تحت شعار "قبل أن تقع الكارثة" أطلقت أكثر من ثمانين منظمة تعمل في إغاثة الشعب السوري، إضافة إلى شخصيات دينية إسلامية ومسيحية بارزة ونشطاء نداء استغاثة عاجل لدرء خطر موجات البرد القارس المتوقع حدوثها هذا الشتاء، والتي هددت حياة اللاجئين والنازحين السوريين على مدى السنوات الأربع الماضية وراح ضحيتها العشرات -أغلبهم من الأطفال- بسبب البرد.

وناشد البيان المجتمع الدولي ودول أصدقاء الشعب السوري ومنظمات الأمم المتحدة التحرك العاجل لتجنب الكارثة المرتقبة من أجل إغاثة اللاجئين والنازحين السوريين داخل البلاد وخارجها جراء ما يتعرضون له من ظروف قاسية بسبب موجات البرد.

وحذر النداء من تكرار الحوادث المأساوية التي وقعت أثناء العواصف السابقة التي ضربت المنطقة في الشتاء الماضي، حيث توفي عشرات الأطفال والنساء وكبار السن في المخيمات بسبب التجمد وشدة البرد، ونقص وسائل التدفئة، وضعف الاستجابة، وانقطاع الطرقات الذي تسببت به الثلوج والفيضانات مما أعاق وصول المساعدات الإنسانية، سواء الغذائية منها أو الطبية.

وجرى إطلاق النداء في مؤتمر صحفي عقد صباح اليوم بمدينة إسطنبول التركية بحضور الداعية الإسلامي سلمان العودة، ورئيس كنيسة الأرثوذكس في إدلب إبراهيم فرح، ورئيس وحدة تنسيق الدعم أورهان محمد، والناشط الإعلامي هادي العبد الله، ومدير الدفاع المدني في سوريا رائد الصالح، وممثل الهيئة العالمية للإغاثة (انصر) حمزة العبد الله.

طفل سوري يسير وسط الأوحال تحت المطر في الشتاء البارد بمخيم الزعتري في الأردن (الجزيرة-أرشيف)

الخيام مهددة
وقال منسق النداء معاوية حرصوني في بيان تلاه إن مخيمات النازحين في الشمال السوري والأردن ولبنان والعراق مهددة بالانهيار فوق رؤوس قاطنيها مع أول عواصف الشتاء المرتقبة.

ودعا الشيخ سلمان العودة المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والإغاثية للمبادرة لتقديم الدعم والعون للشعب السوري، ولا سيما النازحين واللاجئين منهم، وأضاف أنه ليس راضيا عن مستوى الدعم المقدم إلى اللاجئين على الرغم من توافر الإمكانات والموارد المادية في المنطقة.

كما دعا رئيس كنيسة الأرثوذكس في إدلب إبراهيم فرح جميع المنظمات إلى تشكيل مجموعات ضاغطة لدعم الشعب السوري قبل حلول فصل الشتاء ووقوع الكارثة، وأكد على أن إنهاء معاناة النازحين واللاجئين بشكل جذري لا يتم إلا من خلال إيجاد حل سياسي عادل يضمن عودة جميع السوريين إلى مدنهم وديارهم وحفظ كرامتهم.

من جانبه، أشار المدير التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم أورهان محمد إلى أن النازحين واللاجئين يعيشون في ظل ظروف غاية في الصعوبة والخطورة، حيث ندرة وسائل التدفئة وضعف الإمكانيات المتوفرة والموارد المتاحة، إضافة إلى ضعف البنى التحتية للتجمعات التي يقطنونها.

وأوضح أن وحدة الدعم أحصت خلال السنتين الماضيتين نزوح نحو 27 ألف عائلة داخل سوريا، لكن سبتمبر/أيلول الماضي وحده شهد نزوح 25 ألف عائلة نتيجة القصف الروسي لمساكن المدنيين.

طفلان من اللاجئين السوريين في مدينة زحلة بلبنان يحاولان الاحتماء من عاصفة ثلجية عام 2013 (رويترز)

استباق الكارثة
من جانبه، ناشد الناشط الإعلامي هادي العبد الله جميع المنظمات والدول العربية استباق الكارثة ومساعدة اللاجئين السوريين، مشددا على أن القصف الجوي الروسي لم يؤثر على جبهات القتال ولم يمكن قوات نظام بشار الأسد من التقدم، ولكنه استهدف بنسبة 80% المدنيين والمرافق الخدمية والصحية.

ودعا العبد الله إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لكف يد عناصر مليشيا حزب الله عن ارتكاب جرائم الحرب بحق اللاجئين السوريين، مضيفا أن هناك حالات اختطاف للاجئات السوريات في لبنان حصلت خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي سياق النداء، نوه مدير الدفاع المدني في سوريا بأن الكارثة بدأت، حيث تعرض مخيم خربة الجوز بريف إدلب للغرق أمس الأحد نتيجة هطول الأمطار الغزيرة، مشيرا إلى أن القصف الروسي فاقم الأزمة ومعاناة النازحين واللاجئين.

من جانبه، حذر المدير التنفيذي للهيئة العالمية للإغاثة والتنمية من تأخر الاستجابة التي ستسبب كارثتين، الأولى ضياع في الأرواح والجهود والأموال، والثانية توفير بضاعة سهلة للأسواق السوداء تباع دون سعر التكلفة من المواد الإغاثية التي تأتي متأخرة عن موعدها.

المصدر : الجزيرة