أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم حدادا وطنيا لمدة ثمانية أيام على وفاة أحد رموز ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي حسين آيت أحمد أمس الأربعاء في منفاه الإرادي بمدينة لوزان السويسرية عن عمر يناهز 89 عاما.

وجاء في بيان للرئاسة نشرته وكالة الأنباء الرسمية "قرر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حدادا وطنيا لمدة ثمانية أيام عبر كامل التراب الوطني ابتداء من يوم غد الجمعة 25 ديسمبر/كانون الأول 2015 إثر وفاة المجاهد حسين آيت أحمد أحد أبرز قادة ثورة الفاتح نوفمبر 1954 (ضد الاستعمار الفرنسي)"، لكن البيان لم يوضح مضامين "الحداد الوطني" من قبيل تنكيس الأعلام أو غيرها.

وكان حزب جبهة القوى الاشتراكية الجزائري (يسار) أعلن أمس الأربعاء وفاة زعيمه الروحي وأقدم معارض سياسي في البلاد حسين آيت أحمد بمستشفى لوزان في سويسرا بعد معاناة طويلة مع المرض.

وقد نعت أغلب الأحزاب السياسية والشخصيات الجزائرية من الموالاة والمعارضة حسين آيت أحمد، ووصفته بأنه "رمز للنضال من أجل تحرر الجزائر، ونذر نفسه لخدمة بلاده بعد استقلالها رغم كونه معارضا".

وقال عبد العزيز بوتفليقة -في برقية تعزية لعائلة آيت أحمد- إن "المناضل التاريخي العظيم والزعيم الوطني وفقيد الجزائر الحسين آيت أحمد رحل بعد نضال طويل ومرير في مقارعة الاستعمار داخل الوطن وخارجه"، معتبرا أن نعيه نعي لقامة تاريخية بأبعاد إنسانية وسياسية أخذت لها مكانا واسعا في تاريخ النضال الجزائري.

وأضاف أن آيت أحمد ظل ثابتا على المبدأ الحق والرأي السليم، وجابه كيد المستعمر بإيمان الوطني المخلص وجرأة البطل المقدام، واصفا إياه بأنه كان "مخلصا لوطنه، حريصا على وحدة أمته، جريئا في مواقفه، وفيا لمبادئه، لطيفا في تعامله، بناء في انتقاداته".

وزاد الرئيس الجزائري "كان شريفا في معارضته لبعض المسؤولين الذين كثيرا ما اختلف معهم في نمط الحكم منذ استقلال البلاد عام 1962".

من جهة أخرى، أعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية الجزائري في بيان له اليوم الخميس أن جثمان حسين آيت أحمد سيوارى الثرى بمسقط رأسه بمنطقة عين الحمام بمحافظة تيزي وزو شرق العاصمة الجزائر، على أن يعلن لاحقا موعد إقامة جنازته.

يذكر أن آيت أحمد انخرط في النضال السياسي وعمره 16 عاما ضمن حزب الشعب الجزائري، ثم أسس برفقة مناضلين جبهة التحرير الوطني التي فجرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.

اعتقله الاستعمار عام 1956 وأطلق سراحه عام 1962 عقب استقلال الجزائر، دخل بعد ذلك في خلافات مع رفاق النضال السابقين، مثل أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة، وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية عام 1963، زج به في السجن الذي فر منه عام 1966 نحو أوروبا، ومن هناك واصل معارضته السياسية إلى أن عاد لبلاده عام 1989 بعد إقرار التعددية السياسية.

لكنه عاد للمنفى مرة أخرى بإرادته، واستقر في سويسرا بعد اغتيال الرئيس الراحل محمد بوضياف عام 1992، وفي مايو/أيار 2013 أعلن حسين آيت أحمد الانسحاب من الحياة السياسية، وقيادة حزبه جبهة القوى الاشتراكية خلال المؤتمر الخامس للحزب الذي أبقى عليه رئيسا شرفيا.

المصدر : وكالة الأناضول