شكك وزير الخارجية السوري وليد المعلم في جدوى المفاوضات السياسية، ورحب بالعمليات العسكرية الروسية في سوريا، وبدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تشكيل تحالف دولي إقليمي لمكافحة ما سماه الإرهاب.

وقال المعلم، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة إنه "بعد كل هذه التضحيات والصمود لأربع سنوات لا يظن أحد أنه يستطيع أن يأخذ بالسياسة ما لم يستطع أن يأخذه بالميدان، وإنه سيحقق على طاولة المفاوضات ما فشل في تحقيقه على الأرض".
 
لكنه عبر عن استعداد حكومته للمشاركة في عدد من مجموعات العمل التي اقترحها وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في يوليو/تموز الماضي بهدف وضع إطار عمل لاتفاق بشأن انتقال سياسي مستقبلي في سوريا.
 
غير ملزمة
وأشار المعلم إلى أن حكومته وافقت على هذا المقترح باعتبار النتائج التي ستتوصل إليها مجموعات العمل ستكون غير ملزمة، لكن يمكن الاستفادةَ من مخرجاتها التي يتم التوافق عليها للتحضير فيما بعد لإطلاق مؤتمر جنيف 3.

وأكد أن حكومته "لم تتوقف يوما واحدا عن الدعوة والتشبث بالمسار السياسي، انطلاقًا من الرؤية التي أثبتت صوابها، بأن مكافحة الإرهاب أولوية للسير بالمسارات الأخرى" مضيفا أن الطريق الوحيد لإنجاز الحل السياسي هو الحوار الوطني السوري السوري، دون أي تدخل خارجي.

وفي الوقت ذاته، قال المعلم إن الضربات الجوية التي تستهدف من وصفهم بالمتشددين في بلاده غير مجدية، إذا لم تتم بالتنسيق مع حكومته، مشددا على أن ما سماه الإرهاب لا يحارب من الجو فقط، وكل ما سبق من عمليات لمكافحته لم يؤد إلا إلى انتشاره وتفشيه.

وفي المقابل، اعتبر وزير الخارجية أن الضربات الجوية الروسية -التي قال إنها جاءت بناء على طلب من حكومته وبالتنسيق معها- هي مشاركة فعالة في دعم الجهود السورية في مكافحة ما سماه الإرهاب.

وقال المعلم إن الإصلاحات المرتبطة بدستور البلاد والانتخابات الديمقراطية يجب أن تنتظر "بينما تواصل الحكومة معركتها ضد الإرهاب".
 
وأضاف أن مكافحة "الإرهاب" هي الأولوية للسير في المسارات الأخرى "فلا يمكن لسوريا أن تقوم بأي إجراء سياسي ديمقراطي يتعلق بانتخابات أو دستور أو ما شابه، والإرهاب يضرب في أرجائها ويهدد المدنيين الآمنين فيها".

وتعليقا على كلمة المعلم، اعتبر ستيفان دوغريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة  أنها كانت إيجابية، وقال في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إن المنظمة الدولية تأمل في تحريك العملية السياسية وإيقاف العنف الدائر في سوريا.
 
وفي الثاني من الشهر الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تشكيل أربع مجموعات عمل بشأن الأزمة في سوريا.
 
وأعرب بان -في بيان- عن أمله في أن تتمكن مجموعات العمل من تهيئة المشهد من أجل التوصل لاتفاقية لإنهاء النزاع في سوريا، استنادًا إلى إعلان "جنيف 2" الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران 2012.

وحتى الآن، لم تتمخض مجموعات العمل عن نتائج ملموسة، وعلى غرار سلفيه كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، لم يتمكن دي ميستورا من إقناع الأطراف المتحاربة بوقف القتال.

المصدر : وكالات