كشف تقرير أصدره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والتحالف اليمني لحقوق الإنسان، جرائم الاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب الذي مارسته مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع خلال الفترة ما بين يوليو/تموز 2014 ونهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015.

ووثق التقرير لـ7049 حالة اختطاف من ضمنها 1910 حالات اختفاء قسري، أفرج لاحقا عن 4571 مختطفا، بينما لا يزال 2478 قيد الاختطاف في قبضة المليشيات المذكورة.

وأظهر أن معظم المختطَفين من قبل مليشيات الحوثي ومجموعات تابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الرموز والنشطاء المعارضين لسيطرة الحوثيين على اليمن، أو من أعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح، إضافة إلى حقوقيين وإعلاميين ممن يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن. ومن بين المختطفين 12 أستاذا جامعياً و148 إعلاميا.

وذكر التقرير أربع حالات توفي فيها مختطفون لدى الخاطفين بسبب التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، مبينا أن أمانة العاصمة صنعاء عرفت النسبة الأكبر من الاختطافات بـ1255 حالة.

وأشار إلى أن حالات الاختطاف والاختفاء القسري باليمن بلغت ذروتها أواخر مارس/آذار 2015 أي بعد إعلان قوات التحالف العربي عاصفة الحزم لدعم الشرعية في البلاد، حيث وصل عدد المختطفين خلال الأسبوع الأول من ذلك الإعلان قرابة ألف مختطف، معظمهم تم اختفاؤهم قسريا.

وكشف التقرير ذاته عن اختطاف مليشيات الحوثي وصالح 263 طفلا، أجبر بعضهم على دخول جبهات القتال المختلفة، كما استخدم بعضهم رهائن للضغط على آبائهم أو أحد أقاربهم إما لتسليم أنفسهم إلى تلك المليشيات أو الكف عن أنشطتهم المعارضة.

وذكر أن تلك المليشيات تستخدام الاختطافات والاختفاء القسري أحيانا كوسيلة ابتزاز وجلب الأموال، حيث يطلب من الأهالي دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن أبنائهم المختطفين أو معرفة مصيرهم.

كما وثق التقرير استخدام التعذيب بحق المختطفين، وسجل 1077 حالة تعذيب، شمل الضرب لفترات طويلة، وتعليق الشخص في أوضاع جسدية ملتوية، أو التعذيب بالصدمات الكهربائية، والحرق بالسجائر، وصب الماء الساخن على الجسم، مشيرا إلى وفاة أربع حالات بسبب التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، ووفاة ثلاث حالات بعد خروجها من السجن بمدة قصيرة.

ويعتبر هذا التقرير الأولَ الذي يتناول الاختطاف والاختفاء القسري الذي عرفته 17 محافظة يمنية، وهي المحافظات التي سيطرت عليها المليشيات بشكل أكبر، واستند إلى أرقام وإحصائيات وإفادات دقيقة وموثقة في ظروف أمنية صعبة ومعقدة.

ولم يسع كل من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والتحالف اليمني لحقوق الإنسان فقط إلى توثيق الانتهاكات، بل أيضا إلى أن تطرح نتائح التقرير على طاولة جلسات الحوار اليمني لمعالجة أوضاع المختطفين والمختفين قسرا، ووقف ما وصفه التقرير نفسه "بالعذاب المستمر والجرح النازف"، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتقديمهم إلى العدالة.

يذكر أن التحالف اليمني لحقوق الإنسان يسمى "تحالف رياح السلام"، ويضم مئة منظمة حقوقية وإنسانية يمنية.

المصدر : الجزيرة