أكد رئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا نوري أبو سهمين -اليوم الخميس- أن تعيين المبعوث الأممي السابق لليبيا برناردينو ليون مديرا لإحدى المؤسسات في الإمارات يعد ضربا لنزاهته وحياده، مطالبا في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتوضيح موقفه من هذا التعيين.

وجاء في الرسالة -التي تحصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن "تعيين الوسيط الأساسي الذي عهد إليه بأمانة ومهمة الوسيط المحايد والنزيه لتسيير التوافق بين الشعب الليبي بكافة أطيافه في منصب مرتبط ارتباطا عضويا بدولة أقحمت نفسها طرفا أساسيا في النزاع القائم بليبيا، بعد شبهة غير مسبوقة لدور يجب أن يكون حياديا".

وبيّن أبو سهمين أن "توقيت هذا التعيين يأتي في وقت حساس بالنسبة للشعب الليبي الذي يُطلب منه القبول والتسليم باقتراحات ليون باعتبارها اقتراحات نزيهة ومحايدة" مشيرا إلى أن هذا الأمر "يمثّل استهتارا بدماء الشعب الليبي وتضحياته منذ بدء ثورة 17 فبراير".

وطلب رئيس المؤتمر الوطني من بان كي مون توضيح موقفه وموقف الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن حيال هذا التعيين الذي اعتبر أنه يشكك في مصداقية رئاسة ليون لبعثة الدعم في ليبيا، والذي يهدد بنسف المسار السياسي، حسب قوله.

غارديان: ليون تفاوض على وظيفة براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريا مع دولة الإمارات (غيتي)

عرض وتفاصيل
وكانت صحيفة غارديان البريطانية قد كشفت الليلة الماضية عن أن المبعوث الأممي إلى ليبيا -برناردينو ليون- كان خلال فترة الصيف الماضي يتفاوض على قبول وظيفة براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريا (53 ألف دولار أميركي) مع دولة الإمارات، هي رئيس "أكاديمية الدبلوماسية".

من جهتها أعلنت الإمارات -أمس الأربعاء- أن ليون قبل العمل كرئيس لهذه الأكاديمية، وهي مؤسسة بحثية مدعومة من الحكومة أسست السنة الماضية لتسويق السياسة الخارجية الإماراتية وعلاقاتها الإستراتيجية ولتدريب دبلوماسييها، وإثر ذلك تم تعيين الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر خلفاً له.

وقالت الصحيفة ذاتها إن رسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها تظهر عرض هذه الوظيفة في يونيو/حزيران الماضي، مشيرة إلى أن مناقشات بشأن بدل السكن تواصلت في يوليو/تموز الماضي.

كما بيّنت غارديان أن المبعوث الأممي إلى ليبيا الذي انتهت مهمته، أكد في أغسطس/آب الماضي أنه سيسافر للاستقرار مع عائلته في أبو ظبي.

وبحسب ما جاء في الصحيفة البريطانية فإن الإسباني ليون قال في رسالة -وجهها إلى مسؤول إماراتي- إنه لن يكون قادرا على إيجاد مسكن بمبلغ 360 ألف درهم (63 ألف جنيه إسترليني، 97 ألف  دولار).

وبيّنت غارديان أن ليون كان يطالب بضعف المبلغ لاستئجار منزل للعائلة في جزيرة السعديات الإماراتية (يتراوح إيجاره ما بين خمسمئة ألف وستمئة ألف درهم إماراتي في العام).

وذكرت الصحيفة في تقريرها -الذي أعده راندييب راميش- أن وظيفة ليون الجديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تشكك في نزاهته كمبعوث أممي.

بان كي مون مطالب بتوضيحات بشأن تعيين ليون (رويترز)

رسائل وخفايا
ومما كشفته الصحيفة أنه وبعد خمسة أشهر من تعيينه وسيطا في ليبيا، أرسل ليون من بريده الخاص رسالة إلى وزير إماراتي.

وفي هذه الرسالة قال ليون إنه وبسبب بطء التقدّم في المباحثات فإن أوروبا والولايات المتحدة، يسألان عن "الخطة بي" (...).

ويؤكد ليون في رسالته تلك أنه يريد دعم البرلمان الليبي المنحل في طبرق، كما يؤكد ليون في رسالته المذكورة أنه لن يدعو كل الأطراف إلى الحوار، كما يؤكد بوضوح أنه سيستخدم إستراتيجية لإفقاد المؤتمر الوطني العام في طرابلس وحكومته أي شرعية.

كما أوضحت الصحيفة أن ليون ذكر أن كل خطواته واقتراحاته تمت بالتشاور مع أو باقتراح من السفير الليبي إلى الإمارات عراف النايض، ومع رئيس الوزراء الليبي السابق المقيم في الإمارات محمود جبريل

اتفاق وفشل
كان ليون أعلن مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري اتفاقا بين أطراف النزاع الليبي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية واقتراح أسمائها، لكن الاتفاق قوبل بتحفظات من قبل الأطراف المختلفة، كما خرجت مظاهرات رافضة في طرابلس وفي مدن شرقي ليبيا ترفض تشكيلة حكومة التوافق.

وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011 على وقع فوضى أمنية ونزاع على السلطة تسببا بانقسام البلاد قبل أكثر من عام بين سلطتين، إحداهما منبثقة عن المؤتمر الوطني العام في طرابلس، وأخرى تابعة للبرلمان المنحل الذي يدير أعماله من شرقي البلاد.

المصدر : الجزيرة,غارديان