كثف الطيران الحربي الروسي غاراته على حلب وريفها وإدلب شمال سوريا، بعد يوم من قصف عنيف نفذه على ريف دمشق دعما لقوات النظام.

وأثارت الغارات الروسية على ريف دمشق ردود فعل غاضبة حيث اتهم الائتلاف الوطني السوري موسكو بتنفيذ "مشروع إبادة جماعية"، في حين ندد نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بتلك "الهجمات العشوائية" وبقصف المعارضة أحياء في العاصمة السورية واعتبرها "غير مقبولة".

وفي أحدث الغارات الروسية، أفاد ناشطون بسقوط أربعة قتلى وعدد من الجرحى في قصف جوي استهدف معرة النعمان بريف إدلب.

كما قتل مدنيان على الأقل وأصيب آخرون في غارات روسية استهدفت عدة أحياء بمدينة حلب. وشمل القصف -حسب مراسل الجزيرة- أحياء المرجة وكرم الطراب والجزماتي وحي الفردوس.

وأشار المراسل إلى استهداف المقاتلات الروسية مدينة الأتارب وبلدة الزربة ومواقع أخرى في ريف حلب الجنوبي. وفي السياق ذاته، ذكر موقع سوريا مباشر أن غارات روسية قصفت مدينة الباب في ريف حلب.

ومنذ صباح اليوم تجددت الغارات الروسية على مدن وبلدات في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، موقعة ضحايا من المدنيين.

في المقابل ذكرت حركة أحرار الشام الإسلامية عبر حسابها بموقع تويتر أنها قصفت المراكز والطائرات الروسية في مطار حميميم بجبلة وقمة النبي يونس في ريف اللاذقية بصواريخ "غراد".

video

"مشروع إبادة"
في غضون ذلك اعتبر هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن روسيا "بغاراتها الوحشية" على المدن السورية وخاصة مدينة دوما بريف دمشق أمس الأحد، تنفذ "مشروع إبادة جماعية" باتباع ما وصفها "بإستراتيجية الإجرام والإرهاب الممنهج ضد المدنيين".

وقد وثقت مصادر حقوقية مقتل 113 شخصاً أمس بينهم 23 طفلاً و16 سيدة، وتلقت مدينة دوما في ريف دمشق الهجمات الأعنف بقصف الطائرات الروسية سوقا شعبيا استخدمت خلاله القنابل العنقودية والصواريخ الفراغية، بحسب مصادر حقوقية.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن أربعين مدنيا -بينهم أطفال ونساء- قتلوا في الغارة على دوما، مضيفا أن قتلى وجرحى سقطوا أيضا في قصف لطائرات روسية استهدف أحياء سكنية في بلدات زملكا وحمورية وكفربطنا في الغوطة الشرقية.

وفي هذا السياق أوضح مروة أن "المجازر الروسية" تنسجم مع أسلوب نظام بشار الأسد في التعامل مع أي خطوات سياسية أو دبلوماسية تتحرك على طريق الحل السياسي، حيث يسعى الروس من خلالها للرد على مخرجات مؤتمر المعارضة الموسع في الرياض، وخلط الأوراق من خلال ارتكاب المزيد من المجازر واستعمالها للتغطية على الهروب المتعمد من تلبية الاستحقاقات الدولية، بحسب القيادي المعارض.

وفي نفس الإطار اعتبر ستيفن أوبراين نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية اليوم الاثنين أن "الهجمات العشوائية" أمس الأحد على مدرسة في مدينة دوما، معقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق، وعلى أحياء سكنية في العاصمة السورية، "غير مقبولة".
 
وقال أوبراين في مؤتمر صحفي بالعاصمة دمشق إن "هجمات عشوائية مماثلة غير مقبولة، وعلينا بذل أقصى ما بوسعنا لحماية المواطنين الأبرياء -وبينهم نساء وأطفال- من أعمال وحشية مشابهة"، داعيا كافة الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. 
 
واعتبر أن هذه الهجمات تعد "تذكيرا مأساويا بضرورة التوصل الملح إلى حل سياسي ووقف شامل لإطلاق نار" في سوريا.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية