بعد نحو 16 شهرا من بدء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز إستراتيجيتها لقتال التنظيم بعد إقرار الإدارة الأميركية بفشل التحالف الدولي في احتواء التنظيم على الرغم من القصف المكثف.

وتنص الإستراتيجية الجديدة على وضع خطط جديدة تنبني أساسا على تكثيف الضربات على مواقع تنظيم الدولة، وتعزيز المنظومة العقابية للمعاملات البنكية المشبوهة لحصار التنظيم ماليا، والمزيد من تنسيق الجهود لقتاله، بالإضافة إلى التفكير في نشر قوات برية وتعزيز الأمن الداخلي للولايات المتحدة.

وكشف أعضاء ديمقراطيون بمجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء أبرز ملامح هذه الخطة التي تنص على تكثيف الغارات الجوية على مواقع تنظيم الدولة، وفرض عقوبات لردع المعاملات البنكية التي قد يستفيد منها، إضافة إلى تعيين مسؤول جديد يتولى قيادة وتنسيق جهود التصدي للتنظيم.

خطة ديمقراطية
فعلى الصعيد الداخلي، تشمل خطة الديمقراطيين منع "الإرهابيين" المعروفين أو من يشتبه بأنهم إرهابيون من شراء أسلحة محلية، وهو ما يطالب به الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ هجوم الأسبوع الماضي في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا، لكنه يلقى معارضة من الجمهوريين.

كما تتضمن الخطة أيضا بعض التشريعات المقدمة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري والتي يجري إعدادها بالفعل لإصلاح برنامج إلغاء التأشيرات لإلزام بلدان مشاركة في البرنامج بالتعامل بجوازات سفر إلكترونية، وإنشاء مكتب جديد في وزارة الأمن الداخلي لوقف التطرف الذي ينشأ داخل الولايات المتحدة.
هاري ريد: تعالج خطتنا تهديد شن هجوم من تنظيم الدولة داخل الولايات المتحدة (أسوشيتد برس-أرشيف)
ودعا النواب الديمقراطيون أيضا إلى تحسين إجراءات المراقبة من جانب وكالة أمن النقل بالمطارات، وتبني إستراتيجية جديدة في تأمين المواد المشعة بالمستشفيات والمواقع الصناعية التي يمكن استخدامها في صنع القنابل.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد في بيان "تعالج خطتنا تهديد شن هجوم من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داخل الولايات المتحدة بزيادة الموارد لوكالاتنا بما يجعلها مدربة وجاهزة للرد أثناء وقوع حادث إطلاق نار".

أما على الصعيد الخارجي فتنص الخطة على تعيين مسؤول جديد يتولى تنسيق جهود التصدي لتنظيم الدولة، خاصة مع تردد أنباء منذ سبتمبر/أيلول الماضي عن اعتزام المبعوث الأميركي الخاص الذي عينه أوباما للتصدي للتنظيم الجنرال جون آلن ترك منصبه.

كما تتبنى الخطة إنشاء صندوق جديد لمساعدة الأردن ولبنان في إبقاء اللاجئين السوريين بالقرب من بلدهم في مخيمات اللجوء بدول الجوار، والتخفيض قدر الإمكان من أعداد اللاجئين الذين يحاولون الهجرة لأوروبا والولايات المتحدة.

قوات برية
في الأثناء، قال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إن بلاده ترحب بنشر قوة برية متعددة الجنسيات من دول عربية سنية لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا، وأوضح أن ذلك يعود إلى ما تشعر به واشنطن والدول العربية السنية من قلق بسبب الوجود الإيراني هناك.

كارتر أقر بفشل التحالف في احتواء تنظيم الدولة (غيتي)

وأقر كارتر خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي بفشل التحالف الدولي في احتواء تنظيم الدولة حتى الآن على الرغم من القصف الجوي المكثف الذي يشنه منذ أكثر من عام على مواقعه في كل من سوريا والعراق.

كما أكد كارتر استعداد الإدارة الأميركية لإرسال المزيد من المروحيات العسكرية والمستشارين العسكريين الأميركيين في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك، مشيرا إلى أن عدد القوات الأميركية في العراق يبلغ 3500 فرد موزعين على ستة مواقع، وإن مهامهم هي دعم وإسناد القوات العراقية.

من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن هناك قوات أميركية موجودة على الأرض في العراق، وفي بعض الحالات في الأراضي السورية، مشيرا إلى أن هذه القوات "تنفذ مهام محفوفة بالخطر لتحسين أمننا القومي".

يذكر أن المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة العقيد ستيف وارن قال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن القضاء على التنظيم في العراق سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، مقرا بعدم إمكانية هزيمته بالاعتماد على الغارات الجوية.

المصدر : الجزيرة + وكالات