دعا ممثلو 17 دولة إضافة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعهم في فيينا الجمعة، الأمم المتحدة إلى جمع المعارضة والحكومة في سوريا حول طاولة حوار، من أجل عملية سياسية تقود إلى تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا، يعقبها وضع دستور جديد وإجراء الانتخابات. كما دعوا إلى هدنة في كل أنحاء البلاد، واتفقوا على تحديد موعد للقاء جديد بعد أسبوعين.

وقال المشاركون في بيان مشترك إنهم سيسعون إلى وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، واتفقوا على الإبقاء على هذا البلد موحدا، وأقروا في الوقت نفسه أن هناك خلافات جوهرية لا تزال قائمة.


وعن هذه النقطة، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع، إن الخلافات ما زالت مستمرة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا وإيران من جهة ثانية حول مستقبل الأسد، رغم أن كل الأطراف المشاركة في لقاء فيينا اتفقت على العمل من أجل حل سياسي للنزاع.

وشدد كيري على أن فرص هذا الحل واعدة رغم استمرار الخلاف بشأن بعض القضايا.
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الأطراف المشاركة لم تتوصل إلى اتفاق على مصير الرئيس السوري بشار الأسد وعلى السوريين تحديد مصيره، مشيرا إلى أنهم توصلوا لاتفاقات مهمة منها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجهات أخرى.

وشدد لافروف على أن الهدف هو منع من وصفهم بالإرهابيين من السيطرة على السلطة في سوريا.
 
شتاينماير (يسار) أكد أن المشاركين اتفقوا على العمل من أجل سوريا موحدة وعلمانية (الأوروبية)

دولة علمانية
أما وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير فأكد أن المشاركين في المحادثات اتفقوا على العمل من أجل سوريا موحدة بقيادة علمانية، مشيرا إلى أنهم يريدون 
التوصل لوقف كامل أو جزئي لإطلاق النار في الأسابيع المقبلة، ويعتزمون العمل على تشكيل حكومة انتقالية وإجراء
انتخابات جديدة.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن مشاورات فيينا حققت بعض التقدم، لكنّ الدور المستقبلي للأسد يبقى نقطة الخلاف الرئيسية.

وأوضح فابيوس أن اجتماعا آخر سيعقد بعد أسبوعين في فيينا لمواصلة المشاورات من أجل تحقيق التقدم المطلوب.

وأضاف الوزير الفرنسي أن هناك اتفاقا على عدد معين من النقاط، خصوصا حول الآلية الانتقالية وإجراء انتخابات وطريقة تنظيم كل ذلك ودور الأمم المتحدة.

أما مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، فأكدت أن اجتماع فيينا حول الأزمة السورية كان صعبا ومهما، مشيرة إلى أن هناك عملية سياسية في طريقها للبدء برعاية الأمم المتحدة.

وأفاد مراسل الجزيرة في فيينا عيسى طيبي أن السعودية وقطر وتركيا أصرت خلال الاجتماع على  رحيل الأسد عبر حل سياسي أو عسكري، بينما تمسك وفدا روسيا وإيران ببقاء الأسد ضمن أي حل يتم التوصل إليه.

وفي سياق متصل، لمحت إيران الجمعة إلى أنها تفضل فترة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، في تنازل -على ما يبدو- قبل أول مؤتمر للسلام يسمح لطهران بالمشاركة فيه.

ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني عضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا، قوله إن "إيران لا تصرّ على بقاء الأسد في السلطة للأبد".

وكانت الولايات المتحدة والسعودية شددت قبيل بدء الاجتماع -الذي غابت عنه الحكومة والمعارضة في سوريا- على أنه لا تنازل عن رحيل الأسد، وصدر عن تركيا موقف مماثل، لكن هذه الدول لم تمانع مشاركة الرئيس السوري في فترة انتقالية تفضي لمغادرته السلطة.

video



مشاركة واسعة
وشاركت في الاجتماع وفود من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان وإيران والأردن وقطر ومصر وعمان والعراق والإمارات، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتعد هذه أول محادثات بشأن سوريا تشارك فيها إيران إلى جانب القوى العالمية والإقليمية الساعية لحل الأزمة السورية.

وقبيل انطلاق محادثات فيينا، قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تبادلت مع الرياض قوائم بشأن الشخصيات المعارضة التي يمكن أن تشارك في مفاوضات مع نظام الأسد.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن الكرملين يريد أن توافق المعارضة السورية على نهج مشترك، وأن تشكل وفدا للمحادثات مع نظام الأسد.

وأضاف أن روسيا والسعودية تبادلتا قوائم الشخصيات المعارضة السورية التي يمكن أن تشارك في المحادثات التي ستجرى في فيينا، وذكر أن موسكو تريد مشاركة الجيش السوري الحر والأكراد في المفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات