في إطار تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة بين النظام السوري والمعارضة في مدينة الزبداني بريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، أقلعت طائرة تركية من مطار بيروت أخرى من مطار هاتاي التركي لنقل المسلحين الجرحى وعائلاتهم الذين تم إجلاؤهم من البلدات وعبروا الحدود السورية إلى لبنان وتركيا.

ونقل الصليب الأحمر الدولي 123 شخصاً من الزبداني هم من مسلحي المعارضة الجرحى وعائلاتهم. واجتاز الموكب الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع ووصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ومنه إلى تركيا بطائرة تركية.

وقد احتشدت جموع غفيرة من اللبنانيين والسوريين في المعبر الحدودي لدى عبور القافلة لتحية أبناء الزبداني الذين جرى إجلاؤهم، بينما عبّر أهالي الجرحى المحررين عن سعادتهم بإنجاز العملية.

video

وبالتزامن مع هذا التطور خرج نحو 340 من مسلحي النظام الجرحى ونساء وأطفال من بلدتي كفريا والفوعة ضمن المرحلة الثانية من اتفاقية الهدنة. ونقل المسلحون الموالون للنظام بحافلات وسيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر باتجاه معبر باب الهوى الحدودي في ريف إدلب ليدخلوا الأراضي التركية، بعد عدة إجراءات توافق عليها مسبقا طرفا الاتفاق.

وقد وصلت تلك الحافلات إلى مطار هاتاي جنوب تركيا، حيث استقلوا طائرة تركية متجهة إلى مطار بيروت، ومنه إلى دمشق.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة في إدلب أدهم أبو الحسام إن ثماني حافلات، ومثلها من عربات الإسعاف، خضعت لتدقيق من قبل حركة أحرار الشام، والتأكد من دخول جرحى الحركة بالتزامن إلى الجانب اللبناني.

من جانبه، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية "بدأ صباح اليوم إجلاء أكثر من 120 مسلحا وجريحا من الزبداني، وأكثر من 335 شخصا -بينهم مدنيون من الفوعة وكفريا- تنفيذا للمرحلة الثانية من الاتفاق بين قوات النظام والفصائل المقاتلة".

video

المرحلة الثانية
ومن المقرر بعد انتهاء عملية الإجلاء السماح بإدخال مساعدات إنسانية وإغاثية إلى بلدتي الفوعة وكفريا، وإلى مدينة مضايا المحاصرة في ريف دمشق والمجاورة للزبداني، والتي تؤوي آلاف السكان والنازحين، وفق المرصد.

وتوصلت قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة إلى اتفاق يوم 24 سبتمبر/أيلول الماضي بإشراف الأمم المتحدة، يشمل في مرحلته الأولى وقفا لإطلاق النار في الفوعة وكفريا والزبداني، ومن ثم إدخال مساعدات إنسانية وإغاثية إلى هذه المناطق.

ونصت المرحلة الثانية على السماح بخروج المدنيين والجرحى من الفوعة وكفريا إلى مناطق تحت سيطرة النظام، مقابل توفير ممر آمن لمقاتلي الفصائل من الزبداني ومحيطها إلى إدلب معقل الفصائل المسلحة، على أن يبدأ بعدها تطبيق هدنة تمتد لستة أشهر.

وكانت قوات النظام وحزب الله اللبناني شنت في يوليو/تموز الماضي هجوما عنيفا على الزبداني أدى إلى محاصرة مقاتلي الفصائل في وسط المدينة.

وفي رد على هذا الهجوم ضيق مقاتلو الفصائل الخناق على الفوعة وكفريا المواليتين للنظام.

يشار إلى أن ائتلاف فصائل جيش الفتح تمكن من السيطرة على محافظة إدلب بالكامل الصيف الماضي، باستثناء هاتين البلدتين اللتين تدافع عنهما مليشيات موالية للنظام.

ويأتي تنفيذ اتفاق الزبداني بعد يومين على تجميد اتفاق آخر لإجلاء أربعة آلاف شخص، بينهم أكثر من ألفي مسلح -غالبيتهم من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة- من مناطق القدم والحجر الأسود واليرموك في جنوب العاصمة، إثر مفاوضات بين النظام السوري ووجهاء تلك المناطق.

المصدر : الجزيرة + وكالات