تظاهر مئات من مؤيدي التيار المدني في العاصمة العراقية بغداد احتجاجا على استمرار الفساد، وعدم اتخاذ رئيس الوزراء حيدر العبادي أي إجراءات حقيقية في الاستجابة لمطالب المحتجين، وخاصة في محاربة ومحاكمة الفاسدين.

ورفع المتظاهرون لافتات نددت بالتباطؤ في تنفيذ تعهدات بإصلاح العملية السياسية ومحاربة المفسدين ومحاكمتهم، التي كان العبادي قد التزم بها، ودعوا إلى إجراء تغييرات في بنية وهيكلية القضاء العراقي، لا سيما تغيير رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي قال المحتجون إنه يتستر على العديد من كبار المفسدين.

وعمت مظاهرات واسعة منذ شهر أغسطس/آب العاصمة بغداد ومحافظات أخرى مختلفة جنوبي البلاد احتجاجا على انقطاع الكهرباء وتردي الأوضاع الخدمية وعلى الفساد الإداري، وذلك استجابة لدعوات أطلقها ناشطون من التيار المدني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلن وقتها المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني تأييده لمطالب المحتجين، ودعا رئيس الوزراء إلى أن "يكون أكثر جرأة وشجاعة" في حربه على الفساد، وأن يشير علنا إلى السياسيين الذين يقفون في طريق الإصلاحات.

وعقب ذلك أصدر العبادي حزمة إصلاحات لمواجهة الفساد، رحبت بها جل القوى السياسية في البلاد وأقرها البرلمان، في حين خرجت مظاهرات تطالبه بفضح الفاسدين في أجهزة الدولة.

وأصدر العبادي قرارات تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وإلغاء المخصصات الاستثنائية للرئاسات والهيئات والمؤسسات، وإعادة فتح ملفات الفساد السابقة والحالية ووضعها تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد، واعتماد عدد من القضاة المختصين للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.

وفي مطلع الشهر الماضي أعلن نواب في مجلس النواب العراقي التصويت لصالح قرار يحظر على رئيس الوزراء إجراء أي إصلاحات دون الرجوع إليه، على خلفية اتهامه بالتفرد في اتخاذ قرارات في ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، بينما اتهمت المرجعية الدينية الشيعية في العراق مجلس النواب بالالتفاف على مطالب المتظاهرين.

المصدر : الجزيرة