وصل البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رفقة وفد كنسي رفيع إلى القدس اليوم الخميس، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عقود.

ووفق مصادر كنسية فإن الزيارة التي يصطحب فيها تواضروس سبعة من كبار القساوسة، تهدف للمشاركة السبت في مراسم تشييع الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، الذي وافته المنية أمس الأربعاء.

وأرجعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سبب الزيارة، رغم موقفها من عدم الذهاب للقدس دون حل للقضية الفلسطينية، إلى أن مطران القدس المتوفى يأتي بالمركز الثاني بعد البابا في ترتيب أساقفة المجمع المقدس للكنيسة.

وتعتبر هذه الزيارة سابقة لرأس الكنيسة القبطية، إذ رفض سلفه البابا شنودة الثالث سفر الأقباط إلى القدس اعتراضا على إعلان إسرائيل للقدس "عاصمة موحدة وأبدية" لها عام 1980، ولحين استعادة دير السلطان الذي كان تابعا للكنيسة المصرية قبل أن يسيطر عليه رهبان من الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية.

عزاء لا أكثر
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن القس بوليس حليم المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية أن زيارة تواضروس للقدس هي زيارة "عزاء وليس أكثر" مؤكدا أن "موقف الكنيسة ثابت ولم يتغير وهو عدم دخول القدس إلا مع إخوتنا المصريين (المسلمين) جميعا".

وأشار حليم إلى أن البابا شنودة، الذي ترأس الكنيسة لمدة 41 عاما بين عامي 1971 و2012، لم يزر القدس ولا سلفه البابا كيرلس الذي تولى المنصب منذ عام 1959 وحتى 1971، كما نقلت وكالة رويترز عن القمص سرغيوس وكيل البطريركية الأرثوذكسية في القاهرة أنه لا يتذكر من هو آخر بابا زار القدس مؤكدا أن ذلك لم يحدث في عهدي كيرلس وشنودة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا البابا تواضروس، خلال لقاء جمعهما بالقاهرة هذا الشهر، لزيارة القدس قائلا إن مثل هذه الزيارات "بمثابة دفعة قوية للشعب الفلسطيني".

من جهة أخرى، فقد تسببت زيارة قام بها الشيخ علي جمعة مفتي مصر السابق للقدس عام 2012 في إثارة جدل واسع بين من اعتبرها تطبيعا مع إسرائيل ومن رأوا فيها دعما للفلسطينيين.

الأنبا إبراهام
يُذكر أن الأنبا إبراهام -الذي سيتم تشييعه السبت- تولى رئاسة مطرانية القدس والشرق الادنى عام 1991، وهو مولود باسم إبراهيم سدراك بمحافظة سوهاج في صعيد مصر عام 1943، وتخرج من كلية الزراعة وحصل على الدكتوراه في العلوم الزراعية في ستينيات القرن الماضي.

وتفرغ لدراسة العلوم الدينية، وحصل على بكالوريوس في اللاهوت من الكلية الإكليريكية بالقاهرة عام 1968، ثم ترهبن عام 1984 بدير أنبا بيشوي بوادي النطرون غربي مصر، وجرت ترقيته لاحقا أسقفا باسم الأنبا إبراهام عام 1991، ورسمه البابا الراحل شنودة الثالث مطرانا على القدس والشرق الأدنى في ذلك العام.

وبينما تغيب الإحصائيات الرسمية التي تؤكد عدد الأقباط بمصر وتقول مصادر قريبة منهم إنهم يقدرون بنحو 10% من سكان البلاد الذين يتجاوز عددهم تسعين مليون نسمة، فإن الأقباط بالأراضي الفلسطينية مجرد طائفة صغيرة من ضمن 13 طائفة مسيحية معترفا بها هناك، ولا يتبعها سوى بضع مئات من الأسر.

المصدر : الجزيرة + وكالات