قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغريك إن المنظمة الدولية تسلمت طلبا من المؤتمر الوطني العام في ليبيا للتحقيق مع المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا برناردينو ليون بشأن حصوله على عقد عمل مع حكومة الإمارات.

وصرح دوغريك في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك قائلا "نعم، لقد تسلمنا رسالة من المؤتمر الوطني العام حول السيد برناردينو ليون".

وسئل دوغريك عن قبول ليون عقد العمل في الإمارات وتأثير ذلك على نزاهته، فاكتفى بالقول إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "على ثقة بأن السيد ليون كان ملتزما تماما بالقواعد الأخلاقية للعمل في المنظمة الدولية".

وفي وقت سابق الخميس، أكد رئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا نوري أبو سهمين أن تعيين ليون مديرا لإحدى المؤسسات في الإمارات يعد ضربا لنزاهته وحياده، مطالبا الأمين العام الأممي في رسالة وجهها إليه بتوضيح موقفه من هذا التعيين.

وجاء في الرسالة -التي تحصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن "تعيين الوسيط الأساسي الذي عهد إليه بأمانة ومهمة الوسيط المحايد والنزيه لتسيير التوافق بين الشعب الليبي بكافة أطيافه في منصب مرتبط ارتباطا عضويا بدولة أقحمت نفسها طرفا أساسيا في النزاع القائم بليبيا، يعد شبهة غير مسبوقة لدور يجب أن يكون حياديا".

وبين أبو سهمين أن "توقيت هذا التعيين يأتي في وقت حساس بالنسبة للشعب الليبي الذي يُطلب منه القبول والتسليم باقتراحات ليون باعتبارها اقتراحات نزيهة ومحايدة"، وقال إن هذا الأمر يهدد بنسف المسار السياسي في ليبيا.

أبو سهمين (يمين) أثناء لقائه ليون بطرابلس في ديسمبر/كانون الأول الماضي (رويترز)

عرض وتفاصيل
وكانت صحيفة ذي غارديان البريطانية قد كشفت الأربعاء أن ليون كان خلال فترة الصيف الماضي يتفاوض على قبول وظيفة براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريا (53 ألف دولار) مع دولة الإمارات، وهي رئيس "أكاديمية الدبلوماسية".

من جهتها أعلنت الإمارات الأربعاء أن ليون قبل العمل كرئيس لهذه الأكاديمية، وهي مؤسسة بحثية مدعومة من الحكومة أسست السنة الماضية لتسويق السياسة الخارجية الإماراتية وعلاقاتها الإستراتيجية ولتدريب دبلوماسييها، وإثر ذلك تم تعيين الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر خلفا له.

وقالت الصحيفة ذاتها إن رسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها تظهر عرض هذه الوظيفة في يونيو/حزيران الماضي، مشيرة إلى أن مناقشات بشأن بدل السكن تواصلت في يوليو/تموز الماضي.

كما بيّنت ذي غارديان أن المبعوث الأممي إلى ليبيا الذي انتهت مهمته، أكد في أغسطس/آب الماضي أنه سيسافر للاستقرار مع عائلته في أبو ظبي.

وبحسب ما جاء في الصحيفة البريطانية، فإن الإسباني ليون قال في رسالة -وجهها إلى مسؤول إماراتي- إنه لن يكون قادرا على إيجاد مسكن بمبلغ 360 ألف درهم (63 ألف جنيه إسترليني، 97 ألف دولار).

وبيّنت الصحيفة أن ليون كان يطالب بضعف المبلغ لاستئجار منزل للعائلة في جزيرة السعديات الإماراتية (يتراوح إيجاره ما بين 500 و600 ألف درهم إماراتي في العام).

رسائل وخفايا
ومما كشفته الصحيفة أنه بعد خمسة أشهر من تعيينه وسيطا في ليبيا، أرسل ليون من بريده الخاص رسالة إلى وزير إماراتي.

وفي هذه الرسالة قال ليون إنه بسبب بطء التقدّم في المباحثات فإن أوروبا والولايات المتحدة تسألان عن "الخطة باء" (...).

ويؤكد ليون في رسالته تلك أنه يريد دعم البرلمان الليبي المنحل في طبرق، كما يؤكد أنه لن يدعو كل الأطراف إلى الحوار، ويوضح أنه سيستخدم إستراتيجية لإفقاد المؤتمر الوطني العام في طرابلس وحكومته أي شرعية.

وبحسب الصحيفة، فقد ذكر ليون أن كل خطواته واقتراحاته تمت بالتشاور مع أو باقتراح من السفير الليبي إلى الإمارات عارف النايض، ومع رئيس الوزراء الليبي السابق المقيم في الإمارات محمود جبريل.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة,غارديان