محمد الناعوري-ريف حماة

مع بداية التدخل الروسي في سوريا منذ أكثر من شهرين، بدأت قذائف عنقودية من نوع جديد تتساقط في ريف حماة. وتمت ملاحظتها في قرية كفرنبودة في الريف الشمالي الغربي، حيث وصفها المدنيون بأنها فتاكة.

وأكد قادة عسكريون في المعارضة المسلحة أن هذا السلاح يستخدم لأول مرة، وأن روسيا هي من زودت النظام به.

وحسب المراصد التي تراقب حركة الطيران الحربي وقصف النظام، فإن المسافة الفعالة لهذا السلاح كبيرة جدا، حيث تنطلق قذائفه أحيانا من مطار حماة العسكري كأكبر معسكر للنظام في المدينة (يبعد عن مناطق الريف عشرات الكيلومترات) وأحيانا أخرى من حواجز النظام المتمركزة على أطراف الريف المحرر.

فارغ صاروخ كاتيوشا (الجزيرة)

وقد تم التعرف على السلاح الروسي الجديد عن طريق فوارغ وجدت في مكان القصف ببلدة كفرنبودة، وتم عرضها على بعض الضباط المنشقين من النظام، وأكدوا أن هذا السلاح عبارة عن صواريخ كاتيوشا خاصة براجمة صواريخ من نوع بي.أم-30 سميرتش الروسية.

سلاح متطور
ويشرح النقيب معمر المنشق عن النظام مواصفات السلاح وطريقته في إصابة أهدافه بقوله "تطلق الراجمة صواريخ تتفكك في الجو إلى قذائف تسقط عن طريق مظلات تبحث بالتحديد عن الآليات والعربات بواسطة نظام ذكي للتوجيه، ثم تخرج من داخل كل قذيفة قذيفة أخرى تدمر الهدف".

ويضيف معمر في حديث للجزيرة نت "يعد هذا السلاح بالمقياس العسكري منظومة متطورة ليس لها مثيل في إطلاق الصواريخ على شكل زخات، فهي تحتوي على جهاز لتصحيح مسار تحليق القذيفة، مما يجعلها قادرة على تدمير كافة الأهداف الأرضية عمليا بأقل قدر من القذائف في أقصر وقت وبدقة عالية ولمسافة بعيدة".

وأوضح النقيب -الذي شغل منصبا عسكريا في جيش النصر العامل بريف حماة- أن توجيه هذه القذائف يتم عن طريق نظام ليزري بداخلها، وأنها يمكن أن تصيب الأفراد وتجمعات البناء والبنى التحتية العسكرية، حيث تصل المسافة الفعالة للصاروخ إلى 90 كلم، وهو مختص في تدمير الأهداف الجماعية.

وأكد الناشط ياسر عبد السلام كلام النقيب بعدما عاين سقوط القذائف في بلدة كفرنبودة بريف حماة، وقال إنها تسقط مثل زخات المطر فتدمر كل ما تسقط عليه في محيط دائرة كبيرة.

سيارة مموهة لتفادي القصف الروسي (الجزيرة)
محاولة للصد
وفي ظل انعدام الأساليب العسكرية الحقيقية لمقاومة هذا السلاح وخطره على المدنيين أو على الفصائل العسكرية وعتادها العسكري، لجأ قادة في الفصائل إلى اختراع طرق تجنبهم ضرر هذا السلاح بالوسائل المتوفرة.
 
وعمد هؤلاء إلى تمويه الآليات بالطين بداية لتشويش القذائف التي تعمل بنظام ليزري يحدد الأهداف، وذلك قياسا على تجربة تمويه العربات للتشويش على طيران النظام.
 
لكن هذه الطريقة لم تنجح في البداية حسب ما قاله أبو حذافة القائد العسكري في ألوية أجناد الشام، حيث اتضح أن "نظامها أدق وتستطيع حساساتها اختراق هذه الطبقة".
 
ويقول أبو حذافة "بدأنا بتطوير طريقة التمويه فأضفنا إلى مزيج التراب والماء قطعا من القش تزيد من سماكته، وتعيق نظام التوجيه الذي يعتمد على الليزر والحرارة في التعرف على أهدافه، فأصبحنا نطلي العربات بهذا المزيج".

ويضيف أنهم استطاعوا بهذه الطريقة حماية الأهداف العسكرية والعربات دون التمكن من "الحد من دمار هذه القذائف على البنى التحتية والمدنيين الذين يعد هذا السلاح بالنسبة لهم كابوساً يشبه قصف الطيران الحربي".

المصدر : الجزيرة