الشرقي للمحافظة، كما تسبب القصف في دمار كبير بمنازل المدنيين وممتلكاتهم.

وأشارت وكالة مسار برس المعارضة إلى أن سلاح الجو الروسي شن عشرات الغارات على بلدات في ريف حمص الشرقي، بالتزامن مع اشتباكات بين قوات النظام ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، كما ألقت مروحيات النظام السوري براميل متفجرة على المنطقة ذاتها، تسببت في أضرار مادية بمنازل المدنيين.

كما ألقى طيران النظام المروحي عدة براميل متفجرة على مدينة تلبيسة وبلدتي تيرمعلة وحوش حجو في ريف حمص الشمالي، وتزامن ذلك مع قصف بقذائف الهاون والدبابات نفذته قوات النظام على المناطق المذكورة وعلى مدينة الحولة وقرية أم شرشوح، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

في الأثناء، اندلعت اشتباكات وصفت بالعنيفة اليوم الثلاثاء، بين كتائب المعارضة وقوات النظام على جبهات تلبيسة الجنوبية والشرقية.

جانب من المعارك الدائرة في الشيخ مسكين بدرعا التي يحاول النظام السيطرة عليها (الجزيرة-أرشيف)

تقدم بدرعا
وفي محافظة درعا (جنوب البلاد)، استعادت كتائب المعارضة السيطرة على أجزاء واسعة من اللواء 82 الواقع شمالي مدينة الشيخ مسكين في درعا، بعد معارك مع قوات النظام المدعومة بمليشيا حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني.

وأسفرت تلك المعارك عن تدمير دبابة ومدفع ومقتل نحو عشرين عنصرا من قوات النظام والمليشيات الداعمة لها، بينهم قائد عملية اقتحام اللواء وهو ضابط إيراني برتبة نقيب، وفق وكالة مسار.

وأفادت سوريا مباشر بأن استعادة السيطرة جاءت بعد مؤازرة عسكرية من مختلف الفصائل، بدأت بها جبهة النصرة، حيث قاموا بعملية انغماسية في تجمع لعناصر جيش النظام ومليشيا حزب الله داخل اللواء، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات في صفوفهم.

جاءت استعادة السيطرة بعد ساعات من انسحاب كتائب المعارضة فجر اليوم من اللواء 82 بسبب كثافة القصف الذي نفذته قوات النظام على مواقعهم، وتزامن ذلك مع أكثر من ثلاثين غارة شنها الطيران الحربي الروسي على المدينة وأطرافها.

وتكمن أهمية مدينة الشيخ مسكين في موقعها الجغرافي الذي يتوسط المحافظة، كما أنها تقع على الطريق الدولي دمشق–درعا–عمان، وتعد عقدة مواصلات بين محافظات درعا والقنيطرة والسويداء.

وفي تطور آخر شمال البلاد، نقلت وكالة رويترز عن سكان أن كتائب للمعارضة السورية قصفت قريتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في إدلب (شمال غرب البلاد) اليوم مما تسبب في مقتل شخص واحد على الأقل، وذلك بعد يوم من مغادرة مقاتلين ومدنيين المنطقة إلى تركيا بموجب اتفاق هدنة برعاية أممية سمح أيضا بمغادرة جرحى مسلحين للمعارضة وعائلاتهم من مدينة الزبداني بريف دمشق.

المصدر : الجزيرة + رويترز