تجنب البيان الختامي للمباحثات -التي أجراها وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، بالعاصمة السودانية الخرطوم- الغوص في القضايا الجوهرية والخلافية لأزمة سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق.
 
وأصدر الوزراء بيانا مشتركا بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام، نوقشت فيها الخلافات بشأن بناء السد. واتفقوا على عقد جولة جديدة ستكون الثـ12 من المباحثات.

وقال مراسل الجزيرة في الخرطوم، الطاهر المرضي، إن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور وصف البيان الختامي بـ"وثيقة اتفاق" وقع عليها وزراء الخارجية الثلاثة.

وتابع أن "القضايا الحساسة والجوهرية الخاصة بالسد لم تحسم، وأبرز ما احتوته هذه الوثيقة: الاتفاق على شركتين فرنسيتين مكلفتين بالدراسات البيئية والاقتصادية للسد، وكذلك الاتفاق على إبداء حسن النوايا في المفاوضات القادمة، واعتبار اتفاق الإطار الذي وقعه رئيسا السودان ومصر ورئيس وزراء إثيوبيا، في مارس/آذار الماضي، وثيقة تؤسس لإمكانية اتفاق شامل، كما تم الاتفاق على اجتماعات دورية لتقوية العلاقات بين الدول الثلاث، واستخدام سد النهضة لصالحها".

وزاد المراسل أن "الوثيقة أشارت إلى ضرورة إزالة الهواجس والمخاوف التي تتحدث عنها مصر والسودان" وأكد أنه "ليس هناك إشارة لقضية الأمن المائي في البيان، ولا سلامة بناء السد وتشغيله وملء البحيرة، والسعة التخزينية، وإدارة وتشغيل السد".

واعتبر أن الاتفاق "إعلان نوايا لخروج بشيء ما من هذه المفاوضات الشاقة والصعبة، وفق وصف وزير الخارجية السوداني".

video

مخاوف وتطمينات
وختم بأن هناك قلقا مصريا من أن إثيوبيا تقوم بخطوات متسارعة لبناء الأسد، وأنها صبت نحو 17 ألف متر مكعب من المواد الخرسانية، وهذا يعد رقما قياسيا في بناء السدود على مستوى العالم. وكان المراسل رجح أمس أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات منتصف الشهر المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة على حصتها السنوية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب). بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن السد سيمثل نفعًا في مجال توليد الطاقة.

في السياق، أكدت إثيوبيا -التي أعلنت قبل يومين إعادة النهر إلى مجراه الطبيعي، ليمر للمرة الأولى عبر سد النهضة- أنها ملتزمة وحريصة على الأمن المائي لمصر والسودان، وتابعت في البيان أن "السد لن يضر دولتي الممر (السودان) والمصب (مصر)".

وكان أعضاء وفود الدول الثلاث المشاركة قد أكدوا حرصهم على التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.

وانطلقت المفاوضات بشأن السد وتأثيراته المرتقبة على دولتي المصب والممر مصر والسودان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ثم انعقدت الجلسة الثانية بالخرطوم في أغسطس/آب 2014 وتركزت حول التفاصيل الفنية.

وفي مارس/آذار 2015، وقع قادة الدول الثلاث بالخرطوم اتفاقا إطاريا بشأن السد لدفع مسار المفاوضات، وأعقب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ذلك بزيارة لإثيوبيا وإلقاء كلمة أمام برلمانها، وانضم الشهر الجاري وزراء خارجية الدول الثلاث لنظرائهم -وزراء الري والفنيين- لدفع المفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات