نجح تنظيم الدولة الإسلامية في تسخير السكان المحليين بمناطق سيطرته ضمن دورة اقتصادية الهدف منها تسويق نحو مليون ونصف المليون برميل نفط تنتجها حقول النفط التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا.

ويتولى هؤلاء السكان المحليون الذين تدفعهم الحاجة إلى إيصال ما ينتجه التنظيم نحو مناطق سيطرة المعارضة المسلحة والنظام السوري، مما يعود على التنظيم بأكثر من ستين مليون دولار شهريا.

ولم تؤت مهمة تجفيف موارد تنظيم الدولة أكلها بعد، وفق ما أكدته وثائق حصلت عليها الجزيرة عن نفط التنظيم رغم استهداف منابع النفط في المناطق التي يسيطر عليها مرارا وتكرارا.

ويضمّ "قاطع التنك" أكبر الحقول التي يسيطر عليها التنظيم في دير الزور، والذي تقول الوثائق إنه ينتج نصف مليون برميل شهريا تنقل من الحقل إلى عدة نقاط لتصفيته، أهمها تلك الواقعة شماله بنحو ستين كيلومترا باتجاه منطقة الخابور في ريف دير الزور.

وتتمركز في هذه المنطقة ما تعرف هناك بالحراقات التي يديرها التنظيم بشكل كامل، إضافة إلى حراقات صغيرة تابعة لتجار محليين تبيع النفط في مناطق سيطرة التنظيم شمالي سوريا وشرقها.

وبشأن بيع التنظيم لهذا النفط خارج مناطق سيطرته، تشير معلومات الجزيرة إلى أن المناطق الخاضعة للنظام السوري تعدّ من أبرز المشترين لنفط تنظيم الدولة.

ووفق وثائق الجزيرة، فإن غالبية الإنتاج -تبلغ نحو مليون برميل شهريا- ينقلها وسطاء تشير إليهم إحدى الوثائق بأسماء وهمية حددها التنظيم.

وتنقل هذا النفط شاحنات من مناطق التنظيم عبر بادية الشام إلى مناطق النظام، دون مساءلة من أي الطرفين.

أما السوق الأخرى لنفط التنظيم فهي مناطق المعارضة حيث ينقل النفط من شاحنات من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق المعارضة، عبر طريق يبدأ من ريف دير الزور مرورا بـ الرقة ووصولا إلى ريف حلب الشرقي، ومنه إلى مناطق سيطرة المعارضة شمال حلب وشرق إدلب.

يُشار إلى أن روسيا قد ساقت اتهامات في أكثر من مرة إلى أن نفط تنظيم الدولة يذهب إلى السوق التركية، وهو ما دأبت أنقرة على نفيه.

يُذكر أن الجزيرة حصلت على وثائق يعود مصدرها لما يعرف بـ "ديوان الركاز" التابع لـتنظيم الدولة الإسلامية، تظهر طرق إدارته لحقول النفط التي يسيطر عليها في سوريا ويبلغ عددها 27 حقلا، كما توضح كمية إنتاج هذه الحقول وما تدره من عوائد مالية تشكل المورد الرئيسي لتمويل عملياته العسكرية.

المصدر : الجزيرة