حذر مراقبون سياسيون واقتصاديون من ثورة جديدة في مصر بسبب تفشي الفساد وفشل النظام الحالي في إدارة الدولة بعد مرور أكثر من عامين على الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي.

واعتبر المراقبون أن المرحلة الحالية للنظام المصري فاشلة على جميع الصعد، ولا سيما السياسية والاقتصادية، مما ينذر بثورة جديدة اكتملت مقوماتها.

فمن جهته، قال وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق محمد محسوب إن الاقتصاد المصري في حالة تراجع غير مسبوق، معتبرا أن الاقتصاد المبني على فساد بحجم ما تعيشه مصر لا يمكن أن ينهض باقتصاد دولة يقودها "نظام انقلابي".

وأضاف أن الاقتصاد الحالي أعاد إنتاج دور النخب الفاسدة التي قادت الدولة العميقة طوال عقود، كما استعاد جناح شبكة الفساد برؤوسه المعروفة، واستبدل قيادات الجيش الحالي ومؤسساته بجناح المؤسسات الأمنية.

ويرى محسوب أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح في تغيير ولاء مؤسسات الدولة لصالح أجندات الثورة المضادة التي قال إنها استغلت خلافات بينية عمت ساحة القوى السياسية بعد نجاح ثورة يناير، مما أسهم في نجاح الانقلاب.

وتوقع الوزير المصري السابق أن تشهد مصر حراكا شعبيا "بات يمتلك مبررات ومقومات إحداث ثورة في العام المقبل بالتزامن مع ذكرى ثورة يناير".

مشروع قناة السويس الجديدة لم يستند إلى دراسات جدوى وأثبت فشله بحسب مراقبين (الجزيرة-أرشيف)

غياب التخطيط
من جهتها، اعتبرت مها عزام رئيسة المجلس الثوري الذي يضم قوى معارضة للحكومة المصرية أن تفشي الفساد في معظم قطاعات الدولة لضمان ولاء طبقة المنتفعين من النظام الجديد قد يكون الأساس الذي ترتبت عليه الإخفاقات التي تمر بها البلاد على كافة الصعد.

وأشارت إلى أنه مع غياب خطة مرسومة بموضوعية، وغياب الرغبة الجادة في الإصلاح السياسي وإصلاح مؤسسات الدولة يستحيل توفير متطلبات الحد الأدنى للعيش الكريم للشعب المصري، وبالتالي فإن "كل الخطط تسير بالاتجاه الذي يؤدي إلى زيادة معاناة الشعب اليومية، وتراجع اقتصاديات البلاد".

وأكدت رئيس المجلس الثوري أن ثورة 25 يناير أصبحت تمثل تحديا لنظام السيسي الذي يحاول إعادة بناء "حاجز الخوف"، مسخرا لذلك كل قدراته الأمنية والإعلامية، بحسب قولها.

عسكرة الاقتصاد
ومن الناحية الاقتصادية، حذر الخبير الدولي في مجال التمويل والاقتصاد أشرف دوابة من خطورة عسكرة الاقتصاد المصري، مشيرا إلى القرار الأخير الخاص بمنح الجيش امتيازات تأسيس شركات كبرى بالشراكة مع الولايات المتحدة أو دول أجنبية أخرى.

وقال دوابة إن المشروعات التي أعلن عنها النظام المصري الحالي، مثل مشروع استصلاح أربعة ملايين فدان، وبناء مليون وحدة سكنية وغيرها كانت مجرد "مشاريع وهمية موجودة فقط على الورق، لتخدير شعب معظمه لا يجد قوت يومه".

وأشار إلى أن "الخراب الاقتصادي" وصل إلى درجة الاحتفاء بمشروع "تفريعة قناة السويس" الذي لم يستند إلى دراسة الجدوى الاقتصادية "وكان مشروعا باهظ التكاليف قليل الفائدة".

بدوره، أكد عضو البرلمان المصري السابق جمال حشمت أن سياسات من وصفهم بـ"مغتصبي السلطة"، "أدت إلى بروز واقع جديد لم يعد الشعب فيه يفرق بين حياته صامتا أو متحديا رافضا"، متوقعا أن يؤدي هذا الواقع إلى حالة من الرفض الشعبي تدفع باتجاه تحرك الكتلة الصامتة.

وتحل في الـ25 من يناير/كانون الثاني المقبل الذكرى الخامسة لثورة يناير وسط دعوات خرجت منذ أسابيع بالنزول إلى الشوارع رفضا للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا. 

المصدر : وكالة الأناضول