عبد الرحمن سهل-كيسمايو


أحدث وزير الشؤون الاجتماعية الصومالي محمد إبراهيم، الجمعة، مفاجأة كبيرة بإعلانه عدم جدوى الاعتماد على القوات الأجنبية لتحرير الوطن من حركة الشباب المجاهدين التي وصفها بالمارقة عن الدين.

وقال إبراهيم، في كلمة ألقاها في حفل إطلاق تلفزيون جوبالاند بكيسمايو، إن "كرامة الوطن مهدورة وحريته غائبة، وقواتنا تنزف دما لمدة 36 شهرا منذ وصولنا إلى مدينة كيسمايو في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بسبب هجمات الحركة".

وشبّه الوزير حالة جوبالاند بأعرج يرقص على رجل واحدة، في إشارة إلى وجود مناطق إستراتيجية وحيوية وزراعية تحت قبضة الحركة، وقال إن معدل القتلى في صفوف قوات جوبالاند بلغ 15 قتيلا شهريا في السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد إبراهيم: لن نحرر البلد من العدو إلا بالاعتماد على أنفسنا وقوتنا العسكرية (الجزيرة)

ويعد هذا الوزير أرفع مسؤول يعترف بهذا الواقع، ويعلن أن الاعتماد على القوات الأجنبية بصفة عامة لن يحقق الأهداف الإستراتيجية وهي تطهير الوطن من عناصر حركة الشباب، رغم وجود القوات الكينية في أجزاء كبيرة من محافظة جوبا السفلى والقوات الإثيوبية بمحافظة جدو.

وقال "ظننا أننا لا نستطيع تحقيق انتصار بمفردنا على حركة الشباب، ولكن القوات الأجنبية لن تحرر لنا وطننا ولن تجلب لنا حرية، ومن يشغل نفسه بجلب قوات أجنبية جديدة لتشارك في الجهود الجارية الرامية لتحرير المنطقة فهو واهم وعليه أن يمسح هذه الأفكار من عقله".

وقال الوزير مؤكدا "لن نحرر البلد من العدو إلا بالاعتماد على أنفسنا وقوتنا العسكرية وإمكانياتنا المادية في قتالنا مع الحركة. حينها سنحقق النصر وسنجد من يقف معنا ويساعدنا".

حلقة مفرغة
وأكد محمد إبراهيم أنهم فشلوا حتى الآن في وضع إستراتيجية حربية لتحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة الحركة، وأنهم يدورون في حلقة مفرغة وفي حيرة من أمرهم بمدينة كيسمايو، وقال "إن حالنا يشبه حال البعير الذي يدور حول الرحى" في إشارة إلى أنهم يتحركون دون خطط أو إستراتيجية صومالية لمواجهة الانفلات الأمني.

وأوضح الوزير أن "المسؤولية تقع علنيا، وقوتنا العسكرية في أيدينا، والإمكانيات المالية تحت تصرفنا، والمطلوب هو اتخاذ القرارات الحاسمة والعاجلة للوصول إلى جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة عناصر الحركة".

وانتقد محمد إبراهيم حالة التراخي المهيمنة على المشهد والمتصلة بالجانب العسكري رغم كثرة الحديث عن قرب زحف قوات التحالف نحو محافظة جوبا الوسطى وبلدات أخرى إستراتيجية.

وتساءل عن جدوى بقاء قوات جوبالاند والقوات الكينية في بولوجدود الواقعة على بعد (30 كيلومترا شمال مدينة كيسمايو) وهي بلدة إستراتيجية إلا أنها محاصرة من قبل عناصر "الشباب المجاهدين" حيث تتعرض قوات التحالف لهجمات متتالية من قبل تلك الحركة.

ورأى أن هذه القوات إما أن تتحرك نحو معاقل الحركة الإستراتيجية بمحافظتي جوبا وإما أن تعود إلى كيسمايو.

عبد القادر: لن تنسحب قواتنا من بولوجدود وسنواصل الزحف نحو معاقل الحركة (الجزيرة)

وجاء كلام الوزير هذا بمناسبة وقوع قتلى بصفوف قوات جوبالاند، الجمعة، جراء كمين نصبه مقاتلو حركة الشباب بالشارع الرئيس الذي يربط  بين كيسمايو وبولوجدود.

وفي رد سريع على الوزير، نفى النائب الثاني لرئيس جوبالاند، في نفس المناسبة، وقوع هزائم في صفوف قوات جوبالاند، وقال إن الموت في المواجهات المسلحة انتصار، لأنه في سبيل الدفاع عن كيان ووجود جوبالاند.

وقال سلطان عبد القادر لوغاطيري "وجودنا اليوم في كيسمايو جزء من الانتصارات العسكرية على حركة الشباب" وتمسك بوجود قوات التحالف في بلدة بولوجدود، وربط التحرك العسكري نحو معاقل الحركة بوقوف الشعب مع القوات، ودعم التجار بهذه الحملة العسكرية المرتقبة.

وقال نائب الرئيس "أتعهد بأن قواتنا المرابطة في بلدة بولوجدود ستنطلق إلى الأمام، هذا هو قرار الرئيس بدءا من الساعة الحالية".

المصدر : الجزيرة