أمين الفراتي

دمر الطيران الروسي، بشكل شبه كامل، أهم جسر مقام على نهر الفرات في مدينة الرقة السورية (شرق البلاد) التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، بعد أن شن الثلاثاء عشرات الغارات على المدينة ومحيطها، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.
 
وذكر الناشط الإعلامي، أبو البتول, أن الطيران الروسي استهدف الجسر (الجديد) بعدة غارات متلاحقة ما يؤكد أن غايته كانت تدميره بشكل كامل، وليس فقط إخراجه عن الخدمة، مشيراً إلى أهميته في حياة السكان، فهو الشريان الاقتصادي الأهم وخاصة للريفين الجنوبي والغربي للمدينة.

يبلغ طول الجسر ثلاثة كيلومترات، وعرضه 16 مترا، وارتفاعه نحو مئة متر، ووضع في الخدمة منتصف الستينيات من القرن العشرين، ويربط المنطقة التي تقع جنوب نهر الفرات وتمتد حتى الأردن، ويطلق عليها السكان المحليون اسم (الشامية) والمنطقة التي تقع شمال النهر (الجزيرة) وتمتد حتى تركيا.

ولهذا الجسر مكانة خاصة لدى الرقيين، لهذا كان نبأ تدميره  صادما لهم، فهو ملهم عشاق، وملتقى أصدقاء، دخل تراث الرقة الإبداعي، وغنت له صبايا المدينة، لن يستطيع أي طيران في العالم أن يدمره على الأقل في ذاكرة مدينة تنزف اليوم دما، وهي تقاوم كل هذا السواد، وفق الصحفي الرقي عمر الهويدي.

عاصمة التنظيم
 ويرى مراقبون أن استهداف الجسر يأتي في سياق التحضير لاستعادة السيطرة على مدينة الرقة التي تعد اليوم بمثابة عاصمة لتنظيم الدولة في سوريا، وأبرز قواعده العسكرية، حيث أعلن تنظيم ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" نيته التقدم باتجاه المدينة بمساعدة مباشرة من التحالف الدولي، والطيران الروسي.

الجسر بعد استهدافه من قبل الطيران الروسي (ناشطون)

ويشير الخبير العسكري مصطفى البكور، في حديث مع الجزيرة نت، إلى أن الجسور من أهم طرق المواصلات وخطوط الإمداد لأنها المعابر الوحيدة التي يمكن سلوكها لعبور موانع مائية أو عوائق طبيعية، معتبراً تدمير جسر الرقة مهما من وجهة نظر عسكرية لأنه يعيق عملية تحرك القوات والعتاد ضمن مدينة الرقة، وهذا يؤثر بشكل سلبي على النشاط العسكري لتنظيم الدولة.

واستكمل الطيران الروسي ما كان بدأه طيران التحالف الدولي مطلع يوليو/تموز من العام الجاري، حيث دمر الأخير أغلب جسور الرقة الفرعية، ويشير الناشط أبو البتول في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن طيران التحالف وطيران النظام والطيران الروسي اجتمعوا على تدمير البنية التحية في المناطق التي يسيطر تنظيم الدولة بحجة "محاربة الارهاب".

وإلى الشرق من الرقة بتسعين كيلومترا، كان طيران التحالف دمر أيضا عدة جسور في دير الزور أواخر يوليو/تموز وخاصة في ريفها الشرقي، ومنها جسر الباغوز، وجسر السويعية، وجسر وادي علي، وجسر الميادين الحربي، وهو جسم مسبق الصنع أنشأه تنظيم الدولة.

وكانت قوات النظام أقدمت على تدمير الجسر (المعلق) بمدينة دير الزور في مايو/أيار 2013 من خلال استهدافه بقذائف مدفعية، ما أدى إلى تدمير الأسلاك الحاملة لهذا الجسر الذي بني في عشرينيات القرن المنصرم، ولم يكن يماثله في العالم سوى جسر جنوب فرنسا

المصدر : الجزيرة