دعا زعيم حزب العدالة والبناء محمد صوان -بحوار مع الجزيرة نت- الليبيين إلى إعطاء الفرصة لحكومة الوفاق التي انبثقت عن اتفاق الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة، وقال إنها الأمل لاجتماع الليبيين، مؤكدا أن مسودة الاتفاق تنطوي على الكثير من الضمانات.

الجزيرة نت-خاص

بعد عام ونيف من رعاية الحوار الليبي من قبل الأمم المتحدة بين الأطراف السياسية في ليبيا، وقع في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري بمدينة الصخيرات المغربية الاتفاق النهائي والإعلان عن حكومة وفاق وطني.

اتفاق شاركت فيه عديد من الأطراف السياسية في ليبيا بما فيها الأحزاب الليبية وممثلون عن مجلس النواب بطبرق والمؤتمر الوطني العام بطرابلس.

حزب العدالة والبناء الليبي ذو المرجعية الإسلامية الذي تأسس عام ٢٠١٢ بعد ثورة 17 فبراير/شباط 2011 والذي يعده كثيرون الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، كانت له مشاركة فاعلة منذ انطلاق أولى جولات الحوار الليبي برعاية أممية يوم ٢٩ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤ بمدينة غدامس جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس.

الجزيرة نت قابلت رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان، وطرحت عليه العديد من الأسئلة فيما يخص الحوار الليبي برعاية أممية. وتاليا نص الحوار:

ما الغرض من مشاركة حزبكم في الحوار؟

مشاركتنا في الحوار جاءت بغرض إنهاء الانقسام السياسي والأزمة السياسية الحادة التي تمر بها ليبيا، نحن بوصفنا حزبا سياسيا ليبيا لنا أداة لحل الأزمة وهي الجلوس للحوار والدفع باتجاه وقف الاقتتال والوصول إلى حل يخرج ليبيا من الأزمة.

 الرافضون لمخرجات الحوار الأممي يبررون رفضهم بأن الحوار خرج بحكومة وصاية، ما ردكم على ذلك؟

نحن في حزب العدالة والبناء نرى أن رعاية الأمم المتحدة للحوار الليبي هي الأصوب للسيادة الليبية من أن ترعاه دولة منفردة

هذا الكلام ليس له أي مستند من الواقع، فالحوار هو ليبي برعاية الأمم المتحدة، وليبيا هي عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة ومن الطبيعي أن ترعى الأمم المتحدة هذا الحوار، ونحن في حزب العدالة والبناء نرى أن رعاية الأمم المتحدة للحوار الليبي هي الأصوب للسيادة الليبية من أن ترعاه دولة منفردة، بالتالي ليس لهذا الأمر علاقة بالسيادة الليبية، فالأطراف هم ليبيون، ومن اقترح الحكومة أطراف ليبية، وأعضاء هذه الحكومة هم ليبيون.

وبالتالي استدعاء نماذج أخرى من المنطقة مثل ما حصل في العراق أو في دول أخرى تعاني من احتلال أو انقسام طائفي، أمرٌ بعيد عن الواقع وليس له علاقة بما يجري في ليبيا.

  ما ردكم على من يقول إن مسودة الاتفاق التي تم التوقيع عليها لا تعطي ضمانات كافية لأهداف ثورة السابع عشر من فبراير؟ 

مسودة الاتفاق تعطي ضمانات كافية لكل الأطراف المتقاتلة قدر الإمكان، وربما كثيرون لم يطلعوا عليها بشكل مفصل، وهي لا ترتقى إلى تحقيق طموحات الجميع غير أنها إلى حد ما تحقق ضمانات الثورة في عدم العودة إلى الاستبداد والانقلابات العسكرية، وتضمن عدم ملاحقة أطراف الصراع في ليبيا ما عدا مرتكبي الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان.

وهناك ضمانات كثيرة جدا حوتها المسودة، إضافة إلى وجود مقاربة سياسية يشترك فيها البرلمان  والمؤتمر في تقاسم الجوانب التشريعية وفي الحكومة التي ضمت كل الأطراف الليبية.

وبذلك تعد الضمانة موجودة في مسودة الاتفاق الموقع عليها.

 ما موقفكم من الحوار الليبي؟

لقاء طرف من أعضاء نواب طبرق بخمسة من أعضاء المؤتمر الوطني في تونس دون علم مسبق ولا ترتيب معلنين للتوصل إلى حل وإنهاء المشكلة الليبية، هذا أمر في الحقيقة ربما فيه نوع من الاستخفاف بعقول الناس ولا يمكن أن ينظر إليه على أنه مشروع حقيقي لإنهاء الأزمة الليبية

من حيث المبدأ التقاء الليبيين على أي مستوى من المستويات هو شيء مرحب به والتقاؤهم دون أي وسيط من المجتمع الدولي أمر مرحب به، لكن أين تأتي هذه الخطوة المتأخرة؟ وكيف تقرأ في المشهد السياسي الليبي؟

والحقيقة أنها لا تمتلك رؤية ولم تقدم حلا.

وما حدث في تونس لم يجب على تساؤل من التساؤلات المطروحة، ولقاء مالطا هو عودة للخلف وبداية لقاء "مارثوني" جديد، هذا إن صدقت النوايا.

وبالتالي قراءتنا لهذه الخطوات من قبل الطرفين المتشددين هي محاولة لعرقلة الحوار، ولدينا معلومات واضحة وحقيقية أن لقاء تونس سبقه لقاء في باريس، وهذا اللقاء كان ببعض الأطراف غير الرسمية من أميركا وفرنسا وكان برعاية أحد رجال الأعمال المرشح لحكومة التوافق ويسعى لإيجاد منصب ويسوق نفسه عن طريق شركة علاقات.

ونتج عن ذلك لقاء آخر الغرض منه إفشال الحوار القائم وإيجاد مكان في الحكومة الجديدة.

لقاء طرف من أعضاء نواب طبرق بخمسة من أعضاء المؤتمر الوطني في تونس دون علم مسبق ولا ترتيب معلنين للتوصل إلى حل وإنهاء المشكلة الليبية، هذا أمر في الحقيقة ربما فيه نوع من الاستخفاف بعقول الناس ولا يمكن أن ينظر إليه على أنه مشروع حقيقي لإنهاء الأزمة الليبية.

  ما مدى مشاركتكم في حكومة الوفاق الوطني الناتجة عن الحوار؟

نحن أعلنا أكثر من مرة أن هدفنا هو الوصول إلى إنهاء الأزمة الليبية، وهذه المرحلة ليست مرحلة تنافس سياسي وكيان الدولة في ليبيا يكاد يضيع، وبالتالي نحن ننظر إلى هذه المرحلة على أنها مرحلة نضال وطني لرأب الصدع وجمع الكلمة وإنهاء الانقسام السياسي وعودة ليبيا دولة موحدة والقضاء على الإرهاب وكل أنواع التمزق.

وبالتالي لم نسع إلى تقديم أي مترشح، غير أن مشاركة أي أحد من أطراف الحوار السياسي في ليبيا أمر متوقع سواء من العدالة والبناء أو من غيره، إلا أنه لم تكن هناك مشاركات رسمية في الحكومة باسم أي حزب ليبي.

  ما المتوقع أن تقدمه حكومة الوفاق لليبيا؟

ما أتمنى أن تتوفق فيه حكومة الوفاق هو جمع الليبيين على حكومة واحدة وجسم واحد يعترف به العالم ويدعمه، وأن تتمكن من بسط سيطرة الدولة على حدودها وعلى المدن ولو بشكل نسبي

نستطيع الآن أن نحدد المهام القادمة للحكومة بالنظر إلى الواقع الذي تمر به ليبيا الآن، وهو واقع متردٍ جدا على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبالتالي لا ينتظر من هذه الحكومة أن تفتح ملفات التنمية أو ملفات الإعمار أو ملفات البنية التحتية.

ما أتمنى أن تتوفق فيه حكومة الوفاق هو جمع الليبيين على حكومة واحدة وجسم واحد يعترف به العالم ويدعمه، وأن تتمكن من بسط سيطرة الدولة على حدودها وعلى المدن ولو بشكل نسبي، وأن تعود عجلة الاقتصاد ويتحرك النفط الذي يعد المصدر الوحيد لليبيا، وتصبح ليبيا لا تهدد أمن جيرانها وتتمكن من محاربة الإرهاب والظواهر السلبية.

ربما هذا هو السقف الهام الذي يمكن أن تعمل عليه الحكومة.

كلمة أخيرة

ما وصلنا إليه بعد أكثر من عام من الحوار الشاق، وهو حوار ليبي، هو هذه المسودة التي ضمنتها كل الأطراف الليبية بمساعدة المجتمع الدولي، وحكومة الوفاق الوطني هي الأمل لاجتماع الليبيين مهما كان تقييمنا لها.

وبالتالي أدعو كل الليبيين إلى إعطاء الفرصة لهذه الحكومة.

نحن لا نريد أن نتحدث عن هذه الحكومة من حيث النجاح والفشل فقط، نريد أن يعطي الليبيون الفرصة لهذه الحكومة لإنهاء الأزمة والانقسام في ليبيا سواء كان في الشرق أو في الغرب.

ولا حل لبنغازي إلا بحكومة واحدة يدعمها العالم ويعترف بها وتتمكن من وقف إطلاق النار  وإعادة النازحين وإيجاد حل لأطراف الصراع.

المصدر : الجزيرة