قالت مصادر عسكرية عراقية إن خمسين على الأقل من القوات الحكومية قتلوا وأصيب أكثر من ثمانين في معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الرمادي، حيث تقدمت القوات العراقية تقدما طفيفا.

وأضافت المصادر أن تنظيم الدولة صد هجوما واسعا للقوات العراقية مستخدما الكمائن والألغام والعبوات الناسفة والأنفاق والقناصة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم إن الجديد في هذه المعركة اليوم هو أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة متواصلة في المناطق الجنوبية الشرقية من الرمادي التي تقدمت فيها القوات بعض التقدم قبل ثلاثة أيام.

وأضاف أن "الجديد أيضا أن لغة المتحدثين الأمنيين والعسكريين قبل ثلاثة أيام عندما قالوا إن استعادة الرمادي ليست إلا قضية وقت قد لا يزيد على 72 ساعة بدا اليوم أنها اختلفت تماما"، إذ إن هناك من يتحدث عن أنه من الصعب جدا التحكم في تداعيات هذه المعركة والتنبؤ بالوقت الذي تحتاجه.

ومرد هذا كله -حسب وليد إبراهيم- يعود إلى ما تحدث عنه الناطقون العسكريون العراقيون ومعهم قادة من التحالف الدولي من المفاجآت التي خبأها ويخبئها تنظيم الدولة في هذه المعركة.

وأوضح أن الجميع متفقون الآن على أن التكتيك الذي يتبعه التنظيم قد فاجأ القوات العراقية، إذ قال قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقي إن العبوات الناسفة من نوع جديد تحدث أضرارا شديدة بالمعدات حتى الثقيلة منها.

عوائق دون تقدم الجيش
كما أن المتحدث باسم القوات الغربية تكلم عن عائق آخر يتعلق باستخدام تنظيم الدولة الكمائن التي بدا أنها لم تكن في الحسبان، وكل هذا جعل كثيرا من القادة يغيرون تنبؤاتهم، وقد يغيرون خططهم على هذا الأساس.

وعلى الرغم من ذلك يقول مدير المكتب إن هناك تقدما طفيفا جدا للقوات العراقية على الأرض خلال الساعات الـ24 الماضية، خاصة في حي الضباط الذي تقول المصادر إن المعارك تدور في داخله رغم أن القوات العراقية أعلنت من قبل أنها تجاوزته، أي أن هناك تقدما حينا وتأخرا حينا آخر حسب مدير مكتب الجزيرة.

القوات العراقية تحدثت عن تقدم في الرمادي ولكنها عادت لتتحدث عن مفاجآت جديدة (الجزيرة)

وفي وقت سابق، قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية إبراهيم الفهداوي لوكالة الأناضول إن "القوات العراقية نقلت معاركها مع تنظيم الدولة إلى وسط الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب بغداد"، لافتا إلى أن "المعارك مستمرة بين قوات جهاز مكافحة الإرهاب وبعض عناصر التنظيم الموجودين في أبنية وأوكار قريبة بمئات الأمتار من المجمع الحكومي وسط المدينة".

وأضاف الفهداوي أن "الطيران الحربي للتحالف الدولي قصف أهدافا للتنظيم قرب المجمع الحكومي تمهيدا لتقدم قوات مكافحة الإرهاب وتجنب وقوع خسائر في صفوفها".

ومن بغداد أيضا قال الخبير الأمني والإستراتيجي العراقي هشام الهاشمي للجزيرة إن تحديد أي سقف زمني أمر غير منطقي في حرب شوارع ومدن كمعركة استعادة الرمادي، وأضاف أن تنظيم الدولة استعد لها، خاصة في الجهات التي كان يفترض أن القوات العراقية ستفاجئ التنظيم منها.

وأضاف الخبير أن المصادر الاستخباراتية والإرشادية التي هي من الداخل والتي اعتمدت من قبل القوات المشتركة كانت متفائلة بشكل كبير في ما يتعلق بعتاد تنظيم الدولة ونوع سلاحه وعدده وأنواع كتائبه الموجودة.

وتواردت معلومات كثيفة في الفترة الماضية -حسب الخبير- بأن الكثير من هذه الكتائب قد انسحبت نحو مناطق بعيدة من مركز القتال اليوم، لكن "تبين أن الذين انسحبوا لا يتجاوزون أربع خلايا ربما للقيادة والسيطرة تذهب بعيدا عن أرض المعركة لحين انتهائها بشكل ما".

غير أن الجديد هذه المرة -حسب رأيه- هو أن القوات العراقية فتحت ثلاث جبهات في وقت واحد، كما استخدمت الفوج الخاص من الفرقة الـ16 الذي لم يشارك في أي معارك منذ سنتين، وهو مدرب على حرب الشوارع والمدن وهو مختص في تخليص وإنقاذ الرهائن.

من جهة ثانية، قال التحالف الدولي إنه شن 24 غارة خلال الساعات الماضية على مواقع لتنظيم الدولة، تسع منها قرب الرمادي.

وأقر المتحدث باسم قوات التحالف ستيف وارن بأن معركة الرمادي ستكون صعبة.

المصدر : الجزيرة + وكالات