بدأت روسيا في 30 سبتمبر/أيلول شن غارات جوية في سوريا، ووفرت طائراتها الحربية غطاء جويا للعمليات البرية التي يقودها الجيش السوري في محافظات عدة من البلاد.

وشملت الغارات الروسية خلال شهر معظم المحافظات السورية، وتسببت في مقتل حوالي ستمئة شخص يشكل مقاتلو الفصائل الإسلامية والمقاتلة الثلثين منهم.

أين تتركز الغارات الروسية في سوريا؟
شنت الطائرات الروسية غارات في عشر محافظات من أصل 14 محافظة، بينها الرقة ودير الزور معقلا تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد وشرقها.

وتركزت الغارات بشكل أساسي على محافظات حماة (وسط) وإدلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) وحمص (وسط)، حيث بدأت قوات النظام بإسناد جوي روسي عمليات برية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول ضد فصائل المعارضة المسلحة.

واستهدفت طائرات روسية للمرة الأولى خلال هذا الأسبوع محافظة درعا (جنوب)، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، موسعة بذلك نطاق عملياتها الجوية.

وبقيت أربع محافظات بمنأى عن الضربات الروسية، هي: الحسكة (شمال شرق) الخاضعة بمجملها لسيطرة الأكراد كما يوجد النظام في مركز المحافظة، ومحافظتا السويداء (جنوب) ذات الغالبية الدرزية وطرطوس (غرب) اللتان تسيطر عليهما قوات النظام، بالإضافة إلى القنيطرة في هضبة الجولان حيث تتقاسم فصائل إسلامية وقوات النظام السيطرة.

ونفذت روسيا منذ بدء حملتها 1391 طلعة جوية، ودمرت 1623 "هدفا إرهابيا" وفق ما أعلن قائد العملية العسكرية في سوريا الجنرال أندريه كارتابولوف، وما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية الجمعة.

ما القدرات العسكرية التي تعتمد عليها روسيا؟
لدى روسيا منشآت لوجستية عسكرية في ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط، لكنها تتخذ من مطار حميميم في جنوب اللاذقية قاعدة عسكرية لعملياتها الجوية.

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الروسية، تستخدم موسكو طائرات سوخوي الحربية من طراز سوخوي 24 و25 و30 و34.

وتقول الوزارة إن طوافات حربية روسية منتشرة أيضا في سوريا، لكنها لم تتطرق إلى استخدامها من عدمه في البيانات التي تصدرها حول الغارات الجوية.

وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة الدفاع أن أربع سفن من أسطول بحر قزوين أطلقت 26 صاروخا على 11 هدفا لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأرسلت روسيا كذلك المئات من المظليين وعناصر القوات البحرية لضمان أمن منشآتها في طرطوس واللاذقية، من دون أن يشارك هؤلاء في العمليات العسكرية على الأرض، على حد قولها.

ما المجموعات التي استهدفتها الغارات الروسية؟
تقول روسيا إن حملتها الجوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات "إرهابية" أخرى، لكن دولا غربية عدة تتهمها باستهداف الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام أكثر من تركيزها على الجهاديين.

وفي العديد من المحافظات التي تستهدفها الغارات الروسية -وبينها حماة وإدلب واللاذقية- لا وجود فعليا لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتتهم الفصائل المقاتلة المدعومة من الولايات المتحدة موسكو باستهدافها، ومن بينها لواء "صقور الجبل" الذي أعلن في السابع من أكتوبر/تشرين الأول أن الغارات الروسية دمرت مستودعاته الرئيسية في ريف حلب الغربي.

وبعيدا عن الفصائل، استهدفت روسيا أيضا معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظتي الرقة ودير الزور، وهي مناطق وجوده الرئيسية في سوريا.

ما الذي تغير ميدانيا؟
بدأ الجيش السوري والمسلحون الموالون له بدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، هجوما بريا بغطاء جوي روسي في ريف حماة الشمالي. واستهدف الهجوم مجموعة من القرى والبلدات القريبة من طريق دمشق حلب الدولي.

وشهد ريف حماة الشمالي والشمالي الشرقي أول تنسيق عسكري بين قوات النظام والطائرات الروسية. وتمكن الجيش من السيطرة على قرى المغير والبحصة وعطشان، في حين خسر قرى سكيك ولحايا ومعركبة، بحسب المرصد السوري.

وفي ريف اللاذقية الشرقي، سيطرت قوات النظام على غالبية تلال الجب الأحمر باستثناء التل الأهم المشرف على سهل الغاب وجسر الشغور وريف إدلب الجنوبي الغربي.

وتحظى منطقة سهل الغاب بأهمية إستراتيجية، وهي عبارة عن مثلث يصل حماة باللاذقية وإدلب.

وتمكنت قوات النظام في ريف حلب الجنوبي من السيطرة -وفق المرصد- على ست قرى وعدد من التلال والمزارع المحيطة بها، في حين أعلن الجيش السوري سيطرته "على خمسين قرية ومزرعة" تبلغ مساحتها "أكثر من 120 كيلومترا مربعا".

في المقابل، خسرت قوات النظام إثر هجوم عنيف لتنظيم الدولة الإسلامية، جزءا من طريق خناصر أثريا الحيوي الذي تستخدمه لنقل إمداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان في الأحياء تحت سيطرة النظام من حصار خانق.

ما حصيلة قتلى الغارات الروسية؟
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس أن مراسليه على الأرض سجلوا مقتل 595 شخصا جراء الغارات الروسية منذ انطلاقها، بينهم 185 مدنيا، 48 منهم من الأطفال.

وأعلنت روسيا من جهتها أنها قتلت ثلاثمئة "إرهابي" على الأقل في غارات على حلب والرقة فقط، من دون تفاصيل إضافية، في موازاة نفيها بشدة استهداف أو قتل مدنيين.

وتضاف الحملة الروسية إلى حملة أخرى يشنها ائتلاف دولي بقيادة واشنطن منذ 23 سبتمبر/أيلول 2014 ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

يشار إلى أن أعداد القتلى مثار كبير للخلاف، وأن ما يقدمه المصدر السوري لحقوق الإنسان لا توافق عليها التنظيمات الموجودة على الأرض.

المصدر : الفرنسية