واصل المتطرفون اليهود اليوم الأحد اقتحاماتهم اليومية للمسجد الأقصى، يأتي ذلك وسط إجراءات أمنية مشددة على دخول البلدة القديمة في القدس الشرقية، وسط استنكار الحكومة الفلسطينية للتصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية.

وقال أحد حراس المسجد الأقصى لوكالة الأناضول "اقتحم منذ صباح اليوم 66 مستوطنا إسرائيليا باحات الأقصى، وسط استنفار أمني إسرائيلي كبير" مضيفا أن المستوطنين طافوا بساحات المسجد الأقصى وأدوا طقوسا دينية.

وبيّن المصدر ذاته أن بوابات المسجد الأقصى مازالت مغلقة أمام من هم دون الخمسين عاما من الرجال والنساء.

وقال مدير مكتب الجزيرة بالقدس وليد العمري إن التوتر على أشده بالقدس، وتحديدا بلدة العيساوية مسقط رأس المواطن فادي علوان الذي استشهد فجر اليوم بنيران قوات الاحتلال، مشيرا إلى أن الساعتين الماضيتين شهدتا مواجهات في رأس العامود شرقي القدس المحتلة، وفي باب الزاوية بمدينة الخليل.

توتر وتعزيزات
وبيّن مدير مكتب الجزيرة أن الوضع في الضفة الغربية وفي أنحائها المختلفة يتسم بالتوتر أيضا مع تواصل التعزيزات الأمنية لجيش الاحتلال وكثرة الحواجز، وذلك وسط مواجهات ومناوشات متفرقة مع تزايد الدعوات الإسرائيلية للانتقام.

وكانت قوات الاحتلال أطلقت الرصاص على الشاب الفلسطيني فادي علوان، فجر اليوم الأحد، بالقدس، بذريعة طعنه لمستوطنين، مما أدى لاستشهاده على الفور.

video

لكن لقطات فيديو، حصلت عليها الجزيرة نت، تدحض رواية الاحتلال حيث يظهر مستوطنون يلاحقون الشاب الفلسطيني، وآخرون يركلون جثته بعد استشهاده.

من جهتها، ذكرت وكالات الأنباء أن علوان أصاب أحد المستوطنين بجروح نقل على إثرها للمستشفى.

وجاءت هذه العملية، بعد ساعات من طعن الشاب الفلسطيني مهند الحلبي لمستوطنين في القدس مما أدى لمقتل اثنين منهم، أحدهم حاخام، وجرح ثلاثة آخرين. وردت شرطة الاحتلال بإطلاق الرصاص على الحلبي مما أدى لاستشهاده.

حصار واعتداء
وفي تطورات متصلة، فرضت قوات الاحتلال حصارا مشددا وقيودا على دخول البلدة القديمة بالقدس الشرقية، كما فرضت إجراءات استثنائية بالمنطقة خاصة الطرق المؤدية للمسجد الأقصى. ونشر الاحتلال حواجز ونقاط تفتيش، وكثف حركة الدوريات.

كما اعتدت قوات الاحتلال بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت على الموجودين بمحيط المسجد، في محاولة لتفريقهم والحيلولة دون دخوله.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني اليوم الأحد إصابة 77 فلسطينيا بالرصاص الحي والمطاطي خلال 24 ساعة، معلنا حالة الطوارئ لمواجهة الأوضاع المتوترة.

وعلى الرغم من تلك الأوضاع، شهدت أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة مسيرة شارك فيها عشرات المواطنين، احتجاجا على الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على المسجد الأقصى صباح اليوم.

كما شارك في المسيرة نواب عرب بالكنيست (برلمان إسرائيل) وكبار المسؤولين بالمسجد الأقصى، وقيادات دينية من داخل الخط الأخضر.

مواجهات أمس بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال بمدينة نابلس خلال اقتحامها للمدينة (الجزيرة)

ردود واستنكار
وقال الشيخ  كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني، إنه من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لديه هدف إستراتيجي يتمثل في بناء الهيكل الثالث على أنقاض الأقصى المبارك، وللوصول إلى هذا الهدف هناك أهداف تسبقه تتمثل في إخلاء المسجد المبارك وتقليل الحضور الجماهيري وتجفيف منابع الحشود في المسجد الأقصى.

من جهته بيّن مستشار الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، أحمد الرويضي، أن التصعيد الحالي سببه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تحدث عن التقسيم الزماني والمكاني، مشيرا إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يخلق ردود فعل غير طبيعية.

وأوضح الرويضي أنه في غضون ما يجري، فإن من الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني أن يرد على الانتهاكات الإسرائيلية، وأن يقاوم ويدافع عن مقدساته.

وفي ردها على هذه التطورات، استنكرت الحكومة الفلسطينية في بيان اليوم الأحد "سياسة التصعيد الإسرائيلي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبنا في القدس المحتلة والضفة الغربية" مطالبة المجتمع الدولي "بالتدخل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها".

المصدر : الجزيرة + وكالات