عزا مراقبون عزوف الناخبين المصريين عن المشاركة في المرحلة الثانية للانتخابات المصرية إلى فقدان الثقة في النظام، وضياع الأصوات الانتخابية هباء بعد حل مجلسي الشعب والشورى، إضافة إلى الفشل الاقتصادي والسياسي لمنظومة الحكم، وإلى مقاطعة التيار الإسلامي، وغياب المنافسة الحقيقية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

داخل مراكز الاقتراع للمرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية يبدو الناخب عملة نادرة تلتقطها كاميرات وسائل الإعلام بصعوبة، رغم الدعاية الكثيفة من جانب السلطة لحث المواطنين على التصويت؛ تفاديا لما حدث في المرحلة الأولى التي انطلقت الشهر الماضي، وشهدت إقبالا ضعيفا للغاية.

وانطلقت تصريحات رؤساء اللجان الانتخابية -كما هي الحال في المرحلة الأولى- للتأكيد على ضعف الإقبال الانتخابي، فقالت رئيسة اللجنة الفرعية رقم 110 بمنطقة البساتين بالعاصمة القاهرة إنها تشعر بالملل التام بسبب قلة مشاركة الناخبين، داعية الشباب للمشاركة في الانتخابات.

وهدد إعلاميون والصحافة المؤيدة للسلطة بمصر المواطنين إذا لم يشاركوا في الانتخابات، ووصل الأمر بأحدهم أن يقول عبر محطته الفضائية "والمصحف مستقبلكم أسود من شعر راسكم"، في إشارة إلى عواقب المقاطعة.

كما دخلت المؤسسات الدينية في معركة الدعاية للانتخابات، فقال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال إدلائه بصوته بإحدى لجان الاقتراع -موجها حديثه للشباب- "عايزين إيه تاني؟ شيخ الأزهر نازل بنفسه ينتخب أمامكم"! وأكد أن مقاطع الانتخابات بمثابة العاق لوالديه.

وسخرت حركة شباب 6 أبريل من تصريحات الطيب عبر حسابها على فيسبوك بمنشور: "يا شيخ لو كل واحد قاطع الانتخابات بقى في منزلة العاق لوالديه، يبقي البلد كلها هتروح جهنم".

شعار حملة "سايبنها لكم" التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

هجرة رمزية
وقابل الشباب دعوات المشاركة الانتخابية في المرحلة الثانية بحملة أطلقوا عليها "سايبنها لكم" على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعو إلى تقديم أوراق الهجرة أمام السفارات وصنع طوابير رمزية للاحتجاج في نفس أيام الانتخابات.

وتشهد المرحلة الثانية منافسة على 222 مقعدا فرديا في 13 محافظة من بينها القاهرة، وتبلغ أصوات الناخبين بها 28 مليون ناخب، وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت أن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات بلغت 26%.

من جهته، قال مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن النظام يتعامل مع المشهد السياسي بعقلية حقبة الستينيات من القرن الماضي، وتعتمد السلطة على تسويق استحقاقات انتخابية وهمية لتجميل ما وصفه بالصورة الديكتاتورية.

وأضاف للجزيرة نت أن أسباب عزوف الناخبين عن الانتخابات تكمن في فقدان الثقة في النظام، وضياع الأصوات الانتخابية هباءً بعد حل مجلسي الشعب والشورى وعزل الرئيس الشرعي المنتخب، وكذلك الفشل الاقتصادي والسياسي لمنظومة الحكم، فضلا عن غياب المنافسة الانتخابية الحقيقية ومقاطعة التيار الإسلامي.

صفعة للنظام
من جهته، رأى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن الانتخابات البرلمانية التي غاب عنها الناخبون صفعة قوية على وجه النظام، ومؤشر على الغضب الشعبي الواسع ضد ما وصفه بنظام بلا شرعية.

وأوضح للجزيرة نت أن النسبة القليلة التي شاركت في الانتخابات تم شحنها إلى صناديق الاقتراع بعد إغرائها بالمال، بالإضافة إلى المقربين من بعض المرشحين، مضيفا أن النظام حاول تجميل صورته أمام العالم لكنه فشل، مرجحا أن تشهد المرحلة المقبلة حملة كبيرة من الاعتقالات.

أما الدكتور زهدي الشامي نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ففسر استمرار ضعف التصويت لغياب الحماسة العامة لدى المواطنين، بسبب انخفاض مستوى الخطاب الموجه لهم، وعدم اقتناعهم بجدوي المشاركة.

ولكن عضو المكتب التنفيذي لتكتل القوى الثورية محمد عطية رأى أن الإقبال على التصويت في المرحلة الثانية من الانتخابات زاد بشكل ملحوظ عن المرحلة الأولى خاصة من جانب السيدات.

وعزا في حديثه للجزيرة نت هذه الزيادة إلى أن المرحلة الثانية تشمل المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية كالقاهرة عاصمة البلاد، مشيرا إلى دور وسائل الإعلام والنخب السياسية في حث الجماهير على المشاركة في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة