حذرت المرجعية الدينية الشيعية في العراق مجلس النواب من الالتفاف على مطالب المتظاهرين، بينما احتشد آلاف العراقيين مساء اليوم في بغداد ومحافظات أخرى مطالبين الحكومة بتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها رئيس الحكومة حيدر العبادي.

وقال ممثل المرجعية الشيعية بكربلاء عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة إن الدعوة إلى الإصلاح كانت وما تزال قائمة، على أن تسير عملية الإصلاح وما يطالب به المتظاهرون في العراق وفق أطر دستورية.

وطالب الكربلائي بألا تتخذ ضرورة رعاية الدستور والقانون ذريعة من قبل السلطة التشريعية للالتفاف على الخطوات الإصلاحية، أو التسويف، أو الاستهانة بها، بالتزامن مع تراجع الضغط الشعبي.

وانتقد إجراءات رئيس الوزراء العبادي، قائلا إنها لم تمس جوهر الإصلاح رغم أنها أعطت أملا في تغييرات حقيقية.

ودعا الكربلائي في خطبة الجمعة التي أقيمت بمسجد الإمام الحسين بن علي في كربلاء (جنوب)، الرئاسات الثلاث في العراق إلى التنسيق في ما بينها من أجل تنفيذ حزمة الإصلاحات.

مظاهرة بالجنوب
من جهة أخرى، احتشد آلاف العراقيين مساء الجمعة في بغداد ومحافظات أخرى مطالبين الحكومة بتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها رئيس الحكومة.

وخرجت في البصرة جنوب البلاد مظاهرة أمام مبنى المحافظة للمطالبة بتنفيذ الإصلاحات وتفعيل مساءلة المسؤولين أمام القضاء عن ثرواتهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ورفع المتظاهرون شعارات تدعو رئيس الحكومة إلى عدم التسويف والمماطلة في اتخاذ قرارات الإصلاح، وأكدوا استمرارهم في الاحتجاج حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم.

وفي مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوبا أيضا، خرجت مظاهرة تندد بمجلس النواب وترفض تأخير الإصلاحات ومحاربة الفساد في البلاد.

وقال المتظاهرون إن أعضاء البرلمان لا يمثلونهم, ونددوا بقرارات تخفيض رواتب آلاف الموظفين لمواجهة عجز الميزانية، رافعين شعارات تنادي بإقامة دولة مدنية تضمن حقوق الشعب وحريته.

وفي ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، تجمع المئات رافعين لافتات ومرددين شعارات ضد "الفساد المالي والإداري وسوء الإدارة في بعض مفاصل الدولة"، بينما أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى الساحة.

كما شهدت محافظات كربلاء وواسط وصلاح الدين والديوانية والمثنى وذي قار والنجف مظاهرات نظمها المئات للمطالبة بإجراء مزيد من الإصلاحات.

وردا على ما رأوه تقييدا من البرلمان للحكومة بإنجاز الإصلاحات المطلوبة، هدد ناشطون بأن جميع الخيارات الاحتجاجية ستكون مفتوحة إذا لم يُستجب لمطالبهم.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت لصالح قرار يحظر على العبادي إجراء أي إصلاحات دون الرجوع إليه، على خلفية اتهامه بالتفرد في اتخاذ قرارات في ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد.

وأطلق العبادي حزمة من الإصلاحات في أغسطس/آب الماضي على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي عمّت المحافظات العراقية وساندتها المرجعية الشيعية العليا.

المصدر : وكالات